الاحتلال يركّز في حفرياته أسفل أساسات المسجد الأقصى

الحفريات أسفل الأقصى وحوله تشكل خطرا عليه

ركز الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التنفيذية في حفرياته خلال الأيام والأسابيع الأخيرة أسفل أساسات المسجد الأقصى المبارك، ويحاول أن يكشف عن أعماق وأطوال هذه الأساسات خاصة في المنطقة الممتدة من أقصى الزاوية الجنوبية الغربية وحتى المنطقة أسفل المدرسة التنكزية، قرب باب السلسلة.
 وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها حصل موقع "إنسان اون لاين" على نسخة منه، أن هذه الحفريات كشّفت عن عشرات الحجارة الضخمة التي تعتبر جزءاً من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، كما ويدعي الاحتلال أنه عثر خلال حفرياته في المنطقة المذكورة على موجودات أثرية متنوعة من فترة الهيكل الأول والثاني المزعومين، وأشارت المؤسسة أن هذه الحفريات تشكل مخاطر متعددة على المسجد الأقصى، من الناحية العمرانية والأثرية والتاريخية.
 
أدلة مصورة

أحد الأنفاق المحفورة أسفل الأقصى

وجاء تأكيد مؤسسة الأقصى، على هذه المعلومات من خلال اطلاعها على دراسة إسرائيلية صدرت بهذا الخصوص قبل أيام، وكذلك من خلال مشاركتها في جولة ميدانية مفتوحة للجمهور العام، يوم الخميس الماضي 6/9/2012م أعلنت عنها ما يسمى بـ "مركز الزوار- مدينة داوود"، لكن المؤسسة وطاقمها الإعلامي تفاجأت عندما أصرّ المسؤولون عن الحراسة والأمن التابعة لـ "مركز الزوار" بمنع طاقم ووفد المؤسسة من التصوير، وسمح فقط بالمشاركة والاستماع لشرح المرشدين الإسرائيليين – في حين سمحت لطواقم الإعلام الإسرائيلية والأجنبية بالتصوير- ، لكن مؤسسة الأقصى استطاعت أن تلتقط عددا من الصور عبر أجهزة الهاتف المحمول، وعبر كاميرا أخرى تم تسريبها إلى مسار الجولة الميدانية.
مشيرة " أن ما يسمى بـ "مركز الزوار- مدينة داوود" وما يسمى بـ " سلطة الحدائق والطبيعة" والمركز الدراسي المسمى "مجاليم" وأطر أخرى تنظم كل عام وبشكل دوري جولات ميدانية ومؤتمراً دراسياً حافلا حول آخر الحفريات التي تجريها في منطقة سلوان والمنطقة الجنوبية والغربية للمسجد الأقصى، وهي المنطقة الخاضعة تحت إدارة "جمعية العاد" الاستيطانية، حيث تقوم بتمويل كبير لما يسمى بـ "سلطة الآثار الإسرائيلية"، لإجراء حفريات فوق الأرض وتحت الأرض في المنطقة الممتدة من عين سلوان جنوباً وحتى منطقة ساحة البراق.
 
تزوير وتزييف

الحفريات أسفل أساسات الأقصى تجري بوتيرة عالية

وأشارت المؤسسة إلى أنها شاهدت خلال جولتها الميدانية إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل بوتيرة عالية الحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى في المقطع الممتد من أقصى الزاوية الجنوبية الغربية باتجاه اسفل باب المغاربة، ويواصل حفرياته الى اسفل الجدار الغربي للمسجد الاقصى- منطقة حائط البراق-، ومن المتوقع انه وصل الى أسفل منطقة باب السلسلة والمدرسة التنكزية، حيث ادت هذه الحفريات الى تكشّف عشرات الحجارة الضخمة للجدار الغربي للمسجد الاقصى، كما كشّفت عن الطبقات الصخرية التي شكلت الاساسات الاولى للجدار الغربي – حسب ما عرف حتى الآن-، فيما يدعي الاحتلال أنه عثر خلال حفرياته على موجودات أثرية تعود الى فترة الهيكل الاول والثاني المزعومين، من ضمنها "مطاهر للاغتسال"، "اواني وشماعات فخارية"، "عملات"و"أختام"، كما وبدأ الاحتلال بتهويد هذا المقطع الجديد من الجدار الغربي للاقصى من خلال وضع "أوراق التعويذات والدعوات" التوراتية والتلمودية بين الحجارة.
مضيفة في تقريرها الى ان المرشد الذي قام بتقديم الشروح وهو من "جمعية العاد" أظهر بشكل متكرر الاهتمام الخاص بمنطقة الحفريات اسفل اساسات المسجد الاقصى، وقال انها من اهم مناطق الحفر، كما برز الاهتمام بمنطقة الحفريات في مدخل وادي حلوة، وذكر ان النفق الممتد من منطقة حي وادي حلوة باتجاه منطقة باب المغارية وساحة البراق هو من اهم الأنفاق، وهو بطول 200 متر، وهو جزء من نقق طويل طوله نحو 660 متر يمتد من عين سلوان – وسط بلدة سلوان- وحتى منطقة ساحة البراق، بمحاذاة باب المغاربة"، ومن المخطط ربطه بشبكة الأنفاق الممتدة أسفل وفي محيط المسجد الأقصى، خاصة النفق اليبوسي، نفق الجدار الغربي- او ما يطلق عليه الاحتلال زوراً وبهتاناً نفق هحشمونائيم-.
ولفتت مؤسسة الأقصى في تقريرها، ان الاحتلال يواصل حفرياته في النفق المذكور، خاصة في المقطع الواصل بين اسفل باب المغاربة وبين أسفل المدرسة التنكزية وباب السلسلة، لكن هذا المقطع مغلق ويمنع المرور منه، كما ان الاحتلال يمنع دخول مقطع من النفق في هذه المنطقة، هو عبارة عن بئر مائي كبير، كشفت عنه "سلطة الآثار" قبل أيام، وتدعي انه بئر من فترة الهيكل الأول المزعوم، فيما يرجح باحثي أثار مسلمين وعرب اطلعوا على صور هذا البئر المائي وموقعه، أن هذه الآبار المائية هي من الفترة اليبوسية الكنعانية أو من الفترة الأموية، وان الاحتلال يحاول أن يأدلج هذه الموجودات الأثرية وينسج حولها رواية تلمودية موهومة حول أسطورة الهيكل المزعوم.
إلى ذلك بينت المؤسسة أن الجهات الاحتلالية الإسرائيلية المعنية نشرت خلال الأشهر الأخيرة عدة دراسات وأبحاث تمحورت حول الحفريات عند أساسات المسجد الأقصى وفي المحيط القريب إليها من الجهة الجنوبية الغربية، الأمر الذي يشير إلى اهتمام الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه بهذه المنطقة بالتحديد، مما يعني أن تركيز الاحتلال في حفرياته على هذه المنطقة ليس عفوياً، الأمر الذي يدعو وينبه إلى المخاطر المحتملة من هكذا حفريات، وان كانت جميع الحفريات والأنفاق أسفل وفي محيط المسجد الأقصى، تشكل مخاطر جمة على المسجد الأقصى ومحيطه.