مضربون عن الطعام للأسرى: أجسادنا ليست أغلى من أرواحكم

أمهات الأسرى المضربات عن الطعام

على مائدة الغداء يصطف ما لذ وطاب من طعام وشراب غير أن والدة الأسير محمود السرسك تكتفي فقط بالنظر إلى ما حولها دون أن تمتد يدها إلى ما يروي عطش جسدها النحيل ويسند آهات تعبها.
ولا يفلح إلحاح عائلتها بثنيها عن قرارها القاضي بالإضراب عن الطعام والشراب إلا من بعض قطرات خفيفة تمنع شبح السقوط عنها.
فأم محمود بدأت كغيرها من أمهات الأسرى في خوض إضراب عن الطعام مودعين لذيذ الأكل وبارد شرابه فما من شيء قادر على تبريد ألم عيونهم وقلوبهم المنشغلة بفلذات أكبادهم والذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على معاناتهم وعذاباتهم اليومية داخل سجون الموت.
 
لا أدري كيف حاله؟
وبصوتٍ تخنقه العبرات قالت والدة الأسير محمود السرسك لـ"إنسان أون لاين" إنّها لن تأكل ولن تشرب ما دام الأسرى مضربين عن الطعام وأضافت والدموع تنساب من عينها :" كيف يكون للأكل طعم وابني يموت داخل السجن ..ولا أدري كيف حاله ..كل ما أسمعه أن صحته تدهورت إلى أبعد حد..".
ويخوض الأسرى الفلسطينيين يومهم التاسع عشر بالإضراب المفتوح عن الطعام معلنين عن معركة "الأمعاء الخاوية" حتى يستجيب الاحتلال لمطالبهم المشروعة وعلى رأسها انهاء سياسة الاعتقال الاداري والعزل الإنفرادي.
وخارج أسوار السجن بدأ أهالي الأسرى وذويهم والعشرات من جماهير الشعب الفلسطيني في خوض إضراب عن الطعام تضامنا مع معاناة الأسرى والشعور بأوجاعهم وآلامهم.
وقد تم نقل العديد من المضربين عن الطعام إلى المستشفى بعد تدهور صحتهم وامتناعهم التام عن تناول الطعام والشراب.
وبكلماتٍ دامعة قالت زوجة الأسير سلامة مصلح إنها قررت أن تخوض إضرابا عن الطعام كما يفعل زوجها داخل السجون وأضافت في حديثها لـ"إنسان أون لاين" وإجهاد الإضراب يغزو وجهها :"أجسادنا ليست أغلى من أرواحهم"..لن نأكل ولن نشرب وسنبقى كما هم نخوض معركة الكرامة إلى أن يفك الله قيدهم وتنتهي معاناتهم .."
 
كيف نأكل؟
 
وأكدّت زوجة الأسير أنها هي وزوجات الأسرى قد اتخذوا قرارا بالإضراب عن الطعام تضامنا مع الأسرى داخل السجون واستدركت بالقول:" إن إضرابنا هو أقل شيء ممكن أن نقدمه لأسرانا البواسل وهم يخوضون معركة الأمعاء الخاوية.."
ولا يقتصر الإضراب عن الطعام على عائلات الأسرى وذويهم أو الأسرى المحررين إنما امتد ليطال كافة شرائح الشعب الفلسطيني ولمزيد من التضامن والشعور بإحساس الأسرى ومعاناتهم دعت مساجد القطاع إلى الإكثار من صيام يومي الاثنين والخميس للشعور بألم الأسرى والدعاء لـهم بالفرج العاجل.
وفي إحدى خيمات التضامن مع الأسرى قالت أم رائد زنداح "45 عاما" لـ"إنسان أون لاين" إنها أضربت عن الطعام دون أن يكون لها أي أسير داخل السجون ومضت تقول :" إنـهم جميعا أولادنا..ويجب أن نضرب عن الطعام ونتضامن معهم بالأفعال لا الكلمات..كيف نأكل ما لذ وطاب وهم يموتون داخل السجون لأجلنا وأجل كرامتنا وحريتنا..إن إضرابنا عن الطعام والشراب هو أقل ما نقدمه لهم..".
 
رسالة إلى العالم
 

مضرب عن الطعام في غزة

أمّا والدة الأسير أحمد شمالي فقد قالت بصوت الحزن :" من ذا الذي سيشعر بمعاناة أولادنـا إن لم نشعر بـهم نحن؟ وطالما هم مضربون عن الطعام..فنحن مثلهم ومعهم.".
ولم تتردد الطفلة جمانة أبو جزر صاحبة العشر سنوات في الإعلان عن خوضها إضرابا مفتوحا عن الطعام تضامنا مع والدها الأسير وكافة الأسرى في سجون الاحتلال.
وببراءة لم يهزمها وجع الإضراب تساءلت :"أريد أن أفرح عندما يفرح أبي..وأحزن عندما يحزن ..وها أنا اليـوم سأضرب عن الطعام ولن آكل أو أشرب حتى يعود أبي لطعامه وشرابه وقد تحققت مطالبه ومطالب الأسرى..".
وتصر الطفلة الصغيرة على مواصلة الإضراب إيمانا منها أن صومها هذا رسالة إلى "العالم الصامت الذي يسكت عن قضايا الأسرى ويهمل آلامهم وأوجاعهم".
وكان الأسرى في سجون الاحتلال قد أعلنوا تصميمهم على عدم إنهاء إضرابهم إلا بعد تحقيق جميع مطالبهم وفي مقدمتها إنهاء سياسة العزل الانفرادي مؤكدين انه لا مجال لأنصاف الحلول.
وقال مركز أحرار للدراسات في بيان وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه إن الأسرى لم يضربوا عن الطعام من أجل أن تزيد لهم مصلحة السجون الإسرائيلية بعض قنوات الأفلام والموسيقى معتبرا أن تقديم مثل هذه العروض بزيادة عدد القنوات الفضائية التي لا يتابعها الأسرى يعد استخفافا بهم.
وأشار المركز إلى إن رقعة الإضراب تتسع يوما بعد يوم إلى أن تتحقق مطالب الأسرى ويتوقف مسلسل التعذيب اليومي بحقهم وبحق ذويهم.