الحاجة حاكمة تروي الحكاية
متكئة علي عكازها أمام بيتها تحدثنا عن موطن من رحلوا من أرضهم قسراً ، بكلامها الذي يعتريه الأمل وفي طياته ألم وقسوة ووحشة، وبوجه مبتسم كله حنين تصف لنا حال قريتها التي هجرت منها.
الحاجة حاكمة النمروطي "أم مصطفي" من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، والتي هجرت من قرية "ياسور" منذ ما يزيد عن نصف قرن والتي عاشت حروبا طوال مرورا بنكبة عام 48 والعدوان الثلاثي وحرب ال67 .
تروي عن سنينَ من الويلات والعذابات التي لحقت بالشعب الفلسطيني وقد ناهزت ال88 عاما.
تقول:" في أول أحد أيام شهر رمضان جاءنا خبر من العصابات اليهودية أن ارحلوا يا عرب،.حيث بدأنا بالفرار نحو قرية المسمية مرورا ببيت جبر ثم عجور وصولاً للفالوجا التي حوصرنا فيها ستة أشهر متواصلة, وسط قصف المدافع علينا ونحن محاصرين".
وتضيف "اتفق "الإسرائيلي" موشي دايان مع الجيش المصري بضرورة ترحيلنا من الفالوجا بعد أن بادلها اليهود ببيت حانون لقربها من غزة حيث وصلنا إليها، وقامت وكالة الغوث بإسكاننا في إحدى المستشفيات التابعة لها قديما حينها قامت بإصدار"قوشان" شهادة ميلاد لنا.
ورجعت بنا الحاجة المتزينة بالثوب الفلسطيني, إلى وصف الحياة المعيشية داخل القرى قبل الهجرة، قائلة:" كانت الحياة بسيطة جداً حيث اعتمدنا علي الزراعة والحصيدة للحبوب مثل القمح والشعير والذرة, وكنا نشتهر بتجارة الحمضيات حيث صدرناها إلى الخارج في أكياس ورقية، عدا عن الزيتون والكروم.
وتتابع:" أما البيوت فكانت مبنية من الطين والقش ومغطاة بأعواد النخيل والدرة.. وكانت لنا أرض واسعة وأملاك كثيرة, لقد سرقت منا إثر النكبة ,وكان لكل قرية حاكم يدير أمورها, وكنا كيدٍ واحدة ينظر كل منا في عون الآخر. تقول الحاجة حاكمة ".
وتروي الحاجة عن العلاقة بين أهل القرى والتي وصفتها كالذهب في نقائها ومتانتها، قائلة:"من كان يطبخ يوزع من طعامه على أغلب الأهالي عدا عن مشاركتهم لبعضهم البعض الأفراح حتى تعم كافة الأحياء على حد تعبيرها.
ومازالت النمروطي بكل قواها رغم كبر سنها وتجاعيد وجهها, إلا أنها تتمني أن تعود قائلة: "أملي بالله كبير، من تهون عليه أرضه وبلده ؟؟, وسيأتي اليوم الذي نعود لها ونسترجع الذكريات الجميلة فيها، وما أخد بالقوة لا يسترد إلا بالقوة من الغاصبين.
أما عبد الهادي حفيدها ابن ال12 ربيعاً, يحكي أن جدته غرست فيه حب الوطن والأرض, وعلم منها أن لنا حق مسلوب لابد أن ننتزعه يوما من اليهود ونحتفل بيوم العودة وتحقيق حلم العودة .
حب ياسر لقريته لا يختلف عن حب بقية أطفال فلسطين لمدنهم وقراهم، لأنه يدرك بعقله الصغير أن هناك أرضا سلبها المحتل يملك فيها هو وأهله كل حبة تراب على الأرض وكل قطرة ماء في بحيرة أو واد .
سيظل هذا حالهم، سيورثون قضيتهم وحلمهم لأجيال لاحقة، وسيعودون يوماً وستطوى صفحة احتلالهم ويستبدل بها صفحة جميلة عنونها ها نحن عدنا يا موطن الآباء والأجداد.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75909
