الاحتلال يصادر حلم الطفل الفلسطيني- أرشيفية
الطفل الفلسطيني تفتحت عيونه على الكون، وقد أحاطت به أدوات القهر والظلم والقتل والتجويع والتدمير من كل جانب.
يستفيق صباحاً وهو يحلم بلعبة أو قطعة حلوى أو حتى كسرة خبز، ولكنه بدلاً من ذلك يجد أباً في الأسر، أو أماً تلد جنينها على حاجز “إسرائيلي”، أو أخاً يقتل، أو بيتاً يهدم على رؤوس أهله، فيحاول عبثاً أن يجد حقيبته المدرسية، أو بقايا ألعابه.
وربما لا يعيش الطفل الفلسطيني مرحلة الطفولة التي يعيشها غيره، حيث يقتل الاحتلال براءته وأحلامه، وهو يعيش مشاعر الخوف والقلق، وتجبره الهموم والتحديات أن يعيش ” كبيراً” منذ صغره.
وقد أثبت بالفعل أنه كبير، فقدّم نموذج الطفل الذي ينجح ويتفوق تحت أقصى الظروف، ونموذج الطفل الذي يعين أهله وأسرته، كما قدمّ نموذج الطفل الذي يواجه الدبابة” الإسرائيلية”… إنه الطفل الفلسطيني الذي أصبح” مدرسة” قبل أن يذهب إلى المدرسة.
قصص عمالة الأطفال
وتأتي إجازة الصيف، فرصة ذهبية للهو وكسب المال للأطفال الفقراء، فيذهب الفتى مهران سالم، إلى محل للجبس والديكور، ليعمل به خلال إجازته من أجل كسب المال، مشيراً إلى أن ما يكسبه في اليوم، يكون مصروفاً له يجمعه من أجل شراء مستلزمات الدراسة للعام القادم.
وقال الطفل سالم:” أحاول بقدر المستطاع أن أعمل من أجل التخفيف على أسرتي”، متمنياً أن يزداد دخله المقدر بـ 10 شواكل باليوم، ليتسنى له ادخار أكبر قدر من المال للعام الدراسي القادم.
فيما يحاول بعض الفتية الذين بدؤوا إجازتهم الصيفية قبل عدة أيام بجمع الأحجار والقضبان الحديدية لبيعها، مدفوعين بقسوة الظروف المادية لأسرهم.
الطفل أحمد عثمان (12 عاماً) من بيت حانون قال:” إنه يبذل جهداً كبيراً في جمع القضبان المتناثرة بين ركام المنازل المدمرة، مستخدماً مطرقة حديدية لهدم أجزاء بسيطة من الركام”.
وأضاف: “إنه يجمع الأسلاك الحديدية، ويخزنها في منزله، لبيعها نهاية الأسبوع، كما يجمع كل ما يجده من ركام وأحجار لبيعها أيضا”.
وألمح عثمان إلى أن ما يجمعه نهاية الأسبوع من مال يعد مصدراً رئيساً لدخل أسرته، مشيراً إلى أنه كان ينتظر قدوم الإجازة الصيفية، لكي يتفرغ لهذا العمل.
الأطفال في أرقام
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كشف في تقرير له أن 4.1% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية (10-17 سنة)، هم أطفال عاملون سواء بأجر أو بدون أجر.
وأوضح أن نسبة الأطفال الذكور المنخرطين في العمل هي الأعلى 7.5%، مقارنة بالأطفال الإناث 0.6%، منهم 2.2% ملتحقون بالمدارس.
وبشأن تعرض الأطفال للاعتداءات الجسدية من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، أكد أن حوالي 3% من الأطفال الذكور (12-17 سنة) تعرضوا لعنف جسدي، فيما تتعرض الإناث للعنف ذاته بنسبة 0.4%.
اختطاف الأطفال
من جهته، أوضح الباحث رياض الأشقر المدير الإعلامي للمركز الفلسطيني للدراسات، أن الاحتلال اعتقل منذ بداية العام الحالي 30 طفلاً.
وبين أن جميع الأطفال المعتقلين ما دون الـ18 عاماً، تم اختطافهم قرب الحدود وخاصة وسط قطاع غزة، وآخرين كانوا يمارسون مهنة الصيد، وبعضهم حاول اجتياز الحدود هرباً من مشاكل عائلية أو للعمل داخل الخط الأخضر.
وأوضح أن سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) لا تزال تحتجز في سجونها ومعتقلاتها (243) طفلاً لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة، بينهم (42) طفلاً تقل أعمارهم عن 16 عاماً.
وبشأن حالات الاستشهاد كان قد استشهد 1518 طفلاً، وجرح أكثر من 6000 منذ بداية انتفاضة الأقصى في عام 2000 وحتى بداية شهر نيسان 2013.
ووثقت الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الأطفال فرع فلسطين، في تقرير صدر عنها، استشهاد 42 طفلاً في العام 2012، منهم 33 شهيداً طفلاً في معركة “حجارة السجيل” التي شنها الاحتلال على غزة، مقارنة بـ16 شهيداً طفلاً في العام 2011.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75999
