الأثواب تعكس عبء التحديات التي تواجهها نساء النقب
تدير جمعية نساء اللقية شمال النقب داخل الأراضي المحتلة عام 48 أربعة مشاريع رئيسية استطاعت من خلالها تمكين المرأة البدوية وتعزيز صورتها ووجودها بمجتمعها، فصنعت لنفسها صرحا نسويا تحدت من خلاله الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها المرأة البدوية داخل الخط الأخضر.
وتمكنت من أن تطبع هويتها طوال20 عاما من تاريخ تأسيسها من خلال مشاريعها التنموية التي استهدفت بالأساس الهوية والتراث العربي الفلسطيني، فمزجت النساء البدويات بأناملهن الصابرة ألوان الصحراء وخضرة الساحل على أثواب عكست من خلالها عبء التحديات التي يواجهنها.
تمكين اجتماعي
فمن تطريز البادية التي تميزت به ملابس النساء هناك انطلقت الجمعية بمشاريعها، فكان لمشروع التطريز الحظ الأوفر وبات نموذجا رائدا لتمكين النساء بالمنطقة كما أشارت نعمة الصانع رئيسة جمعية نساء اللقية.
تقول الصانع، إن الجمعية جاءت كمبادرة نسائية أولى من نوعها بالنقب عام 1986، وتشكلت رسميا مع بداية التسعينيات لتكون أول جمعية رسمية تعنى بقضايا المرأة الفلسطينية، وجاء تأسيسها إيمانا منا بأن مسار التنمية والتمكين الاجتماعي يجب أن تقوده النساء بأنفسهن معتمدات على قدراتهن ومتحديات واقعهن السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
ويهدف أول مشروع-كما تشير الصانع- قمنا بتأسيسه من خلال استخدام مهارة تشتهر بها نساء النقب وتحويلها إلى صنعة مهنية، وتوفير فرص عمل للنساء اللواتي لم تسنح لهن فرصة للتعليم، كما يهدف مشروع "تطريز البادية" إلى تدعيم وتعزيز الموروث الثقافي والتقليدي الممثل بالتطريز ليعزز هوية وثقافة المجتمع البدوي الذي يعيش كأقلية، ويعاني من التمييز وعدم المساواة.
وعمل المشروع على تدريب حوالي 160 امرأة مهنيا حتى اليوم من قرية اللقية ومن القرى غير المعترف بها، ويتم إنتاج أكثر من 40 منتجا وتمنح النساء راتبا شهريا توفره الجمعية لهن، وتقع مسؤولية تسويق المنتجات على عاتق الجمعية حيث يتم ذلك من خلال المشروع الثاني.
نهضة ثقافية
في حين يأخذ المشروع الثاني الذي تقوم به الجمعية الصبغة السياحية، والتي من خلاله تستقبل الجمعية قرابة 300 باص سياحي سنويا في مركزها وتقوم من خلاله بترويج منتجات نسائها، كما تقوم الجمعية على صناعة المجوهرات التقليدية وإعادة تصميمها بطريقة عصرية وتعمل فيها ست نساء، كما تم تدريب حوالي 15 امرأة من القرى العربية غير المعترف بها على الخياطة والتفصيل ومساعدتهن بعد توفير آلة خياطة بإيجاد عمل خاص بهن.
وتخضع النساء المشاركات ضمن المشروع لورشات تمكين ذاتي، ومحاضرات توعية وتوسيع آفاق للمعارف الجديدة، وبرنامج اجتماعي يتضمن جولات تعليمية وترفيهية وزيارات لجمعيات نسائية.
ومن جانب آخر، تولي الجمعية اهتماما كبيرا بفئة الشباب والأطفال وتنمية ثقافتهم وتعزيز دورهم على الصعيد الاجتماعي والثقافي من خلال مشروع "الكتاب الجوال" وهو عبارة عن مكتبة تحتوي على آلاف الكتب والقصص باللغات العربية والانجليزية والعبرية لتشجيع الأهالي في المناطق التي تقوم بزيارتها على القراءة والمعرفة.
وتتجول المكتبة المتنقلة بمحطات مختلفة في قرى اللقية، وعوجان، والأطرش وقرية أبو كف من خلال متطوعات يقمن بتسهيل مهمتها وتشجيع الناس على القراءة، وتهدف المكتبة أيضا على تعليم النساء تلك اللغات لتسهيل حياتهن، وتوفيرها كخدمة في غياب مثل هذه الخدمات بالقرى غير المعترف وافتقار القرى العربية للخدمات التعليمية من قبل الحكومة.
وتذكر رئيسة الجمعية، أن الجمعية توفر منح دراسية سنوية للطالبات المتفوقات اللواتي يعانين من ظروف اقتصادية صعبة من اجل إكمال تعليمهن العالي واللواتي بدورهن يتطوعن لخدمة الجمعية، كما توفر الجمعية مكتبة ثابتة في اللقية للنساء والأطفال.
تحديات كبيرة
عدد من نساء اللقية المشاركات في الفعالية
وعلى الصعيد نفسه، تتابع الصانع شرحها عن المشاريع التي تشرف عليها جمعية نساء اللقية مستهدفة الشباب البدوي من خلال مشروع "القيادات الشابة" ويهدف إلى خلق جيل واعي يتحمل مسؤولية مجتمعه، يغرس بداخله قيم المبادرة والتطوع والوعي بالعمل التنموي حتى يكونوا قادرين على تحمل المسؤولية وتوارث الواجبات المجتمعية التي نقوم بها اليوم.
ويعتبر المشروع الأخير، نقطة تحول حيث التواصل بين الشباب الفلسطيني بالداخل والضفة الغربية وتمكينهم اقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا من خلال تبادل الأفكار والخبرات فيما بينهم.
وتصف الصانع حياة المرأة بالنقب بالتحدي، فالظروف المحيطة بها سببت تراجعا بمشاركتها بالحياة اليومية، وحدا من ممارسة حقوقها على أرضها، بالإضافة إلى الضغط النفسي الذي تعيشه النساء البدويات بسبب الانتقال القسري والتوطين، فكان منها أن انتقلت من الحيز الواسع الذي كانت تعيش فيه أدوار عدة عليه إلى البيت الضيق التي جعل منها مستهلكة واتكالية بدلا من منتجة وفعالة، ففقدت دورها السياسي والاقتصادي.
وتذكر الصانع الإهمال وغياب الدعم الحكومي، حيث تعمل الجمعية على الاعتماد على نفسها بالتمويل من خلال تسويق المنتجات، كما أنها تعتمد على التمويل الخارجي في تشغيل مشاريعها.
ونطمح من خلال عملنا أن نرى المرأة مستقلة برؤيتها وحقوقها وقادرة للوصول إلى التعليم العالي وكافة الحقوق المنشودة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75504
