النصارية..قرية بالأغوار تطالب بحقوقها

النصارية بحاجة لجهود تنموية لتطوير قدرتها الزراعية

استعرضت جمعية الإغاثة الزراعية الأوضاع المعيشية والزراعية لأهالي قرية النصارية في منطقة الأغوار الوسطى ضمن حملة " الحق في السكن والمواطنة والوصول للمصادر وتلقي الخدمات".
ومن الحقائق التي عرضتها الدراسة وحصل موقع "إنسان اون لاين" على نسخة منها، انه ورغم اعتبار غور الأردن من سلم أولويات الحكومة الفلسطينية، بوصفها منطقة تطوير (أ) لدى المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية، إلا أن واقع الخدمات التي يتلقاها الأهالي لا يعكس ذلك، سواء في القطاعات التعليمية والسكنية والصحية، وتطوير كفاءة استخدام الأراضي الزراعية في المنطقة المستهدفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
 
واقع صعب
يقول منجد أبو جيش مدير دائرة الضغط والمناصرة والإعلام في جمعية الإغاثة الزراعية إن الهدف الرئيسي من الحملة هو تركيز العمل في منطقة الأغوار من قبل الحكومة والمنظمات الأهلية، والأرقام التي تذكرها الدراسة، والمعطيات الموجودة على ارض الواقع تؤكد أن الأغوار منطقة مهمشة وفقيرة وتحتاج إلى العديد من المقومات من اجل الحفاظ عليها.
مشيرا إلى أن الحملة تطالب بحق المواطنين بالصحة والسكن والتعليم والعيش حياة كريمة، وتقوم على تسليط الضوء على مناطق الأغوار بعدة فعاليات وأنشطة طوال تسعة أشهر، تعمل فيها على لفت أنظار المؤسسات والمنظمات الأهلية وحث الحكومة من اجل إقامة المشاريع التي تشجع العمل الأغوار وتزيد من إنتاج أهلها خاصة القطاع الزراعي.
وعلى الصعيد نفسه، ذكرت الدراسة أن إفرازات الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية بخصوص السيطرة على الأرض، وعدم الخروج من مأزق التوسع الديمغرافي -كما هو الحال في قرية النصارية- نتيجة تصنيفات B و C منذ نحو 20 عاما، جعلت من توزيع السكان على المنشآت السكنية المتاحة في النصارية مبالغ فيه، وقابل للانفجار إذا عرفنا أن كل 6.2 فرد يشغلون منزل (دار) في القرية.
ويبلغ عدد سكان القرية نحو 1585 نسمة، ويخضع نحو 75% من المساحة العمرانية للسيطرة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة (منطقة B)، وما تبقى منطقة للسيطرة الإسرائيلية (منطقة C).
ويفتقر مزارعو القرية الذين يزرعون أراضيهم البالغة مساحتها نحو 6000 دونم، منها نحو 3000 دونم تعتمد على 11 بئر زراعي بقدرة تشغيلية تصل لنحو 805 كوب في الساعة، إلى عدم العمل على تحسين ورفع كفاءة الآبار الإنتاجية لخدمة نحو 2000 دونم قابلة للتطوير الزراعي عند الري، وهو ما يعكس الحاجة إلى مزيد من الجهد من الحكومة والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص.
كما تعتمد حوالي ألف دونم على الري من مياه وادي الباذان، والتي تعاني من تسرب للمياه العادمة يؤثر على جودة الإنتاج الزراعي.
 
معطيات وأرقام
أما الخدمات الصحية، أشارت جمعية الإغاثة الزراعية في دراستها أن هناك عيادتين صحيتين تخدم 5 تجمعات محيطة بواقع نحو 5000 نسمة، وهما غير مؤهلتين للتعامل مع الحالات الطارئة، ناهيك عن النقص الدائم في الأدوية، وعدم توفر سيارة إسعاف في المنطقة، يذكر أن اقرب مشفى عن التجمع السكني يبعد نحو 17 كلم.
وكل هذه المعطيات الصحية يؤدي إلى حالة من اللااستقرار يعيشها سكان الأغوار، ويدفع ذلك بالرواية الإسرائيلية على أنها تجمعات موسمية إلى الواجهة على حساب استقرار النصارية وغيرها من تجمعات غور الأردن.
وعلى صعيد التعليم، هناك ثلاث مدارس تخدم 5 تجمعات محيطة بالنصارية وهي (العقربانية وبيت حسن والنواجي وعين شبلي والتجمعات البدوية والعشوائية)، أي نحو 1227 طالب وطالبة من كافة المراحل التعليمية.
وهذا يشير على عدم الكفاءة في توفير جو تعليمي مناسب للطلبة هناك، حيث يضطر 729 (75%) طالب وطالبة للسير مشيا على الأقدام في ظروف طبيعية قاسية لمسافات تصل أكثر من 8 كلم، من اجل الوصول إلى مقاعد دراستهم.
 
توصيات
ويحذر أبو جيش من خطر الاحتلال الذي يتهدد الأغوار في عمليات المصادرة والاستيطان وحرمان الأهالي من أراضيهم ومن العيش حياة أمنة ومستقرة من خلال التضييقات المستمرة سواء بالمياه أو التنقل والتهجير والطرد.
وذكر أبو جيش أن هناك جملة من التوصيات التي تم الخروج بها من اجل منطقة النصارية لا حصر، وهي ضرورة العمل من قبل السلطة الفلسطينية من خلال المؤسسات الدولية ذات العلاقة على تغيير الواقع السياسي والسيطرة الجغرافية في النصارية وتجمعات غور الأردن لإتاحة المجال في التوسع العمراني للقرية.
وحث المؤسسات الأهلية والرسمية ذات العلاقة العمل على رفع كفاءة 11 بئر زراعي في النصارية من أجل الاستثمار وتطوير وتنمية نحو 2000 دونم قابلة للتطوير عند الري، والإسراع بإنشاء محطة تنقية للمياه العادمة والتي يتضرر منها الأراضي الزراعية الموجودة في المنطقة.
وعلى الصعيد نفسه، ذكرت الدراسة التي خرجت بها جمعية الإغاثة الزراعية جملة من التوصيات على صعيدي القطاعين الصحي والتعليمي، مشيرة أن على المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية ذات العلاقة العمل على توفير غرفة بمعدات وأجهزة طبية ومخبرية للتعامل مع الحالات الطارئة، توفير سيارة إسعاف، أطباء مختصين مقيمين، و توفير الأدوية وصرفها للمراجعين.
أما على صعيد التعليم أوصت الدراسة على توفير وسائل نقل للطلبة في القرية والتجمعات المحيطة بها.