يتدربون على طهي الطعام
بابتسامةٍ ترتسم على وجهه وبهدوء مدروس سيأتي أحدّهم لمد الزبائن بقائمة الطعـام وبعد دقائق سيعود ليُدون الطلبـات فيما يطل آخـر بعد برهة من الوقت وبذات الهدوء سيُرتب الأطبـاق وينمق المائدة دون أن ينبس بكلمة واحدة.
ومـا هي إلا لحظات حتى يكتشف زوار هذا المطعم الجديد أنـهم رواد لمطعمٍ هو الأول من نـوعه ليس في غـزة وحسب بل في المنطقـة العربية بأكملها فأمامهم عشرات الشباب المصابين بإعاقـات في النطق والسمـع.
وبأقصى ما لديهم من سـرعة ونشاط تسابق جمعية "أطفالنا للصم" في قطاع غـزة الزمن لافتتـاح أول مطعم يشرف على تقديم خدماته الصم والبكـم في خطـوة تهدف إلى مسـاعدة هذه الشريحة ودمجـها في المجتمع.
إنهم يستعدون
بدأت جمعية "أطفالنا للصم" مـؤخرا بتنفيذ "مشـروع خلق فرص عمل للشباب والشابات الصم والذى يندرج ضمن برامج الجمعية التنموية والمدرة للدخل، بتمويل من مؤسسة دروسس السويسرية، حيث يقوم المشروع على إنشاء مطعم فى مدينة غزة جل العاملين والإداريين فيه من فئة الصم.
وبـعد أشهر معدودة ستكـون فلسطين على مـوعد مع افتتاح هذا المطعم والذي سيقدم كافة أنواع الوجبات والمشروبات لرواده فيما ينهمك الفريق العامل في هذه الأثناء بالتدريب على فنـون الطهي وإدارة المطعم وفنـون تقديم الطعام بمساعدة المختصين والخبراء.
ولأجـل خروجـه في أبهى صـورة وأكمـل وجه أنشأت جمعية "أطفالنا للصم" مطعماً داخل مقرّها من أجل تدريب طاقمها استعدادا للبدء بالعمل بشكلٍ رسمي في المطعم الجديد والذي اختير أن يكون على شاطئ مدينـة غـزة.
وفي حديث لـ"إنسان أون لاين" أكدّت داليا أبو عمرو مسئول العلاقات العامة في جمعية "أطفالنا للصم" أن أحـدّ أهم أهداف الجمعية من وراء هذا المشروع هو تمكين مجتمع الصم من خلال التدريب الوظيفي وخلق فرص عمل تساعدهم على الاندماج في المجتمع والعيش حياة كريمة بعيداً عن معاناة ووجع الإعاقة.
حياة كريمة
طاقم المطعم خلال التدريب
وعن افتتاح المطعم أكدت أبو عمرو أن العمل جارٍ على قدم وساق من أجل أن يكـون الافتتاح في الصيف القادم وأضافت :" نتمنى أن يكـون هذا المطعم مصدر إلهام للعديد من الصم حول العالم …بذلنا مجهودا كبيرا في تدريب الطاقم وقمنا بإنشاء مطعم داخل مقر الجمعية واستقدمنا العديد من الخبراء في الطهي وإدارة المطاعم، والجميل أن العاملين استجابوا للتدريب بصورة أبهرتنا في دلالة على تعطشهم للاندماج في المجتمع وإيصال رسـالة أنهم قادرون على الإبداع في طهي الطعام وتقديمـه والعيش حياة كريـمة ."
وأشارت أبو عمرو أن الجمعية وبعد أن قامت بتعليم الصم التابعين لها مهن التجارة والتنجيد والخياطة والرسم والنسيج وصناعة الفخار وغيرها من الأعمال الإبداعية رأت في هذا المشروع مقدمة لدمج هؤلاء في سـوق العمل من أجل حياة لا تقل أهمية عن حياة الآخرين .
عونا لنا
ولفتت إلى أن المشروع جاء من أجل توفير فرص عمل لهذه الشريحة واستدركت :" جميل أن يكون لهم مكان خاص يبدعون فيه بكرامة وكفاءة عالية ويكشفون للمجتمع عن هواياتهم".
وفيـما ينشـغل المدربـون في تعليمهم فنون الطهي وإعداد الحلويات، التقت "إنسان أون لاين" بهبة (21 عاماً) والتي أبدت فرحتها الكبيـرة بهذا المشروع وقالت بلغتـها التي تكفلت مشرفتها بترجمتها :" لقد تدربت بشدة وعانيت كثيرا لكي أكون ضمن المرشحين للعمل في أول مطعم للصـم في فلسطين وأنا واثقة من نجاحنا..هناك العديد من المهـرة في فن الطهي وإعداد الطعام ونأمل أن يأتي إلينا الكثير من الزبائن وأن يكون المطعم نواة لمشاريع أخرى قادمة تكون عونا لنا".
وتأمل صديقتها "ريما" "18 عاماً" أن يكون مطعمهم القادم قادرا على منافسة المطاعم الأخرى واستدركت بالقول :" لا نريد أن يكون المطعم الأول بسبب العاملين فيه فحسب بل أن يكون الأول بتميزه…ولقد تدربنا كثيرا في الأشهر الماضية لنكون عند مسئولياتنا .."
وتبلغ نسبة الصم في فلسطين 5 في الألف 45 منها ناجمة عن التهابات أذن وسطى وقد زادت الحرب الأخيرة على غـزة قبل ثلاثة أعوام من هذه الحالات.
نريد أن نكون
أحد المتدربين
وبشغف كبير يقبل الشاب "أنور" "23 عاماً" على التدريب بكثافة على كيفية تقديم الطعام وترتيب المائدة ويقـول وصوته ينطق بالفرح :" سنسعى لإثبات أنفسنا وتكوين حياتنا وهذا المطعم سيساعدنا وسيكون لنا بمثابـة الخطوة الأولى نحو تحقيق أحـلامنا فمثلا أنا عندما أعمل ويكون لدي دخل سيساعدني لتكوين أسرة لطالما تمنيتها..وكثير منا يريد أن يكون منتجا وأن يقـوم بإفادة مجتمعه…ونحن سنحاول أن نتميز عن باقي المطاعم ويكون لنا هدفنا ومجهـودنا .."
أما صديقه رأفت "24 عاما" فقد شدد على أنه رفع شعار " نريد أن نكون وهناك ما يستحق الحياة.." واستدرك بالقول :"لهذا قمنا بالاستعداد الجيد , والتدريب الشاق من أجل أن نمضي قدما في حياتنا وتحقيق أحـلامنا وأن نكون إضافة نوعية لمجتمعنا .."
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75516
