مصانع غزة.. أوضاع مزرية بانتظار الإعمار

مصنع دمره الاحتلال بقطاع غزة

لازال القطاع الصناعي في قطاع غزة يعاني من تدهور وأوضاع سيئة ناتجة عن العدوان والحصار الإسرائيلي الذي ألقى بظلاله على كافة مجالات الحياة، وأدى لارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وعمدت قوات الاحتلال خلال عدوانها المتكرر على القطاع إلى تدمير المئات من المنشآت الصناعية بشكل ممنهج، مما كبد أصحابها خسائر فادحة قدرت بملايين الدولارات.

وحسب الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، فإن124منشأة دمرت كليًا خلال حرب عام 2009 ، و65 دُمرت بالحرب الأخيرة عام 2012.

ولم يتمكن العديد من أصحاب تلك المصانع من إعادة إعمارها وتشغيلها من جديد، بسبب عدم إدخال مواد البناء والخام والماكينات والمعدات وقطع الغيار اللازمة عبر المعابر، ناهيك عن وقف التصدير للخارج.
 
معاناة متفاقمة

طلب بلبل صاحب مصنع لإنتاج أجهزة "البوتاجاز" واسطوانات الغاز يقول لوكالة انباء "صفا" إن" مصنعه دُمر بالكامل في حرب 2009، مما كبده خسائر قدرت بخمسة مليون دولار، بعدما كان مصدر الرزق الوحيد له ولأولاده ولحوالي 500 أسرة فلسطينية كانوا يعتاشون من ورائه".

ويضيف أن التدمير زاد أيضًا من معاناة 68 عاملًا وإداريًا كانوا يعملون داخل المصنع، وأصبح بعضهم اليوم بدون أي مصدر رزق، ناهيك عن الحصار وإغلاق المعابر وعدم إدخال المعدات.

ولم يستسلم بلبل للخراب والدمار الذي حل بمصنعه، بل أصر على إعادة تشغيله بعد إعمار 25% منه بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبقدر ما يستطيع من أجل توفير لقمة العيش لأسرته.

ويشير إلى أنه بالكاد يستطيع اليوم توفير الراتب لستة عمال يعملون داخل المصنع، مطالبًا بإقامة منطقة صناعية لكل المهنيين، ودعم المنتجات الوطنية وتقديم المساعدات لأصحاب المصانع.

وما زال بلبل يبذل كل الجهود لإعادة إعمار باقي ما دمره الاحتلال، وتوفير الدعم والتعويضات لمنشأته بهدف عودتها إلى ما كانت عليه.
 
خسائر كبيرة

ولا يختلف حال محمد عايش صاحب مصنع للنسيج عن سابقه، فظروف الحصار والعدوان فاقمت من معاناته بشكل كبير، وخاصة أن المصنع الذي يملكه دُمر بالكامل خلال الحرب الأخيرة.

يقول عايش باستياء شديد إن "القصف طال كل ما بداخل المصنع من ماكينات ومعدات أدت للتوقف عن العمل حتى اللحظة، ولم يعد هناك أي مصدر دخل لأسرتي ولأخوتي وللعديد من الأسر، فوضعنا صعب للغاية ولا يحتمل".

ويشير إلى أن حجم خسائره بلغت 2 مليون دولار، ولكنه بحاجة إلى ما يزيد عن 5 مليون دولار لبناء المصنع وإعادته إلى ما كان عليه قبل تعرضه للقصف، لافتًا إلى أن الحصار أيضًا أثر على منتجاته بشكل كبير، كونها مخصصة للتصدير إلى الخارج.

ويضيف "لجأت للعديد من المؤسسات المحلية لمساعدتي وتعويض خسائري، إلا أنني لم أتلق حتى اللحظة أي مساعدة تمكني من إعادة إعمار مصنعي مجددًا"، وكل ما تلقيته وعودات فقط".

وكان القطاع الصناعي يشغل ما قبل الحصار حوالي 40 ألف عامل في 2500 منشأة بالقطاع، 60% منها توقفت عن العمل بسبب منع دخول مواد الخام.

وحول دور وزارة الاقتصاد الوطني لدعم المصانع المدمرة، يقول مدير عام الصناعة بالوزارة عبد الفتاح أبو موسى إن الوزارة عملت عقب حرب الفرقان على تقديم مساعدات عاجلة لأصحاب تلك المصانع بنسبة 70% من الأضرار، وهي الآن بصدد تقديم مساعدات أخرى لمتضرري حرب "حجارة السجيل".

ويوضح أبو موسى لوكالة "صفا" أن خسائر القطاع الصناعي خلال الحرب الأخيرة بلغت 122 مليون دولار، فيما كانت خسائر الحرب الأولى أضعاف مضاعفة، لأن التدمير والاستهداف للمصانع كان بشكل ممنهج.

ويشير إلى أن حوالي 90% من قطاع الصناعات الإنشائية دُمرت بالكامل جراء هذا الاستهداف، ولكن رغم ذلك، تمكن العديد من أصحاب المصانع من إعادة بنائها.

ويؤكد أن الوزارة تبذل كل الجهود لدعم هذا القطاع، وتسهيل إدخال مواد الخام والماكينات وقطع الغيار عبر الأنفاق، كما تتواصل مع البنك الإسلامي في جدة من أجل تعويض المصانع المدمرة وإعادة إعمارها.

ويلفت إلى أن هناك قرارات وزارية بتقليل الاستيراد من الخارج بهدف تشجيع المنتج الوطني، كما تم فتح باب القروض الحسنة من الهيئة العامة للاستثمار للمتضررين، وهناك اعفاءات من الرسوم الجمركية وخاصة لقطاع الملابس.

ويطالب أبو موسى المجتمع الدولي بالضغط على "إسرائيل" لفتح المعابر وإنهاء الحصار، داعيًا مؤسسات حقوق الإنسان والعالم العربي والإسلامي ومصر للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني ودعمه والعمل على فتح معبر رفح ليكون معبرًا تجاريًا.
 
مشاريع الاعمار

ويقول المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات خضر شنيورة إن الحصار أثر كثيرًا في إعادة اعمار القطاع الصناعي ودفع عجلة التنمية والإنتاج، كون هذا القطاع يحتاج لمواد الخام والأجهزة الحديثة.

ولكن رغم ذلك عمل الاتحاد من خلال برنامج موله الاتحاد الأوروبي على إعادة إعمار مرافق القطاع الخاص المختلفة، حيث استفاد منه 1033 منشأة، من ضمنهم 324 منشأة صناعية، وفق شنيورة.

ويوضح أن هناك مشروعًا آخر ممول من البنك الإسلامي للتنمية لإعمار وتأهيل المنشآت، استفاد منه80 منشاة تم تمويلها بالماكينات والمعدات الصناعية التي استطاعت العودة للعمل واسترجاع منتجاتها إلى السوق.

ويبين أن مشاريع الاعمار، والعمل على حماية المنتجات، وسياسة إحلال الواردات وتشغيل العمال كلها أدت إلى إعادة تشغيل القطاع الصناعي خلال عامي 2011-2012 بوتيرة أفضل مما كانت عليه عامي 2010-2009.

ووفق شنيورة، فإن بعض القطاعات الصناعية لا تزال تعمل بطاقة إنتاجية منخفضة جدًا، مثل القطاعات الهندسية والمعدنية والصناعات الإنشائية.

ويؤكد وجود اتصالات مع كل الدول المانحة واللجنة الرباعية الدولية ومؤسسة "USAID" للضغط على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بإدخال مواد الخام، وكذلك يسعى الاتحاد حاليًا لتصدير المنتجات الوطنية من غزة إلى الضفة الغربية، ولفتح أسواق جديدة سواء في دول الخليج أو الدول العربية.