طلبة غزة يشكون عامًا جامعيًا بلا وسيلة نقل

غزيون ينتظرون وسائط النقل العام

كانت عقارب الساعة تقترب من السادسة صباحًا حينما غادرت الطالبة الجامعية "فاطمة أبو جزر"، منزلها الذي يقع في مدينة رفح أقصى جنوبي قطاع غزة الفلسطيني، لتتمكن من اللحاق باحدى حافلات نقل الطلبة الجامعين المتوجهة إلى مدينة غزة، حيث كلية مجتمع غزة التي تدرس فيها.

ورغم خروجها المبكر، المتعارض مع موعد محاضراتها المتأخر، إلا أن توقعاتها لم تصب، فلم تأتِ أي حافلة أثناء فترة انتظارها، مما اضطرها إلى السير لربع ساعة، علّها تجد حافلة تقلها، وبعد انتظار لثلاثين دقيقة، تمكّنت من الصعود إلى إحدى الحافلات العامة بصعوبة.

وتقول الطالبة الجامعية فاطمة: " كنت آتي إلى مدينة غزة من قبل، ولكن لم أكن أنتظر كل هذا الوقت، وبسبب أزمة الوقود سأضطر للخروج باكرًا كل يوم، والركوب في الحافلات التي كاد يتجاوز عدد الواقفين فيها عدد الجالسين".

وستحتمل فاطمة الخروج المبكر والانتظار الطويل، وعدم حصولها على مقعد في الحافلة؛ بسبب ارتفاع أجرة السيارات نظرا إلى استخدام السائقين الوقود الإسرائيلي الشحيح بعد نفاد الوقود في غزة، في أعقاب إغلاق الجيش المصري لأنفاق تهريب البضائع بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة، ضمن حملة عسكرية تقول السلطات المصرية إنها تهدف إلى ضبط الحدود مع غزة.

وواجه الطالب الجامعي هشام مطير، الذي يسكن مدينة غزة، نفس الصعوبات عندما حاول أن يلحق بمحاضرته الجامعية، إلا أنه فشل رغم خروجه المبكر.

ومبتسمًا يقول: "سيضطر الطالب للخروج إلى جامعته منذ ساعات الفجر ليعود مع ساعات المساء ليصبح كل يوم الطالب في الجامعة ومعاناة الذهاب والعودة، كما كان يعاني العاملون في إسرائيل".

وكان آلاف الغزّيين يعملون في إسرائيل، قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، حين منعتهم إسرائيل من العمل.

والمعاناة الصباحية ذاتها تكررت مع الشاب مطير بعد انتهاء دوامه الجامعي حيث ظل ينتظر سيارة تعود به إلى منزله، تحت لهيب الشمس، لنصف ساعة، وغادره مراسل "الأناضول" بينما ما زال منتظرا تلك السيارة.

وبات اصطفاف عشرات السيارات لساعات أمام محطات الوقود في غزة في صورة مؤلمة، مشهدا شبه يومي، إذ تنتظر السيارات دورها في تعبئة خزانات وقودها.

ويظهر طلبة المدينة المحاصرة الجامعيين بجوار تلك الصورة يصطفون على الأرصفة في انتظار سيارات تقلهم إلى جامعاتهم وعيونهم تراقب في ألم المركبات المتوقفة عن العمل أمام محطات الوقود.

ويوم السبت الماضي، بدأ العام الجامعي الجديد في قطاع غزة، الذي يقطنه حوالي 1.7 مليون نسمة، لعدد من الجامعات.

وبعد انتهاء اليوم الدراسي أمس، رصدت مراسلة "الأناضول" عودة عشرات من الطلبة إلى بيوتهم سيرًا على الأقدام.

ويتخوف الطلبة الجامعين مع بدء عامهم الدراسي الجديد من عدم قدرتهم على الوصول إلى جامعاتهم؛ بسبب أزمة الوقود التي خلّفها هدم أنفاق التهريب التي حفرها الغزّيون تحت الأرض مع الحدود مع مصر عقب اشتداد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والمفروض منذ قرابة السبعة أعوام.

وبحسب مصادر مصرية وفلسطينية، فإنّ الجيش المصري دمر خلال الفترة الماضية غالبية أنفاق التهريب التي تستخدم في نقل الوقود من مصر إلى غزة، في أعقاب عزل الجيش المصري للرئيس المصري السابق، محمد مرسي، يوم 3 يوليو/ تموز الماضي.

ومنذ شهر ديسمبر /كانون الثاني 2006 تفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة شددته بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع يونيو/حزيران 2007.

ويوميا، يحتاج قطاع غزة إلى 400 ألف لتر سولار ونحو 200 ألف لتر بنزين.

ويتم إدخال 120 إلى 150 ألف لتر بنزين إسرائيلي يوميا من معبر كرم أبو سالم، بحسب تقديرات لجنة إدخال البضائع لقطاع غزة، ويتم ببيعه بسبعة شواكل (أكثر من دولارين أمريكيين) للتر الواحد، على عكس  البنزين المصري الذي يبلغ سعر لتره ثلاثة شواكل (أقل من دولار).

وما يصل من معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الذي أبقت عليه إسرائيل معبرا تجاريا وحيدا، بعد إغلاق معابر القطاع الحدودية عام 2007، لا يكفي لسد احتياجات الغزيين.
 
وقال أحد تجار الأنفاق الفلسطينية المختصة في إدخال الوقود، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"الأناضول" في وقت سابق، إن 500 ألف لتر كانت تتدفق يوميا إلى القطاع من الأنفاق، والآن لم يعد هناك أي حركة لإدخال الوقود المصري أمام محاصرة الأنفاق والتشديد الأمني المكثف الذي يزداد يوما بعد آخر.