أكبر لاجئة سورية في الزعتري.. مرجع تاريخي لساكنيه

مخيم الزعتري

ملامح وجهها تبدو لوحة تاريخية تروي تفاصيل الماضي، تخبئ تحت تجاعيده قصص وروايات لأيام باتت ذكريات، فيما أناملها رسوم هندسية تظهر في أطرافها الكد والتعب.

إنها الحاجة "عطفة النعسان" من قرية تسيل، في محافظة درعا جنوبي سوريا، والتي يزيد عمرها عن قرن من الزمان، وتعيش حاليا في مخيم "الزعتري" شمال شرقي الأردن مع ابنتها وحفيدها، ويعتبرها السوريون في المخيم "مرجعا تاريخيا".

تقول "عطفة" لمراسل وكالة أنباء الأناضول: "أعيش مع ابنتي وحفيدي في هذا المخيم بعد أن أخرجني ولداي من سوريا رغما عني خوفا علي وعلى أختهم، ثم عادا إلى سوريا ولا أعلم عنهما شيئا منذ عدة شهور".

وتضيف بأنات متوجعة "آخ آخ يا يمه (يا أمي) اللي راح ما عاد يرجع، واللي صار بسوريا ما توقعه أحد، لكن أمر الله نفذ ولا نستطيع رده".

ويشير حسن الزعبي أبو صلاح ( 50 عاما ) جار "عطفة" في المخيم إلى العجوز الباكية قائلا "كما ترى لا تتوقف عن البكاء، وتعتقد بأن كل من يأتي إلى المخيم ويتحدث معنا سيعيدنا إلى سوريا، وسيوقف الحرب، ويعرفها بمصير أبنائها المجهول".

ويردف "الكل هنا يعرف بأن الحاجة هي أكبر الموجودين سنا وعمرها يزيد عن مئة عام، والكل يشعر بالحزن الشديد عندما يجلس معها وتحكي لهم روايات وذكريات عن سوريا في أيامها الماضية، إلا أن الجميع يتسابق لخدمتها في الوقت نفسه".

وتبين أم قاسم (رفضت التعريف عن اسمها بأكثر من ذلك لأن أشقائها مقاتلون في صفوف الجيش الحر) "حديثها يشجينا ويبعث الأمل في نفوسنا، بأن تعود الأيام إلى ما كانت عليه، والكل هنا يحب الجلوس معها باعتبارها من أكبر الموجودين سنا، وما تعرفه عن سوريا الماضي من النادر أن تجد أحدا يعرفه".

وتجاوزت أعداد اللاجئين السوريين المسجلين رسميا في الأردن حاجز الـ 543 ألف ، فضلا عن وجود 750 ألف سوري دخلوا الأردن قبل بدء الثورة في سوريا بحكم النسب والمصاهرة والتجارة.

ويزيد طول الحدود الأردنية السورية عن 375 كم، ويتخللها العشرات من المنافذ الغير الشرعية التي كانت ولا زالت معابر للاجئين السوريين الذين يقصدوا أراضيه، مما جعل الأردن من أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية.