بإرادة صمودهم.. ملح الأسرى يتحول إلى حلوى الانتصار

الفرح الغامر يرتسم على وجوه أهالي الأسرى

أجسـادهم زادت وهنـاً على وهـن وقيـد السجّـان صار أشد قسـوة ومـرارة ,, وفي الخـارج كان زاد أهلـهم وذويـهم المـلح والماء ليتعانق الـوجع والدمـع وبالرغم من طـول الليالي والأيـام وحرارة صيف تعلو درجـاتها في كل يـوم إلا أن الأسـرى الفلسطينيـين ظلّوا على ذات التحدي والإصرار ليعلن سجـانهم أخيراً :" لقد انتصـروا".
وبزغاريد الفـرح وألحان الاحتـفالات هبط الخبر العاجل على قلوب الأسرى وذويـهم كما الثلج ليطفئ لهيب حـر أمعائهم الخاوية ويحول ملح أيامهم الماضيـة إلى حلوى الانتصـار، فيما أطلق الشارع الفلسطيني العنان لاحتفالاته بالابتهاج فرحا بانتصار معركة الكرامة والإرادة.
وقد وقـع الأسرى الفلسطينيون مساء أمس الاثنين 14-5-2012 اتفاقاً مع مصلحة سجون الاحتلال لإنهاء إضرابهم عن الطعام المستمر منذ 28 يوماً".
وقال أهالي الأسرى في أحاديث منفصلة لـ"إنسان أون لاين" : " إن فرحتنا في هذا اليوم كبيرة  ولا تشبهها أي فرحة سوى بخروج أبنائهم من السجون الإسرائيلية ورؤيتهم أمامهم.. هذا كان أملنا لأن أبناءنا الأسرى لا يهزمون ولا تنكسر إراداتهم، وهم صمموا منذ البداية على أن يخوضوا المعركة حتى النهاية.. وانتصروا على السجان".
 
عجزت إسرائيل
وأكد أهالي الأسرى أن صمود أبنائهم وصبرهم وثباتهم في وجه الاحتلال هو ما حقق لهم هذا الانتصار العظيم، وأن الاحتلال الإسرائيلي بكل قوته وقف عاجزا أمام صمودهم وإصرارهم وتحديهم لجبروته وقسوته.
ودعا الأهالي أبنائهم في السجون إلى المزيد من الصبر والثبات ومقاومة السجان, فلا بد للحق أن ينتصر ويتحرر كافة الأسرى من الزنازين والمعتقلات, وطالبوا فصائل المقاومة بخطف المزيد من الجنود الإسرائيليين لمبادلتهم.
وبدموع الفرح قالت والدة الأسير "حسن سلامة": " طالما أن الأسرى انتصروا على السجان في معركة الكرامة فلا بد أن يفكوا قيدهم ويخرجوا من السجون والزنازين مرفوعين الرأس".
ومضت تقول: " أشعر الآن بسعادة كبيرة لأن ابني سيخرج من القبر الذي هو فيه منذ أكثر من ثلاثة عشر سنة وسيرى النور والشمس والهواء.. وسأستطيع زيارته ورؤية وجهه والاطمئنان عليه في كل زيارة".
وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيانٍ وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه إن الأسرى أعلنوا أن إدارة السجون استجابت لمطالبهم بإنهاء سياسة العزل الانفرادي، والسماح لأهالي قطاع غزة بزيارة أبنائهم في السجون".
كما نص الاتفاق على تحسين شروط الحياة الإنسانية للأسرى، والاستجابة لمطالب أخرى يطرحها المعتقلون.
وتحقق الحلم
والدة الأسير محمود أبو شوقة المحكوم عليه 12 عاماً لم تتوقف عن توزيع الحلوى على الجيران والأقارب منذ إعلان اتفاق الأسرى, ولم يغمض لها جفن من لحظتها فهي ستتمكن من زيارة ابنها الذي لم تره منذ أزيد عن 6 سنوات.
وهي تتلقى التهاني والتبريكات قالت "أبو شوقة لـ "إنسان أون لاين": " من هذه اللحظة سأبدأ بالإعداد لزيارتي الأولى لمحمود فأنا منذ سنوات أنتظرها وأحلم بها.. فلقد اشتقت لمحمود جداً وأريد أن أرى وجهه وألمس يديه وأحتضنه".
وشددت على أن الاحتلال لم يتوقع أن يصمد الأسرى أكثر في من أيام معدودة في الإضراب وكان ينتظر انكسارهم في أي لحظة لكنهم أثبتوا أنهم أهل للتحدي والصمود.
وتقدمت بالتهنئة لجميع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين صبروا وتحملوا وخاضوا معركة الأمعاء الخاوية بإصرار وتحد شهد له العالم أجمع, وتوجهت بالشكر للشعب الفلسطيني وكافة المؤسسات والفصائل الفلسطينية التي تضامنت وساندت الأسرى وذويهم طيلة فترة الإضراب.
واعتبر الأسير المحرر مازن فقهاء أن انتصار الأسرى رسالة للعالم أنّ الخيار الوحيد للتعامل مع الاحتلال هو الصمود والمقاومة وليس المساومة, مضيفاً: "إن الرسالة التي أرسلها الأسرى داخل السجون عبر أمعائهم الخاوية وصلت الاحتلال بقوة.. فكان موقفهم شجاعًا وإرادتهم صلبة ومتماسكة، وانتصروا على وحشية السجان وانتزعوا حقوقهم بأيديهم".
 
انتصروا رغم السجان

أمهات الأسرى وفرحة تلقي خبر الاتفاق

ومضى يقول : "إن أهمية الاتفاق بسرعة تطبيق بنوده وعدم إغفال تطبيقه لأن الأسرى لديهم خطوات أكبر من تلك التي خاضوها في حال تلاعب الاحتلال بالاتفاق كعادته فهو ناكث للوعود", مشيداً بدور الفعاليات والاعتصامات التي قام بها الأهالي بغزة وبدور الفصائل والمؤسسات المختلفة التي تضامنت ووقفت مع الأسرى في معركتهم.
وبدوره, هنأ الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات وعضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية الأسرى في السجون وأهاليهم بانتصارهم على سجانيهم, معتبراً أن فرحة الانتصار لا يعادلها فرحة.
وقال حمدونة في بيان حصلت "إنسان أون لاين" على نسخةٍ عنه: "إن الأسرى انتصروا على السجان بتحقيق مطالبهم المتمثلة بعدم تجديد الاعتقال الإداري لأي معتقل فلسطيني وإنهاء ملف العزل الانفرادي, والسماح لعائلات الأسرى من غزة والضفة بزيارة ذويهم.
وشكر حمدونة الأسرى اللذين حققوا بإرادتهم وأمعائهم الخاوية ما يتمناه الشارع من تحقيق الوحدة منذ 6 سنوات، وما تصبوا إليه الحركة الوطنية الأسيرة بعد سحب انجازاتهم من إدارة السجون فمن 12 عام سابقة.