العريس لن يحضر، فقد غيبه الاحتلال الإسرائيلي خلف قضبان الأسر
جلست "سمية" مرتدية فستانها الأبيض وحيدة على "الكوشة" خلال حفل عقد قرانها وسط ابتسامات مكسورة، فالعريس لن يحضر، فقد غيبه الاحتلال الإسرائيلي خلف قضبان الأسر.
وعلى العروس سمية أبو ريدة (25عاماً) أن تنتظر 9 سنوات أخرى "عروساً بلا عريس" مدة الحكم الإسرائيلي على خطيبها وابن عمها الأسير رمزي (26 عاماَ)، الذي بقي كرسيه فارغًا.
حاولت سمية، وهي من سكان بلدة خزاعة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، أن تفرح كأي عروس في يوم خطبتها، فتزينت للمناسبة وزينت منزلها بالورد، وشاركت عائلتها وصديقاتها وأهل خطيبها والحي الذي تعيش فيه الفرح وكأن "رمزي" معها.
رغم هذه المظاهر، إلا أن فرحة سمية تبقى منقوصة لغياب خطيبها عنها في مثل هذه المناسبة، وإن كانت تشعر بالسعادة لتحقيق حلمها بالارتباط بالشخص الذي اختارته رغم علمها بأنهما لن يجتمعا سوياً إلا بعد نحو عقد من الزمان.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسير رمزي أبو ريدة في 27/6/2006، خلال حملة مداهمات واعتقالات أثناء توغل في الحي الذي يعيش فيه.
لم تخف "سمية" أنها تعلقت بابن عمها وقبلت بأن تكون زوجة له بمجرد أن عرض عليها الزواج منه ودون تردد رغم بعض الضغوطات التي تعرضت لها.
غياب رمزي لم يثن العروس عن أن تفرح كأية فتاة تنتظر تلك الفرحة بتحقيق حلمها بالزواج وبناء أسرة، بحضرة المهنئات اللواتي تدفقن على منزل عائلتها.
وأبدت استعدادها للاستمرار على عهدها والصبر حتى يفرج عن خطيبها تكريماً لتضحياته، فهي ترى في قبولها الزواج منه شرفاً لها ولعائلتها ولكل فتاة تفكر بالزواج من أسير وإن كان محكوماً مدى الحياة.
وفي داخل السجن، تواردت الأنباء عن الخبر المفرح، فتقاطر الأسرى نحو الأسير رمزي الذي حسبما نقلت أسرته لوكالة "صفا" كان يستقبل المهنئين بكل سعادة للمباركة بعقد قرانه، وبدأ وكأن قضبان السجن ذابت في تلك اللحظة ليشارك عائلته وخطيبته هذه الفرحة.
شقيق أسير ووالد محرر
والد العروس أشرف أبو ريدة كان تحرر من سجنه بعد قضاء محكومية بالسجن 7 سنوات مع صهره في سجون الاحتلال، يصف هذا اليوم بأنه من أصعب أيام حياته بدلاً من أن يكون أسعدها.
ويقول لوكالة "صفا": "كنت أتمنى بأن يأتي هذا اليوم وهو وصهره خارج الأسر، لكن أملنا في الله كبير، وندعو الله أن يملأ حياة سمية وخطيبها بالسعادة، وينعم على ابني الأسير وصهري بالحرية قريباً، وأن يعودا لأحضان ذويهما المحرومين من رؤيتهما".
ويشارك والد العريس شقيقه والد العروس الشعور، فهو الآخر يشعر بأن عقد قران نجله الأسير "رمزي" كان فرحة منقوصة، وليس كما كان يتمنى وبقية أفراد أسرته وأصدقائه وأقربائه.
ورغم أسره إلا أن رمزي قرر التقدم لخطبة الفتاة التي تمنى الارتباط بها، وبناء على رغبته في هذا التوقيت. ولم يعارض الوالد التوَّاق لرؤية نجله محرراً وعريساً طلب نجله، فخطب سمية له، وأقام حفل إشهار في مسجد المنطقة.
وكان يغالب الوالد حزنه ويتبسم بهذه المناسبة للمهنئين، وعبر لمراسل "صفا"، ظهر على ملامح وجهه الحزن المدفون بقلبه، وأعرب عن أمله أن يمن الله على ولده بالفرج القريب، وتكتمل الفرحة بتحرره وزواجه.
ويدرك الأسير المحرر إياد أبو ريدة – وهو زميل رمزي في الأسر وكان عقد قرانه قبل أن يفرج عنه بنحو عامين- أهمية هذه الخطوة في حياة كل إنسان خاصة إن كان أسيراً، فهي تشعره بأن هناك من يشاركه حياته ومستعد أن ينتظره حتى يفرج عنه.
ويرى أن خطبة زميله وقريبه رغم بقائه في الأسر لها دلالات، أهمها الإيمان بأن الحرية حتماً ستأتي، وأن الأسير لن تغيبه القضبان كما أراد الاحتلال، فهو يصنع لنفسه حياة ومستقبلا قبل تحرره، ويكسر الرهان بتدميره داخل الأسر وتحطيم مستقبله.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75862
