عيد الفقراء..فرصة للكسب وليس للهو

أفراد عائلة حسنين يصنعون كعك العيد

في غرفة قديمة بالية كتبت الأيام عليها حياة ملؤها الشقاء والفقر، تنهمك عائلة أحمد أبو حسنين (43 عامًا) في انجاز طلبات الزبائن من كعك العيد. وهي فرصة أبو حسنين لكسب الرزق وإعالة أبنائه التي تسكن مخيم الشابورة للاجئين وسط محافظة رفح جنوب قطاع غزة.

الغرفة هذه هي كل ما لدى الرجل في شبه منزل ضيق متواضع، وتتحول قبيل العيد ولأسبوعين لمشروع عمل صغير بإمكانيات بسيطة، فيصنع كعك للأسر الغنية ولجيرانه بمبالغ زهيدة تدر دخلاً عليه.
 
مصدر رزق مؤقت

فما إنّ يحل مساء كل يوم تتحول الغرفة لورشة عمل، فالأب يجلس ساعات طويلة بمعاونة زوجته وأبنائه الثلاثة الذين تقل أعمارهم عن الـ 14 عامًا، على تحضير بضعة كيلو جرامات من الكعك، فكل واحدٍ منهم ينشغل بتحضير شيء ما.

فالأم تّجلس أمام وهيج النار لطهي الكعك داخل فرنين صغيرين وهما رأس مال مشروع "حسنين" وأسرته، والأب وأبنائه وبنات أشقائه يقومون بتجهيز عجينة الكعك وحشوها "بالتمر" ووضعها على شكل حلقات داخل صواني الخبز.

وعلى ما في البيت من معالم شقاء، إلا أن السعادة كانت تملأه أثناء العمل، والجميع يعمل كخلية نحل، فيما يأتي الزبائن لأخذ طلبياتهم من كعك العيد الهش واللذيذ، الذي يبيعه بثمن رخيص ليجلب الزبائن مكتفيًا بربح قليل.
 
فقر وحياة مريرة

على قلة مردوده وكثرة عنائه، يرى أبو حسنين مشروعه الصغير بجانب بسطة بيع حلوة للأطفال أمام المدارس برأس مال لا يتعدى الـ 200شيقل، عملا رائعًا تغنيه عن السؤال وانتظار المعونات.

وبنهاية موسم الكعك تكون الأسرة قد حصلت من المال ما يجعلها تشتري بعض ما يحتاجون من مأكل وملبس، ومن الكعك المقدمة كهدية من الجيران والعائلات الغنية التي يطهون لها الكميات التي يطلبونها، مما يجعلها بغنى عن الشراء.

ويأمل حسنين وأسرته أن يمنّ الله عليهم بأهل خير يساعدوهم ببناء منزل يأويهم مع ازدياد الحاجة ولو لغرفة جديدة للأبناء الذين يكبرون في حلم الأب وضيق المكان وسعة رحمة الله.