الجدران وسيلة للتعبير عن فرحتهم
لم تعش سندس الزربا (17 عاما) من مدينة نابلس أجواء العيد كبقية أقرانها منذ أن كانت بعمر العشر سنوات، حتى العيد حرمت منه سندس لإصابتها بالشلل الرباعي الذي أقعدها على كرسي متحرك منعها من الشعور ببهجة العيد وفرحته كما وتعاني من صعوبة بالكلام.
ليقتصر جو العيد عند سندس على جدران منزلها، ويبقى متنفسها الوحيد هي نافذة غرفتها التي تنظر من خلالها إلى الأطفال يمرحون ويجولون وقد ارتسمت على وجوههم بهجة العيد.
حقوق غائبة
تقول والدتها أن مظاهر العيد تقتصر عند سندس على الهدية التي يقوم إخوتها بشرائها لها واللعبة التي تحتضنها كأنها امتلكت العالم بها، وعلى ملابس العيد التي ترتديها وهي تستقبل الضيوف بالمنزل "ابنتي محرومة من اللعب والمرح بالعيد، فمن الصعب جدا الخروج بها إلى الأماكن العامة، ولا يوجد هناك أماكن تستقبل الأشخاص ذوو الإعاقة، أو العاب ترفيهية مهيأة لهم وتناسب احتياجاتهم".
ومن الصعوبات التي تواجهها العائلة، تذكر والدتها لـ"إنسان اون لاين" أن المكان لا يتوفر فيه مصعد يسهل التحرك بسندس من الطابق الرابع حيث المنزل، كما أن كرسيها المتحرك يصعب التحرك به وغير معدة ومجهزة بشكل يسهل حركة الفتاة، ويحتاج إلى جهد وعدة أشخاص لنقله.
كما وتضيف والدتها " آخر مرة عاشت فيها سندس أجواء العيد خارج المنزل كانت بعمر العاشرة، إلا أن سندس كبرت ووضعها اختلف كثيرا، كما أننا بالعائلة لا نخرج بشكل جماعي بالعيد، حيث يقوم عدد منا على البقاء مع سندس داخل المنزل حتى ولو بالعيد".
وتقول أم سندس بحرقة " أتمنى أن أرى ابنتي تعيش حياة طبيعية كبقية الأطفال، فإعاقتها ليست بمانع أن تمرح وتلعب وترتسم البهجة على شفاهها، فمن حقها وبقية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أن يكون لهم أماكن ترفيهية خاصة بهم ومرافق عامة معدة لاحتياجاتهم، ومجتمع واع قادر على استيعابهم".
إمكانيات محدودة
جمعيات خيرية تسعى لإدخال الفرحة إلى قلوبهم
تقول منتهى عودة منسقة في برنامج التأهيل المجتمعي في مدينة نابلس أن هناك إهمال واضح وكبير وتقصير من جانب الجهات الرسمية الحكومية في توفير مرافق عامة مناسبة ومتاحة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالنسبة للمؤسسات الخاصة يقتصر عملها لسن معينة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والعديد منهم لا يوفر فعاليات ونشاطات ولا خدمات للأعمار فوق 15 عاما.
وذكرت عودة أن برنامج التأهيل قام بعدة أنشطة وفعاليات خلال الشهر الفضيل للأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم، وعمد على استهداف الإعاقات الشديدة المحرومة من مثل هذه الأمسيات والفعاليات، وهو ما كان له بالغ الأثر في نفوس المعاقين وعائلاتهم التي تواجه صعوبة كبيرة بالترفيه عن أبنائها خاصة من ناحية مادية.
كما يقوم البرنامج بزيارات ميدانية لذوي الاحتياجات الخاصة في منازلهم أول أيام عيد الفطر المبارك وتوزيع الهدايا على المعاقين، كما قام بتوزيع الآلاف من الهدايا والملابس "كسوة عيد" للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في 44 موقع داخل الضفة الغربية، حيث يقوم البرنامج بمتابعة ورعاية أكثر من ألفي شخص معاق.
فعاليات متواضعة
فرحة ذوي الإحتياجات الخاصة تظل منقوصة في العيد
وعلى الصعيد نفسه، تقوم جمعية ياسمين الخيرية لرعاية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة رام الله بتقديم عدة فعاليات وأنشطة مشابهة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة طيلة أيام الشهر الفضيل، حيث قامت الجمعية كما أشارت وفاء الشيخ منسقة النشاطات بالجمعية بعدة أمسيات وفعاليات ترفيهية لنزلائها، وقبيل العيد تقوم الجمعية بتوزيع الهدايا للأطفال والملابس الجديدة لإدخال البهجة إلى نفوس الأطفال.
وترعى الجمعية 60 طفلا تختلف إعاقاتهم، وتقول الشيخ أن المشكلة التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة هو قلة الاهتمام وقلة الإمكانيات في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم، فهم محرومون من العديد من الأمور بسبب عوامل اقتصادية واجتماعية عديدة، وافتقار البيئة المحيطة بهم لذلك يعيق من عيشهم حياة طبيعية كبقية أفراد المجتمع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75606
