مزارع فلسطيني يعمل في أرضه- أرشيفية
ينهج المستوطنون وسلطات الاحتلال الوسائل كافة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية؛ إما من خلال الاستيلاء بالقوة على الأراضي وطرد أصحابها منها، بالاستعانة بجيش الاحتلال الذي يوفر لهم الدعم والحماية، أو من خلال محاولة تقديم عروض مغرية لأصحاب الأراضي بشرائها بمبالغ كبيرة تواجه بالرفض من معظم الفلسطينيين.
وقدم المستوطنون مؤخرا عرضا ماليا لمزارع من بلدة الخضر جنوب بيت لحم (جنوب الضفة الغربية) بالتخلي عن أرضه الزراعية البالغ مساحتها 18 دونما، والواقعة داخل مستوطنة "أفرات" مقابل حصوله على 15 مليون دولار ومنحه امتيازات مختلفة.
ويشير المزارع إبراهيم سليمان صبيح (44 عامًا) إلى أنه تلقى عرضًا من قبل شخصية إسرائيلية تعنى بشؤون الاستيطان تعرف باسم "مسؤول أراضي الغائبين في إسرائيل"، حضرت لشراء أرضه بمبلغ عشرة ملايين دولار، وأن يكون الاتفاق سري ليصل المبلغ المدفوع في مرة أخرى إلى خمسة عشر مليون دولار.
ويوضح صبيح أن المستوطنون قدموا كذلك عرضا لتبديل أرضه بأرض أخرى خارج حدود المستوطنة، وأن يطلب المبلغ الذي يريده، مؤكدًا أنه رفض هذه العروض كافة، وأنه مصر على التمسك بأرضه.
ويؤكد أن المستوطنين وخلفهم السلطات الإسرائيلية الراعية لشؤونهم لم يتوقفوا عند حد تقديم الإغراءات، بل عمدوا إلى الاعتداء على هذه الأراضي؛ عبر بناء وحدات استيطانية في حدود أرضه وفتح المياه العادمة على الأشجار الزراعية؛ لتخريبها في محاولة لإجباره على الرحيل من المنطقة.
ويشدد صبيح على أن وسائل الترغيب والترهيب لن تثنيه عن تمسكه بحق آبائه وأجداده بهذه الأرض، وأنه يمتلك الأوراق الثبوتية التي تؤكد وجوده في هذه الأرض قبل اليهود وقبل بناء مستوطنة "افرات"، وأن المستوطنين وان استطاعوا الاستيلاء على أراض أخرى بالقوة وبطرق مختلفة لن يستطيعوا الاستيلاء على أرضه -حسب تأكيده.
من جانبه، يؤكد أحمد صلاح منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في الخضر أن المزارع صبيح "مثال للفلسطيني المتمسك بأرضه، رغم ملاحقة الاحتلال ومستوطنيه له"، مشيرًا إلى أن المزارع صبيح يعيل أسرة مكونه من 13 فردًا وهو عاطل من العمل، ورغم صعوبة ظروفه الاقتصادية يرفض الإغراءات كافة والملايين التي يقدمها المستوطنون.
وأضاف صلاح أن "أوضاع هؤلاء المزارعين صعبة وبحاجة إلى وقفة وطنية جادة لمساندتهم، لا سيما أن المزارع الذي يرفض التخلي عن أرضه مقابل ملايين الدولارات هو ذاته الذي لا يستطيع أحيانًا الوصول إلى محكمة "بيت إيل" الإسرائيلية في رام الله للاعتراض على قرارات التهويد والمصادرة؛ لأنه لا يمتلك أجرة السيارة".
ويشير صلاح في حديث لـ"قدس برس" إلى أن نحو 400 دونم من أراضي بلدة الخضر تقع داخل مستوطنة "افرات"، ويمنع أصحابها من الوصول إليها إلا بتنسيق وفي أوقات محددة.
وبين صلاح أن بعض أصحاب هذه الأراضي وغيرها من الأراضي في بلدة الخضر التي تتعرض للتهويد المستمر، لا يستطيعون توكيل محام للدفاع عن أراضيهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم تقديم المساعدات من الجهات الرسمية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75699
