ألم الغياب يعتصر قلوب أهالي الأسرى
تفاصيل الفرح وسعادة العيد بكامل طقوسه الجميلة لا تعـرف طريقها إلى قلب والدة الأسير "عبد الحليم بدوي" فأم الأسير واحدة من مئات الأمهات اللواتي لن ينشغلن في إعداد أطباق الكعك والحلوى كما تفعل أقرانهن في كل مكان في العالم.
فهذه الأم التي تحمل لقب أم الأسير ستكتفي بإطلاق العنان لدموعها فيما يبتهل قلبها ويلهج بالدعاء لقرة عينها وكافة الأسرى بأن يفك الله أسرهم ويحرر قيدهم.
وبالرغم من حنين الذكريات المتدفق في يوم العيد ودون حضور الأحبة الذين غيبتهم سجون الموت إلا أن سماح سلطات الاحتلال لأهالي أسرى غـزة بزيارة أبنائهم بعد سنوات من الحرمان خفف عنهم وجع الانتظار الطويل ولسعات الشوق.
الحزن عميق
وقد زار الاثنين الماضي 57 فردًا من أهالي أسرى قطاع غزة "37" أسيرا من أبنائهم في سجن "رامون".
وتعد هذه الدفعة الزائرة هي الخامسة التي تسمح لها إدارة السجون بالزيارة بعد أربع دفعات من أهالي أسرى غزة تمكنوا من زيارة أبنائهم بعد حرمان دام أكثر من ستة أعوام، وذلك بعد توقيع الأسرى على اتفاق الكرامة مع إدارة سجون الاحتلال في 14 مايو الماضي مقابل إنهاء إضرابهم المفتوح عن الطعام.
وفي حديثها لـ"إنسان أون لاين" تعترف والدة الأسير "عبد الحليم بدوي" والمحكوم بالسجن 19 عاماً والمحرومة من رؤيته منذ سبع أعوام :" الحزن عميق جدا في داخلنا وفي كل عيد لا تتوقف ذاكرتنا عن الحنين وكم نتمنى لو أن عبد الحليم بيننا لنفرح معا ونعيش تفاصيل العيد معه لكن يأتي العيد وراء العيد والغائب لا يعود..
تصمت والدة الأسير تاركة لعبراتها التعبير عما يجول في صدرها من أحزان وبعد أن تتنهد طويلا تستدرك بالقول :" لكن ما يُخفف من ألم هذا العام أني تمكنت من زيارة ابني وأنا المحرومة من رؤيته منذ سبعة أعوام..صحيح أننا نتمنى لو أن العيد يأتي وهم بيننا لكن ولأن رحلة عذابنا وأوجاعنا لا تنتهي فإن مجرد رؤيتهم وسماع صوتهم كفيل بإعادة الحياة لنا".
غير أن زيارة الأسرى لذويهم تصطدم بزجاجٍ يحجب الحنين عنـهم إذ تؤكد والدة الأسير عبد الحليم أنهم فقط يسمعون صوت أولادهم عبر سماعة لمدة نصف ساعة من وراء حاجب زجاجي وتستدرك بألم :" محرومون من عناقهم واحتضانهم …فقط نسمع أصواتهم .."
من وراء زجاج
وبذات نبرة الحزن والألم تؤكد والدة الأسير إبراهيم بارود أن زيارة الأسرى لا تحقق لهم ما يتمنون وأضافت في حديثها لـ"إنسان أون لاين" :" بعد كل هذه الأعوام من الانتظار لا نرى أولادنا إلا من وراء زجاج ؟! هذا عذاب يُضاف إلى سلسلة العذابات التي يتعرض لها الأسرى وذويهم كل يوم .."
وتابعت بصوتٍ دامع: "عيدنا يوم خروج أولادنا..صحيح أن الزيارة خففت بعضا من الألم والأحزان ..لكننا نريد فلذات أكبادنا بيننا في كل وقت وحين …كم نحلم أن نعيش معهم تفاصيل العيد وفرحه.."
وفي صباح العيد وكما كل عام تفتقد أمهات الأسرى أصوات وضحكات أبنائهن وبحنين جارف يشتقن لقبلات حنونة ترتسم على جبينهنّ بكل الحب.
وبنبرات الحنين وصفت والدة الأسير محمد حمدية زيارتها لابنها بـ"العيد" وأضافت :" نعم لا شيء يغني عن وجودهم بيننا لكن أمام هذا الانتظار الطويل والسنوات التي اكتوينا بنار حنينها وذكرياتها تأتي هذه الزيارة الأولى لي منذ 2007 كأنها عيد ..لقد انتظرت هذه الزيارة طويلا .."
إلى متى
أهالي الأسرى في طريقهم لزيارة أبنائهم في السجون
ويصف والد الأسيـر رامي بربخ المعتقل بسجون الاحتلال منذ 21 عاماً قدوم العيد بدون الأسرى كالليل المظلم بلا قمر ويتابع في حديثه لـ"إنسان أون لاين": "الزيارات فقط هي مسكن لأوجاعنا وبحر الذكريات الذي لا يتوقف..نريد أن نفرح كباقي العالم مع أولادنا وأن نشعر بمذاق العيد معهم لا أن يأتي العام يتبعه العام ونحن نتجرع الحسرة ومرارة الفراق..وعندما نذهب لزيارتهم لا نراهم إلا من خلال الزجاج.."
ومن جهته هنأ مركز أسرى فلسطين للدراسات كافة الأسرى في سجون الاحتلال بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد متمنياً ان يأتي العيد القادم وقد عاد جميع الأسرى إلى أهلهم وذويهم ينعمون بالحرية والأمن الذي حرموا منه سنوات طويلة خلف قضبان السجون.
وطالب المركز في بيانٍ وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية والصليب الأحمر الدولي الضغط على الاحتلال من أجل تخفيف معاناة الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم .
وطالب المركز بإعادة تفعيل برنامج الزيارة بشكل كامل، وحماية الأسرى من سيل الانتهاكات التي يتعرضون لها يومياً.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75605
