في غزة..(تالا وفتحي) ضحية كهرباء غائبة

الشموع بدال خطيرة لأنوار الكهرباء بغزة – أرشيفية

في حادثةٍ مأساوية مفجعة مات طفلان حرقاً بنيران " شمعة" قبل يومين.. خبرٌ صادم تسبب بالكثير من الحزن والألم للمواطنين في قطاع غزة وكان بمثابة الصاعقة للعديد من العائلات والأسر التي تعتمد على الشموع لإنارة بيوتها وتبديد الظلام عن عيون صغارها في ظل غياب الكهرباء عن بيوتهم.
"تالا" ثمانية أشهر.. فتحي "ثلاثة أعوام" صغيران ماتت ضحكاتهم البريئة وسكتت آخر صرخاتهم في ليلة غاب فيها القمر وغادرتهم الكهرباء.. وكان الموت حرقاً حليفهم بعد أن غرقوا في سباتٍ عميق.
وتعرض الطفلين "تالا وفتحي" أثناء نومهم للاحتراق بعد أن قامت والدتهم بإشعال شمعة في غرفة نومهما وتركتهما برفقتها.. وذهبت مسرعة للمطبخ لإعداد وجبة العشاء لوالدهما العائد من يوم عملٍ شاق.
عبد الفتاح البغدادي "24 عاماً" والد الطفلان لم يسكت لحظةً عن مناداة طفليه لعلهما يسمعان أناته ويعودان لحضنه, وبصوت الألم قال لـ" إنسان أون لاين": "مات فتحي دون أمام عيني.. وصرخاته صمت أذني ولم أستطع نجدته..مات وهو يستغيث بي من النيران المشتعلة في جسده الصغير ولم أستطع إطفائه".
 
أكلت صغاري
والدموع تخنق حروفه تابع بوجع: "صغيرتي تالا وجدتها على باب الغرفة والنيران مشتعلة في جسدها وتتلوى من شدة الألم.. فالحريق التهم ظهرها وصدرها وساقيها..حملتها وأنا غائب عن الوعي.. لم أستطع تحمل المشهد".
وعن تفاصيل الحادث المأساوي قال البغدادي بعد لحظات صمتٍ طويلة: "لقد كادت أن تمر الليلة بسلام وهدوء كباقي الليالي الأخرى إلا أنه بعد انقطاع التيار الكهربائي وإشعال زوجتي للشمع لإنارة المنزل تسببت في اشتعال النيران فيه وإحراق قلبي معه".
وتابع بالقول: "اتصلت على زوجتي بعد الساعة السابعة من مساء يوم الاثنين الماضي لتحضير العشاء.. فنزلت إلى المطبخ وتركت الصغيرين في الغرفة نائمين برفقة شمعة صغيرة حتى تؤنس عتمتهما.. فالتهمتهما النيران".
ولا يجد أهالي قطاع غزة مفراً من استخدام الشموع لإنارة بيوتهم بعد استمرار أزمة الكهرباء المتواصلة منذ أكثر من ستة أعوام بسبب تعنت الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يسمح إلا بإدخال كميات محدودة من السولار الصناعي المخصص لتشغيل الكهرباء في القطاع.
وفي الآونة الأخيرة تسارعت أرقام حوادث الاختناق والحرائق, وفقد عشرات المواطنين والأطفال حياتهم نتيجة تلك الحوادث, الأمر الذي ملأ نفوس المواطنين بالرعب والخوف من موتٍ قادم لا يمكن الاستغناء عنه.
 
موت بشع

طفل غزي ضحية إنقطاع الكهرباء

وهو يحاول أن يسترجع صوته الغائب وسط حزنه الدفين تابع "البغدادي" حديثه: "بعد دقائق من مغادرة زوجتي الغرفة..استيقظت صغيرتي تالا ونهضت من فراشها وذهبت لتلهو وسط الغرفة بجوار الطاولة التي عليها الشمعة فسقطت على الأرض والتهمت الفراش والسجاد ومعها أولادي الصغار".
وبأسى أخذ يتساءل بحرقة: "ما ذنب أطفالي أن يموتوا بهذه الطريقة البشعة؟؟.. ماذا فعلوا لتلتهم النيران أجسادهم الغضة؟؟!!.. ما ذنبنا بان نحاصر بكل هذه القسوة واللامبالاة وأن نحرم من أدنى مقومات الحياة؟؟؟".
وبغصة خنقت صوته مضى يقول: " أنا حرمت من عائلتي مرتين.. مرة عندما فقدت والدي ووالدتي منذ صغري..  وها أنا أفقد عائلتي مرة أخرى بموت أطفالي أمام عيني دون أن أستطيع تقديم أدنى مساعدة لهم".
وأوضح البغدادي أن أسباب الحريق ترجع إلى عدم قدرته على توفير بديل أثناء انقطاع التيار الكهربائي، وإعالة أسرته الكبيرة بعد وفاة والديه المكونة من 9 أفراد بينهم اثنين من طلبة الجامعة وآخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وعم مخيم البريج وسط قطاع غزة حالة من الغضب و الحزن والألم نتيجة هذه الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها طفلان في عمر الزهور, وسط حالة من الاستياء والاستنكار من تواصل أزمة الكهرباء دون حلها بشكل جذري.
 
الحل في مصر
بدورها نعت حكومة حومة طفلا "البغدادي", وقال طاهر النونو الناطق باسم الحكومة في تصريح صحفي حصلت "إنسان أون لاين" على نسخةٍ عنه: "إن مأساة عائلة البغدادي رسالة إلى أمتنا العربية والإسلامية لإنهاء أزمة الكهرباء ومعاناة غزة المستمرة, وندعو مصر للإسراع في تنفيذ وعودها في هذا الملف".
ودعا جمهورية مصر العربية إلى سرعة تنفيذ وعودها فيما يتعلق بملف الكهرباء في قطاع غزة وحله بشكل جذري, مؤكداً على أن سكوت المجتمع الدولي يعد مشاركة في جريمة الصمت على الحصار على غزة.
وكانت مصر قد وعدت حكومة غزة بالعمل على حل مشكلة الكهرباء على ثلاث مراحل، وهي زيادة كمية الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء بالتزامن مع زيادة الجهد في الطاقة من 22 – 30 ميجا وات، وإمداد خط أنبوب غاز لشركة توليد الكهرباء، وتنفيذ مشروع الربط الثماني لإمداد قطاع غزة بالتيار الكهربائي".