المصانع الإنشائية بغزة تترنح على وقع إغلاق الأنفاق

الأنفاق تشكل أهمية بالغة في تزويد سكان غزة بالمواد الأساسية- أرشيفية

لازال إغلاق الأنفاق الحدودية بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية على إثر الأحداث الأخيرة يلقي بظلال كارثية على مكونات حياتية مختلفة في القطاع، بشكل يهدد سريان الحياة بشكل طبيعي.

 وتقف المصانع الإنشائية في القطاع اليوم موقف المتفرج على نفسها، بعد انعدام الإسمنت ومستلزمات البناء من السوق، حيث كان يعتمد على الأنفاق بشكل كبير في توريدها.

 ومنذ فرض الاحتلال الصهيوني حصاره المشدد على قطاع غزة أوقف إدخال مواد البناء بشكل كامل عبر المعابر الرسمية، ورزح القطاع تحت وطأة تخلف عمراني، خفف حدته ما تمكن التجار الفلسطينيون من توريده من مصر عبر الأنفاق.

 طاقة إنتاجية 10%

 يقول حمدان أبو دقة، مدير شركة الامتياز للباطون الجاهز بمدينة خانيونس جنوب القطاع: "منذ بدأت أحداث مصر وقبلها بأسابيع نعاني من توقف شبه كامل لعمل الشركة".

 وأضاف لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "لم تعد مواد البناء تدخل، إلا كميات خفيفة جدا، لكن أسعارها عالية ونحن الآن في شهر رمضان ووضع الناس اقتصاديا صعب جدا".

واضطر أبو دقة لتسريح نحو 14 موظفا في الشركة بسبب الأزمة الحالية، متوقعا أن يزداد وضع البلد سوءا إذا استمر الحال على ما هو عليه، مناشدا السلطة الفلسطينية أن تبذل الجهود لفتح المعابر، والاستغناء عن الأنفاق، "نريد أن نعمل بشكل طبيعي وقانوني كما كنا في السابق".

 تسريح 40% من العمال

 بدوره، أفاد سعيد موسى أحد القائمين على مصنع الإيمان للباطون الجاهز بمدينة رفح جنوب القطاع أن العمل في المصنع قد توقف بشكل شبه كامل، وقال: "هذا حال كل مصانع الباطون في القطاع".

 وأشار في حديثه لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أن المصنع اضطر لتسريح نحو 40% من عماله بسبب ضعف الطاقة الإنتاجية للمصنع، والتي تساوي فقط نحو 10% من طاقته الطبيعية.

وقال: "قطاع غزة محاصر حصارا دوليا، ويعتمد على الأنفاق بشكل كامل، وإذا أغلقت الأنفاق توقفت الحياة هنا، لك أن تتخيل ذلك".

وبتوقف المصانع الإنشائية، توقفت عشرات مشاريع البناء والتأهيل والبنية التحتية في قطاع غزة، ومن ضمنها المشاريع القطرية، وعاد القطاع ليشهد مرحلة قاسية كتلك التي واجهها سنوات إبان بدء الحصار في عام 2006.

 
كارثة قائمة وقادمة

 وتوقع رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية علي الحايك أن يشهد القطاع كارثة إنسانية واجتماعية واقتصادية في قابل الأيام إذا استمر إغلاق الأنفاق وعدم وجود بديل، وقال: "الأيام القادمة ستكون أكثر شدة".

وأضاف لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "الاحتلال لا زال يحاصر القطاع ويمنع إدخال كل مستلزمات البناء والتعمير، هو يدخل موادا فقط للمؤسسات الدولية والأجنبية، ويمنع كل شيء عن المواطن العادي".

 وأفاد أنّ هذا الأمر أدى إلى توقف كبير في البناء للقطاع الخاص نتيجة إغلاق الأنفاق دون إيجاد بديل أو حل إيجابي مع مصر، الأمر الذي "أثر على القطاع الخاص وعلى المصانع الإنشائية وعلى المواطن العادي الذي تعود على سعر معين للإسمنت واليوم يواجه أسعارا عالية".

 وكانت الأنفاق وانتعاش الصناعات الإنشائية في الفترة السابقة يوفر آلاف فرص العمل، لكن اليوم ينضم آلاف العمال الذين يعملون في الصناعات الإنشائية والمقاولات والبناء والتعمير إلى كشوف البطالة بانتظار المجهول.

 وقال الحايك "نريد حلا، وبدائل، نحن لا نشرع الأنفاق، نريد تبادلا تجاريا وتصديرا واستيرادا بطريقة شرعية مع مصر، لا نريد أي سلعة مدعومة أن تدخل لنا من تحت الأرض، نريد عملا علنيا وقانونيا وبأسعار دولية".