الحصار يعيق من تقدم غزة- أرشيفية
بحروف الألم يصف أبو خالد البنا الحاج السبعيني من سكان مخيم الشاطئ الأوضاع في المخيمات أنها بائسة ومؤلمة وأن الوضع لم يعد يُطاق وأنه يزداد سوءا يوما بعد يوم في ظروف أكثر من مميتة.
وبحزن سكن صوته قال لـ"إنسان أون لاين" :" لا ماء في السنوات القادمة ؟ لا ندري ساعتها كيف سنعيش؟.. والحصار سيزداد وبكل قسوة سيطبق فكيه علينا".
أما جاره أبو أدهم صوالحة فأكثر ما يخشاه في قادم الأيام أن يستيقظ هو وعائلته التي تسكن في بيتٍ متهالك على غزة وقد أضحت بلا كهرباء ولا ماء :"حياتنا باتت عدّم ..لدينا مشاكل كبيرة اقتصاديا واجتماعيا والأمور للأسف ذاهبة نحو مزيد من التدهور.."
وكانت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" قد حذرت من خطورة الأوضاع الكارثية التي ستواجهها غـزة خلال السنوات القادمة في حال ابقاء الاحتلال على الحصار المفروض وعدم إدخال تحسينات جوهرية على مختلف القطاعات الخدمية وشبكات المياه والكهرباء والبنى التحتية.
لا كهرباء لا ماء
ولا تريد الطالبة الجامعية ربى الأسطل أن تصدق الأرقام التي تتحدث عنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وقالت :"مجرد التفكير في أن هذه الأرقام ستكون واقعا في قادم الأعوام تصيبنا بالرعب.."
في تقرير وصل "إنسان أون لاين" وأكدت الأونروا على لسان منسق الشؤون الإنسانية لديها ماكسويل جيلارد أنه وبقادم الأعوام القليلة الماضية لن تكون غـزة مكانا قابلا للحياة وأن إسكان وتعليم وتوظيف الزيادة الإضافية في عدد سكان القطاع المتنامي يتطلب جهودًا كبيرة.
وأشارت الأونروا إلى أنه من غير المعقول لغزة أن تتقدم دون أن تكون متصلة بالعالم للتجارة والتواصل مع ما وراء تلك المنطقة المحاصرة.
وتوقع تقرير الأونروا ألا ينمو اقتصاد غزة بنسب جيدة بحلول الأعوام القادمة وإنما سيبقى نموه بطيئا جدا في ظل أنّ أكبر العقبات ستتمثل بالحصول على المياه والكهرباء وقال "إن الفلسطينيين في غزة يواجهون الكثير من الصعوبات وإنهم بحاجة لإيجاد مساحة لهم لتشجيع الأمن والسلام، وهو ما يعني إنهاء الحصار والإغلاق والصراع".
واستعرض التقرير جملة من المشاكل القائمة في غزة منها عدم توفر مياه كافية صالحة للشرب وقلة عدد المدارس وانقطاع الكهرباء المستمر بالإضافة إلى نسبة البطالة المرتفعة وعدم وجود مستقبل للتجارة والأعمال.
ونوه التقرير إلى أن أكبر المشاكل التي تواجه غزة تتمثل في سوء المياه وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي نظرا لتسرب الأملاح والمياه العادمة إلى المياه الجوفية بشكل كبير، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على السكان، سيما الأطفال بسبب الأمراض التي تنتج عن المياه الملوثة.
وشدد التقرير على أن غزة ستكون بحاجة الى 440 مدرسة اضافية وأكثر من 880 سريرا في المشافي وألف طبيب حتى العام 2020 مشددا ان التحديات التي تواجه غزة أصعب بسبب استمرار الحصار.
اللاجئون الأكثر ضررا
ولفت التقرير إلى أن هذه الانعكاسات الخطيرة ستؤثر بشكلٍ خاص على اللاجئين في غـزة وأوضـاعهم المعيشية فهم إلى جانب ما يكابدوه من وضع معيشي صعب زاد الحصار من آلامهم وأحزانهم .
وتعاني المخيمات انتشار وظهور العديد من الأمراض الصحية المختلفة، وعدم وجود مختبرات وأجهزة حديثة، وعدم كفاءة المؤسسات الصحية القائمة، وعدم الفحص بفاعلية بسبب الأعداد المتزايدة من المرضى المراجعين.
وتشغّل الأونروا نحو 816 مدرسة ابتدائية وإعدادية في قطاع غزة، وهو العدد الأكبر الثاني بعد الأردن، وتوفّر فرص التعليم لنحو 160 ألف طالب وطالبة، فما زالت هناك حاجة ماسة لبناء المزيد من المدارس، رغم عدم وجود الدعم المالي لذلك.
ونتيجة لزيادة عدد التلاميذ، زادت حدة الاكتظاظ في مدارس الأونروا في القطاع، حيث ارتفع معدل عدد التلاميذ، في الصف الواحد من 47 إلى 50 تلميذاً، وهي أعلى نسبة من نوعها في الأقاليم الخمسة لعمليات الأونروا.
ويعتمد اللاجئون الفلسطينيون على المساعدات التموينية التي تقدمها لهم وكالة غوث وتشغيل "الأونروا" لمساعدتهم على التغلب على ظروفهم المعيشية الصعبة الناتجة عن البطالة والفقر المدقع الذي ينتشر في قطاع غزة.
وربما تعيش أسرة بكاملها في غرفة واحدة وينامون كعلب السردين فيما تزداد حياتهم مع ارتفاع درجات الحرارة بؤسا وتشتد ألماً.
الحصار خنقهم
ومن جانبه أكد "عصام عدوان" رئيس دائرة شئون اللاجئين في غـزة أن الانحدار في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية يزداد يوما بعد يوم على اللاجئين وحياتهم بفعل الحصار الخانق .
وقال عدوان في حديثه لـ"إنسان أون لاين" إن أكثر من ثلاثة أرباع سكان القطاع هم من اللاجئين وأن نسبهم تزداد فيما أوضاعهم على ما هي عليه ومضى يقول :" للأسف الحصار انعكس بشكل جلي على غــزة وبشكل خاص على أوضاع اللاجئين فتقلصت الخدمات والمساعدات المُقدمة إليهم …"
وأشار إلى أن المخيمات باتت عبارة عن كتل بشرية وسكنية تفتقر إلى سبل المعيشة الصحية من حيث التهوية والمنافع العامة والشوارع الضيقة، والأسواق المختلطة والملتصقة بالمساكن وانعدام أماكن اللعب للأطفال والأرصفة الضيقة التي تمثّل في مجملها مخاطر حقيقية على المستوى الصحي والنفسي للسكان اللاجئين.
ولفت عدوان إلى أن الحصار أثر على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي للمخيمات ووقف الحصار عائقا في وجه عمليات البناء والترميم مؤكدا أن ما يقارب ثلث اللاجئين، يعيشون تحت خط الفقر المدقع وغير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75639
