المستفيدون من المشروع تلقوا تدريبا نظريا وعمليا لتطوير مهاراتهم
يجني تسع وسبعون مزارعا فلسطينيا في محافظة الخليل رزقهم من خلال استصلاح أراضيهم الزراعية وبناء مشاريع إنتاجية أخرى، وذلك من خلال مشروع “المساهمة في تحسين وضع الأمن الغذائي للعائلات الفقيرة في المناطق الأكثر تضررا” الذي ينفذه اتحاد لجان العمل الزراعي بتمويل من مؤسسة التعاون.
ويأتي المشروع في ظل تزايد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على أراضيهم وحرمانهم من المياه، كما وتعاني المناطق هناك من هجرة أصحابها لها في ظل غياب الدعم الكافي لاستصلاحها وعدم توفر مقومات صمودهم.
مقومات الصمود
إلا أن ذلك لم يمنع عيسى عويضات (54 عاما) من استصلاح أراضيه الزراعية واللجوء إلى المشروع من اجل لم شمل أبنائه في أرضهم.
يقول عويضات الذي يقطن قرية شيوخ العروب شمال الخليل “نسعى إلى استصلاح أراضينا وإنشاء مشاريع إنتاجية عليها من خلال الاستفادة من المشاريع المقدمة من المؤسسات المهتمة، وأحاول قدر الإمكان أن أساعد أبنائي بإيجاد مصدر رزق لهم دائم من خلال الاستثمار بالأرض”.
ولعويضات أربعة أبناء يعاني بعضهم البطالة رغم امتلاكهم شهادات علمية زراعية وآخرون خبرة كافية توارثوها عن والدهم، إلا أن الظروف المادية وعدم توفر بنية تحتية لأراضيهم يمنعهم من استصلاحها وتأهيليها إلى جانب عدم توفر المياه الكافية بسبب سرقة المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضيهم والمحيطة بهم، والتي تقوم على نهب وسرقة المياه الجوفية وحرمان المزارعين الفلسطينيين من زراعة أراضيهم بمختلف المحاصيل والاستغناء عن زراعات كانوا يشتهرون بها كالعنب، والاعتماد فقط على الزراعة البعلية.
احتياجات عديدة
ويصنف عويضات تلك الاحتياجات مشيرا إلى أن 60% من المزارعين بالمنطقة كانوا يعتمدون على مياه الينابيع في زراعتهم المروية، ونقص الأمطار والمياه أدت إلى نقص المياه الجوفية واستمرار الاسرائيلين بحفر الآبار الجوفية من جهتهم، كما يحصل في المجمع الاستيطاني “غوش عتصيون” المقام على أراضي عدد من القرى الفلسطينية، وبالتالي حرماننا منها أدى إلى شح المياه الجوفية، وتقلصت الأراضي الزراعية المستغلة إلى النصف تقريبا.
ناهيك عن التكلفة الكبيرة التي يتكبدها المزارعون في غياب الدعم الحكومي لهم-كما يضيف عويضات- في توفير البنية التحتية الزراعية السليمة للمزارعين كخزانات المياه وتأهيل وتحسين التربة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المبيدات والبذور والمواد الزراعية الأخرى، ولا ننسى غياب حماية المنتج الفلسطيني أمام المنتج الإسرائيلي الذي يغزو الأسواق.
وعلى الصعيد نفسه، يستفيد سامي عويضات (28 عاما) من مشروع “الأمن الغذائي للعائلات الفقيرة” بواسطة خلايا النحل التي ساهمت بشكل كبير في تحسين دخله.
يقول سامي “من المتوقع العام القادم أن يكون إنتاجنا اكبر في خلايا النحل خاصة بعد الخبرة التي اكتسبتها والتدريب الذي خضعت له بالاتحاد الزراعي، وأقوم حاليا بإنتاج 60 كيلو غرام من 5 خلايا نحل منها يستغل للاستهلاك المنزلي وجزء أقوم ببيعه واستفيد منه خاصة أنني لا اعمل حاليا، وتوجهت إلى الإنتاج الزراعي والعمل مع والدي بالأرض، واعمل على التوسع في مشروعي وأطمح بالتوسع والاستثمار فيه حتى يكون مصدر رزق اعتمد عليه كليا في معيشتي”.
مناطق مهمشة
المشروع يأتي في ظل تزايد اعتداءات الاحتلال على أراضي المزارعين
ويهدف المشروع كما تذكر مديرته من اتحاد لجان العمل الزراعي أميرة مجاهد لـ”إنسان اون لاين”، إلى المساهمة في تحسين وضع الأمن الغذائي للعائلات الفقيرة في المناطق الأكثر تضررا وتعاني من التهميش، في سبع قرى بمحافظة الخليل هي: دير العسل التحتا والمجد والكروم والشيوخ وسعير وبيت أولا وشيوخ العروب، وبلغ عدد المستفيدين 97 مزارعا.
واشتمل المشروع على إنشاء 15 بيت بلاستيكي في قرى الشيوخ وسعير وبيت أولا، وتوزيع 80 من إناث الأغنام على 20 مستفيدا في قريتي دير العسل التحتا والمجد، إضافة إلى 150 خلية نحل على 30 مستفيدا في قريتي الشيوخ وشيخ العروب، وإنشاء 30 وحدة دجاج بياض في قريتي المجد ودير العسل التحتا والكروم.
وتصف مجاهد المناطق المستهدفة بالمشروع أنها مناطق تعاني من الفقر والتهميش ومعدلات البطالة المرتفعة، والعديد منها تفاقم معاناتها وجود الجدار العازل على أراضيها وعزل المئات من الدونمات الزراعية مما يفاقم من وضعهم المعيشي، ناهيك عن وجود المستوطنات ومصادرة أراضيهم لصالحها، ونتيجة لكل تلك الظروف ارتأينا تشجيع المواطنين بالعودة إلى أراضيهم وإقامة مشاريع إنتاجية لهم تغنيهم على العمل داخل الخط الأخضر واستهداف العاطلين عن العمل في استصلاح الأراضي لحمايتها من الزحف الاستيطاني.
وحق الأولوية للعائلات الأكثر احتياجا وتضررا ومنها التي تعيلها امرأة والعائلة التي يوجد فيها أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة والعائلات التي يتواجد فيها اكبر عدد من الأطفال وعائلات الأسرى والشهداء، ومن لديهم ارض غير مستغلة.
مصدر رزق
وتتابع مجاهد حديثها مشيرة إلى أن المشروع يعمل على زيادة وصول العائلات الفقيرة للغذاء السليم والصحي، ومساعدتها بإنشاء مشروعها الصغير من خلال تمويل البداية وتدريبها حتى تطوير مشروعها وتحقيق أرباح منه لتحسين وضعهم المعيشي وكل ذلك يتم بإشراف ومتابعة منا.
وذكرت مديرة المشروع أن المستفيدين قد تلقوا تدريبا نظريا وعمليا في مهارات إدارة البيوت البلاستيكية، وتربية الأغنام ورعاية النحل وإدارة مزارع الدواجن بما يناسب طبيعة استفادته من المشروع حيث ساهم التدريب في تطوير الممارسات الزراعية السليمة لدى صغار المزارعين لضمان إنتاج زراعي أفضل.
ويسعى الاتحاد إلى تبني الممارسات الزراعية السليمة الصديقة للبيئة بما يساهم في تحقيق الاستدامة البيئية، منوهة إلى أن الاتحاد يقوم بمتابعة ميدانية مستمرة للمشروع ويقدم ملاحظاته وتوجيهاته للمستفيدين، وقد استغرق تنفيذ المشروع عاما كاملا ولا زال الاتحاد يقدم المتابعة والاستشارة المستمرة للمستفيدين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75659
