الأسرى ينتصرون لكرامتهم

والدة الاسير بلال ذياب تنشد الفرحة مع فك اضراب ابنها وانتصار الاسرى ضد مصلحة السجون الاسرائيلية

سطر الأسرى الفلسطينيون انتصارا كبيرا بمعركة الأمعاء الخاوية التي خاضوها منذ 28 يوما، وكلل فك إضرابهم عن الطعام بنجاح أسطوري دخل كتب التاريخ بعد تنفيذ مصلحة السجون الإسرائيلية مطالبهم المتمثلة بإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وسياسة الاعتقال الإداري، والسماح لذوي أسرى قطاع غزة بزيارتهم، وإلغاء قانون شاليط وتحقيق كافة مطالبهم الإنسانية الأخرى.
وكانت الفرحة قد عمت كافة منازل الأسرى بالضفة الغربية بعد الإعلان عن توقيع اتفاق فك الإضراب مع مصلحة السجون الإسرائيلية ليلة أمس برعاية مصرية.
 
اتفاق مشرف
وقال رئيس نادي الأسير قدورة فارس في بيان له حصل موقع "إنسان اون لاين" على نسخة منه إن الأسرى الخمسة الإداريين المضربين عن الطعام في سجن مستشفى الرملة وافقوا على الاتفاق، الذي وقعته اللجنة العليا لقيادة الإضراب، وفكوا فجر اليوم الثلاثاء إضرابهم عن الطعام.
وذكر نادي الأسير في بيانه، أن مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير جواد بولس اجتمع مع وفد اللجنة العليا المكون من الأسرى جمال الهور، جمعة التيه، الشيخ بسام السعدي، في مستشفى سجن \’الرملة \’لعدة ساعات، مع الأسرى بلال ذياب، وثائر حلاحلة المضربين منذ 78 يوما، والأسيران جعفر عز الدين المضرب منذ 60 يوما، وحسن الصفدي وعمر أبو شلال المضربين منذ 71 يوما، وأطلعوهم على تفاصيل الاتفاق وما تضمنه، لاسيما فيما يتعلق بقضية الاعتقال الإداري، وبعد حوار استمر لساعات وافقوا عليه.
وأفاد بولس بأن لجنة الإضراب عقب لقائهم الأسرى الخمسة المضربين عن الطعام على كراسي متحركة، ذهلوا من الوضع الصحي الذي وصل إليه المضربون، الذين يتمتعون بمعنويات عالية رغم أوضاعهم الصحية الصعبة والقاسية.
وأكدت اللجنة على الالتزام الإسرائيلي الذي قّدم للجانب المصري وإلى لجنة الإضراب، والذي بموجبه "سيتم فحص ملف أي معتقل إداري، من قبل الجهات القضائية، وأن المعتقلين الذين لن تتوفر بحقهم معلومات أمنية، فانه لن يتم تجديد فترة اعتقالهم، وسيتم الإفراج عنهم، بعد انتهاء مدة اعتقالهم الإداري دون تجديد".
مشيراً إلى أن جميع الأسرى هاتفوا عائلاتهم، وأعلموهم بما يجري وبقراراتهم.
وقال بولس" إن السلطات الإسرائيلية وبموجب الاتفاق، ستنقل الأسرى الخمسة إلى مستشفى مدني لتلقي العلاج فورا".
وأكد كل من فارس وبولس أن الأسرى في كافة السجون نفذوا قرار اللجنة العليا، بعد توقيع اتفاق \’عسقلان\’، برعاية وضمانات مصرية، وبعد جولة اللجنة العليا على كافة السجون تم فك الإضراب .
 
فرحة كبيرة

صور للاسير بلال ذياب في خيمة اعتصامه بكفر راعي قضاء جنين

ومن جانبها، عبرت والدة الأسير حسن الصفدي من مدينة نابلس عن ارتياحها العميق لما جاء بالاتفاق وإنهاء ابنها إضرابه عن الطعام، بعد القلق والهلع الذي عاشته العائلة طوال فترة إضرابه، والخوف من فقدان حياته.
وقالت أم فريد الصفدي التي وزعت الحلوى للمتضامنين أمام منزلها وفي خيمة الاعتصام وسط مدينة نابلس فرحا بإنهاء الاعتقال الإداري بحق ابنها "الفرحة كبيرة لا توصف بالكلمات، وكأنني اليوم ولدت حسن من جديد".
وأشارت أم فريد أن ابنها الأسير ولآخر لحظة لم يكن ينوي فك إضرابه عن الطعام، وقد وردنا اتصال منه في تمام الساعة الثالثة فجرا وكان سماع صوته مفاجأة كبيرة لنا لم نتوقعها، وطلبت منه أن ينهي إضرابه عن الطعام ويرضى بتوقيع الاتفاق خوفا على حياته، وطلب مني عبر الاتصال أن أصلي واستبشر له خيرا بدعائي، كما انه قال لي أن أقوم باختيار عروس له".
وتردف والدة الأسير الصفدي ودموع الفرح تغمر مقلتيها " لم يغمض لنا جفن ليلة أمس وكنا كل الوقت أمام شاشات التلفاز ننتظر خبرا عن فك الإضراب، ولكن فرحتي ستبقى منقوصة حتى يوم الإفراج عنه والمقرر بتاريخ 29/6/2012".
وأشار محمد شقيق الأسير بلال ذياب إلى الارتياح الكبير الذي غمر أفراد العائلة بعد سماع رضوخ مصلحة السجون لمطالب الأسرى، وقال أن ارتياح كبير غمر نفوس العائلة بأكملها وبدت علامات الفرحة والسعادة كبيرة حيث أطلقت والدته الزغاريد ووزعت الحلويات على الجيران، ولحتى اللحظة أصوات المفرقعات النارية تسمع بين جنبات منزل الأسير ابتهاجا بخبر الإفراج عنه بعد انقضاء محكوميته بشهر آب القادم.
في حين عمت خيم الاعتصام المنتشرة بمدن الضفة الغربية فرحة كبيرة مع انتصار "معركة الكرامة" كما وصفها الكثيرون، ووزع المعتصمون داخلها الحلويات وصدحت أغاني النصر بمكبرات الصوت تعبيرا عن سعادة ذوي الأسرى بانتصار أبنائهم.
 
حراك دولي
واعتبر زياد أبو عين وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين بالضفة الغربية قبول مطالب الأسرى من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية انتصار مشرف وكبير للشعب الفلسطيني ولقضية الأسرى منذ قيامها.
وقال أبو عين، أن الأسرى بإرادتهم استطاعوا إذلال الاحتلال، واستطاعوا خلق حراك دولي وعربي والضغط على إسرائيل، ولفت الأنظار مرة أخرى باتجاه قضية الأسرى التي طالما عانت من المماطلة الإسرائيلية والتغييب على الساحة الدولية.
وتم الاتفاق على زيارة أهالي غزة لأبنائهم التي ستدخل حيز التنفيذ خلال أسبوعين حتى شهر، وإنهاء العزل الانفرادي وعودة كل المعزولين إلى سجونهم خلال 72 ساعة من التوقيع، وسيكون هناك وفد من الهيئة القيادية العليا للأسرى المضربين سيقوم بالسفر والتنقل بين السجون المضربة لإبلاغهم بفك الإضراب وتوقيعهم على الاتفاقية.
كما ونص الاتفاق على إنهاء سياسة الاعتقال الإداري من خلال أن كل معتقل ينهي مدته لا تُجدد ويتم الإفراج عنه أي أن الحكم الإداري غير قابل للتمديد، حيث أن 320 معتقلا إداريا، كل من ينهي مدة حكمه يفرج عنه إلا إذا ثبت على احدهم مخالفات قانونية يتم تقديمها للمحكمة، وتحسين ظروف السجن ويتم التداول فيها بين إدارة السجون وقيادة الإضراب بعد 72 ساعة من التوقيع.