رجال الإسعاف والطوارئ في غزة..فرق استشهادية مجندة

مسعف غزي تعرض للإصابة أثناء عمله

"لقد حققت سرعة الاستجابة للحدث لسيارات الإسعاف أثناء الحرب أعلى رقم قياسي في سرعة الوصول له حيث لا يتجاوز الخمس دقائق"، هذا ما أكده د. يحيى خضر مدير وحدة الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة في غزة.
 
وقال في حديث لـ "الرأي": "جرى توزيع سيارات الإسعاف حسب خطة الطوارئ المعدة مسبقا على نقاط التماس ومفترقات الطرق ساهم بشكل كبير إلى سرعة الوصول إلى مكان الحدث، بالإضافة إلى التعاون والتنسيق الكامل مع مقدمي الخدمة الصحية في قطاع غزة". ونوه إلى أن عدد سيارات الإسعاف التي تم تشغيلها أثناء فترة الحرب 100 سيارة منها 45 سيارة تابعة لوزارة الصحة، منها 20 سيارة عناية مركزة،إضافة إلى 20 مسعف متطوع.
 
وأشار د.خضر إلى أن سيارات الإسعاف كانت تنطلق بمجرد وقوع أي انفجار صاروخي هز المنطقة، حيث العمل الإنساني المشترك فتجد في نقطة الحدث غالبية سيارات مقدمي الخدمة الصحية هناك.
 
ولم تشفع الشارة الحمراء لسيارات الإسعاف وعلى زي المسعفين لهم من وقوعهم في دائرة الاستهداف الصاروخي خلال فترة الحرب، حيث لفت د. خضر إلى أنه تضرر سبع سيارات إسعاف نتيجة استهدافها وإصابة 5 مسعفين أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني الوطني.
 
وقال د. خضر رأينا مشاهد لجثث محترقة وأشلاء متقطعة وحالات بتر ومجازر جماعية عجز اللسان التعبير عنها، لافتا إلى الطفلة هنادي أبو زور التي كانت ضحية استهداف صاروخي لمنزلهم و هم أمنين، أبكت كل من تواجد في م.العريش من فظاعة إصابتها في رأسها.
 
وأكد د. خضر خلال لقائه بـ"الرأي" أن سيارات الإسعاف كانت مستهدفة ذهابا وإيابا، حيث تم استهدافها أثناء ذهابها للمعبر وهي تنقل الحالات للجانب المصري، وأيضا عندما كانت تمر من أمام الحدث بالإشارة إلى وقت قصف مجمع أبو خضرة الحكومي، وكذلك أثناء انتشال إصابات".
 
ووجه مدير الإسعاف والطوارئ رسالة للجهات الدولية مطالبا إياها باحترام سيارات الإسعاف حسب اتفاقية جنيف الرابعة واحترام وصولها للمرضى والضغط على الاحتلال لعدم تكرار هذه الممارسات، وحماية المسعفين.
 
دعوة للجمهور
 
وأثنى على دور الجماهير الغزية التي كانت تهرع للمكان بجرأة لإنقاذ إخوانهم من المصابين ،مثمنا الحس الوطني والإنساني فيهم، لكنه وبشكل غير مقصود يعيق عمل وصول سيارات الإسعاف بالسرعة المطلوبة، كذلك طريقتهم في انتشال المصابين قد تؤدى إلى مضاعفات للجرحى، داعيا أبناء الشعب الفلسطيني إلى إخلاء مكان القصف للحفاظ على حياتهم وكذلك لإفساح المجال لفرق الإسعاف لتأدية واجبها على أكمل وجه و خاصة في مداخل المستشفيات.
 
الشارة الحمراء
 
وما يشار إليه هنا أننا أمام عمل إنساني تحكمه الأخلاق والقيم والمبادئ والوطنية، وفرق استشهادية وجنود مجهولين لا تعرف الموت، من أجل إنقاذ الجرحى والمصابين من أبناء شعبهم لا يمنعهم ضرب الصواريخ والقذائف العشوائية من الوصول للحدث.
 
وقال أحد المسعفين وهو الممرض عبد المنعم الشرافى ويعمل في الإسعاف منذ 17 عاما، "نعلم أن الاحتلال الصهيوني لم يحترم الشارة الحمراء ولا القوانين الدولية فكنا دائما معرضين للاستهداف دائما.
 
و تابع:"أثناء قصف برجي الشروق وشوا وحصرى هرعنا إلى المكان لإنقاذ المصابين وأثناء دخولنا للبرج تم ضرب الصاروخ الثاني بالرغم من أن سيارات الإسعاف كانت متوقفة في المكان والشارة واضحة فتم إصابة بعض المسعفين و تضررت السيارات بالكامل".
 
وعاد بذاكرته إلى الوراء قليلا والتي لم تمحو أي مشهد من مشاهد الدمار والجثث المحترقة قائلا:" انتشلنا جريح مسن من بيت أبو القمصان من تحت الركام حيث كان يهم ركوب السيارة التي ستقله إلى بيته وإذا بصاروخ يباغتهم في الأرض الخالية المحاذية للمنزل و من شدته أخرج الركام على جسده ولم يظهر منه شيء.
 
وأردف: "بدأنا في الحفر عنه حتى برز رأسه ومن ثم جسده و بطنه وأجرينا له علاج طبيعي و تنفس صناعي و نصفه الأخر تحت الأنقاض ،لكنه توفى بعد دخوله للمستشفى، حيث قال إنه لشعور مؤلم أن تحفر على شخص و هو تحت الأنقاض و لا زال يتنفس".
 
وعن أصعب اللحظات التي مرت على المسعف الشرافى أثناء فترة عمله قال :" انتشلنا أحد الشهداء وكان ملثما حيث إصابته المباشرة في رأسه أدت إلى تفجر جمجمته وعندما وصلنا به المستشفى فإذا به صديقي منذ ثلاثين عاما،فكانت بالنسبة لي صدمة كبيرة لكن بإيماننا بالله عز و جل و قدرتنا على تحمل المواقف صبرتى على ألمي و ما رأته عيني".
 
متفجرات بجميع أنواعها
 
ولاحظ الممرض المسعف الشرافى أثناء نقله للإصابات بأن معظمها أجسادهم محترقة حيث استخدامهم لقذائف ومتفجرات حارقة، على غرار حرب الفرقان التي استخدموا فيها قذائف تحتوى على قطع مسننة تقطع كل شيء تصل إليه.
 
وتطرق إلى قذائف تحتوى على مكعبات صغيرة الحجم تتفاعل مع ماد الدم وتحدث تسمم دموي وهبوط في كرات الدم في فترة قصيرة وبعدها بأيام قليلة يتوفى المصاب، بالإضافة إلى مواد تبقى متفاعلة مع الجرح ويبقى الجريح ينزف إلى أن يتم بتر خلايا بعيدة عن الجرح ليقطع النزيف، هذا ما كشفناه بعد التعامل مع الإصابات.
 
وقال المسعف الشرافى بأن ما يميز المسعف عن غيره هو الحس الوطني والإنساني وحسن التصرف عند وقوع الخطر وإحكام العقل والصبر عل تحمل المواقف، كما أنه لا يحكمه قانون عمل بل يتحرك بقانون الدافع النفسي والأخلاقي والديني.
المصدر: موقع الرأي أون لاين