دراسة: سلطات الاحتلال تسعى الى تقسيم الاقصى

متطرفون يهود خلال اقتحامهم للأقصى- أرشيفية

خلصت دراسة إحصائية ميدانية أعدتها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" بالتعاون مع مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات بأن الاحتلال الإسرائيلي يحاول فرض أمر واقع في المسجد الأقصى يقضي بتواجد يهودي يومي في المسجد الأقصى على ثلاثة محاور، أولها اقتحام المستوطنين وجولاتهم شبه اليومية في الأقصى التي يتخللها أداء صلوات يهودية وطقوس تلمودية، المحور الثاني اقتحام الجنود بلباسهم العسكري وجولاتهم الاستكشافية والإرشادية، المحور الثالث اقتحامات لمجموعات المخابرات وجولاتهم في أنحاء أبنية المسجد الأقصى المبارك.
وذكرت مؤسسة الأقصى في دراستها التي حصل موقع "إنسان اون لاين" على نسخة منها، أن الاحتلال يحاول تعزيز التواجد اليهودي في الأقصى-خاصة في الفترة الصباحية- بواقع ما متوسطه 450 مستوطناً شهرياً، و300 عنصر مخابرات وجنود بلباسهم العسكري شهرياً أيضاً، وذلك بهدف إيجاد صورة نمطية "روتينية" بالتواجد اليهودي في الأقصى، الأمر الذي يتوجب الحذر منه والانتباه في التعاطي معه، أو ما يمكن تسميته تقسيم غير معلن للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.
 
انتهاكات يومية
وأشارت المؤسسة في دراستها أن رفد المسجد الأقصى بمئات المصلين والمرابطين صباحاً وبآلافهم أو عشرات آلافهم على مدار أيام الأسبوع والسنة من خلال مسيرة البيارق، ومشروع إحياء مساطب العلم في المسجد الأقصى، وفعاليات إحياء المسجد الأقصى الدورية والمختلفة، وتواجد الأهل المقدسيين وأهل الداخل، تمنع الاحتلال من رفع سقف التواجد اليهودي اليومي ويقلل من الاقتحامات الجماعية.
وحذّرت مؤسسة الأقصى من هذا المخطط الاحتلالي الخطير واعتبرته خطوة متقدمة لتهويد المسجد الأقصى، وأعلنت رفضها القاطع لاقتحام ولو مستوطنا أو جندياً احتلالياً واحداً للمسجد الأقصى، وطالبت المؤسسة الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني بالتعامل مع هذا الملف بشكل يوازي ويتناسب مع خطورته وتبعاته على مسرى الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم-.
وقد جاءت دراسة المؤسسة وسط تكرار دعوات من قبل منظمات يهودية لتصعيد الاقتحام اليومي للمسجد الأقصى، وزيادة وتيرة "النشاط القضائي" لهذه المنظمات بهدف الضغط على الاحتلال الإسرائيلي برفع سقف الاقتحامات والصلوات اليهودية اليومية للأقصى.
بدورها، دعت مؤسسة الأقصى الأهل في الداخل الفلسطيني والقدس وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى إلى تكثيف شد الرحال إلى الأقصى خلال العطلة الصيفية، وخلال شهر رمضان المبارك، علاوة على التواصل اليومي وأداء الصلوات في المسجد الأقصى، خاصة في الفترة الصباحية، على مدار أيام الشهر والسنة، وهو الأمر الذي يعتبر صمام الأمان وخط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى والتصدي لمخططات وممارسات الاحتلال.
 
اقتحامات متكررة
وجاء في الدراسة الإحصائية والميدانية والتي أحصت عدد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال السنوات الأخيرة وخاصة سنة 2011 و2012، أن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى من المستوطنين في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري وصل إلى 2722 مستوطناً، مقابل 2772 مستوطنا في الأشهر الستة الأولى من عام 2011، أي ما معدله 450 مستوطناً في الشهر الواحد، أما عدد المقتحمين من الجنود بلباسهم العسكري وعناصر المخابرات فوصل الى 1953 جندياً في الستة الشهور الأولى من العام الجاري، أي ما معدله 300 جندي وعنصر، وهنا لا بد من الانتباه ان اقتحامات الجنود بلباسهم العسكري وجولاتهم الاستكشافية والإرشادية بدأت منذ مطلع العام الجاري فقط – بعد ان توقفت بشكل كامل منذ انتفاضة الأقصى عام 2000م-، وكذلك تكثيف الاقتحامات الجماعية لعناصر المخابرات الإسرائيلية، حيث أن معدل مثل هذه الاقتحامات في العام 2011 لم يتعد 50 عنصرا بشكل تقريبي.
ومن جملة ما يمكن ملاحظته من تجديدات أخرى، أن أسلوب الاقتحامات قد تغيّر بشكل نسبي خلال السنة والنصف الأخيرة، فبعد أن كانت الاقتحامات شبه موسمية ومتركزة فيما يسمى بـ "الأعياد اليهودية"، أصبحت الاقتحامات شبه يومية، وان كان بأعداد قليلة، لكن الاقتحامات الأوسع ما زالت خلال "الأعياد اليهودية" أضيف لها هذا العام الاقتحامات خلال ما يسمى بـ"الأعياد الوطنية اليهودية"، كما لوحظ هذا العام ازدياد وتيرة الصلوات اليهودية العلنية والجماعية في المسجد الأقصى، والإعلان عن مثل هذه التدنيسات وغيرها كما حدث في حادثة رفع العلم الإسرائيلي عند درج قبة الصخرة.
كما لوحظت التغطية الإعلامية المتزايدة للصلوات اليهودية في الأقصى من قبل كثير من وسائل الأعلام الإسرائيلية، إضافة إلى ان عدداً من السياسيين وأعضاء الكنيست الإسرائيلي وقيادات الأحزاب السياسية- فيغلين على سبيل المثال- وما يسمى بـ " القيادة الدينية اليهودية" شاركوا في أكثر من اقتحام للأقصى هذا العام .
 
صمام الأمان
الى ذلك فقد تسربت في الأيام الأخيرة معلومات صحفية من مصادر عبرية أن منظمات يهودية عدة اجتمعت لوضع خطة لتصعيد اقتحامات اليهود اليومية للأقصى وأدائهم للصلوات فيه، حيث تداولت هذه المنظمات عدة اقتراحات منها، تصعيد الاقتحام والصلوات اليهودية اليومية للأقصى، تنظيم مظاهرات واعتصامات  للمطالبة بالسماح بصلوات يهودية يومية في الأقصى، زيادة وتيرة "النشاط القضائي" وتقديم ملفات الشكاوى وطلبات تنفيذ قرارات قضائية إسرائيلية بالسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى،  تقديم طلب عاجل لقائد الشرطة الإسرائيلية بالسماح بصلوات يهودية جماعية خلال الشهر الجاري تتعلق بمناسبة "دينية يهودية" يطلقون عليها "الايام المصرية"، تكثيف النشاط الإعلامي، حيث نظمت يوم 9/7/2012 جولة لنحو 30 اعلامياً إسرائيليا اقتحموا الأقصى لشرح نظرة  وخطة المنظمات اليهودية بهذا الشأن.
بالمقابل قالت مؤسسة الاقصى أن نشاطات إحياء المسجد الأقصى والتواصل معه يومياً يمنع الاحتلال من رفع سقف التواجد اليهودي اليومي في الأقصى، ويقلل بشكل نسبي من حدة تغوّله واعتداءاته على الأقصى، مؤكدة ان رفد المسجد الاقصى بالمصلين والمرابطين خاصة في الفترة الصباحية الباكرة هو صمام الأمان وخط الدفاع الأول عن الاقصى، معتبرة ان شد الرحال الى الاقصى هو واجب الوقت تجاه أولى القبلتين.
وذكرت المؤسسة ان نشاطات احياء المسجد الاقصى تتنوع، اذ تقوم "مؤسسة البيارق لإحياء المسجد الاقصى" بنقل المصلين عبر "مسيرة البيارق" يومياً ومجاناً من كافة قرى ومدن الداخل الفلسطيني للصلاة في الاقصى، ويبلغ المعدل السنوي للحافلات نحو 8000 حافلة سنوياً، فيما تقوم "مؤسسة عمارة الاقصى" على "مشروع احياء مساطب العلم في الاقصى" وتواجد نحو 200 طالب وطالبة علم بشكل يومي وفي ساعات الصباح الباكرة.
بالإضافة الى مشروع صلاة الضحى وعقد القران في الاقصى، كما وتقوم "مؤسسة القدس والتنمية" بمشاريع اجتماعية مهمة في مدينة القدس ومحيط الاقصى، فيما تقوم مؤسسة الاقصى للوقف والتراث بمشروع "إفطار الصائم في رمضان" ومجموعة مشاريع تصب في تكثيف التواجد اليومي في المسجد الاقصى، ناهيك عن النشاط الإعلامي المتنوع الذي يبزر قضية المسجد الاقصى ويحاول ان يبقي القضية حاضرة على كل المستويات، بهدف التفاعل معها والتصدي للمخططات الاحتلال.
 بالإضافة الى ذلك النشاطات الدورية وإحياء المناسبات في الاقصى، والنشاطات النسائية خاصة ما تقوم به مؤسسة مسلمات من أجل الاقصى .
وخلصت المؤسسة في دراستها ، بأن كل ما يتعرض له المسجد الاقصى من اعتداءات هو نتاج لواقع الاحتلال الإسرائيلي للقدس والاقصى، وان هذه الاعتداءات لن تنتهي الى بزوال الاحتلال الاسرائيلي عنهما.