سوريون يفرون من الزعتري إلى المجهول

أسرة سورية لاجئة في الزعتري

"لا بد من العودة الى بلادنا..ونعلم بأن الموت ينتظرنا هناك الا اننا قررنا العودة الى سوريا".. بهذه الكلمات تحدث عدد من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري لحظة خروجهم من المخيم، بعد أن أمضى بعضهم أكثر من عام في داخله عقب الاحداث التي تشهدها بلادهم.

المناطق المحررة

وخلال جولة لصحيفة "المقر" الأردنية في المخيم التقت خلالها بعدد من اللاجئين السوريين؛ قال اللاجئ سعد زيدون والبالغ من العمر 48 عاماً إنه قرر العودة إلى بلدة "الكرك" في درعا بعد ان تحررت من قبل الجيش الحر.

وأضاف "لجأت أنا وأسرتي إلى مخيم الزعتري قبل 7 شهور وأمضيت هذه المدة في المخيم، ولكن لا بد من العودة الى وطني وبلدتي المحررة، وسأنظم لحظة دخولي سوريا الى الثورة السورية لنحافظ على كل بلدة حررها الجيش الحر من النظام السوري".

العودة لمنع المزيد من الدمار

أما اللاجئة الحاجة "أم نور" فقالت "إنني اعرف ان الموت بانتظاري في سوريا، ولكن علينا العودة الى بلادنا، فلمن نتركها هكذا تحترق من قبل شبيحة الاسد الذين لا يعرفون الرحمة"، موضحة أنها قررت وأبناؤها الثلاثة العودة الى سوريا بناء على رغبتهم، "لكي نشارك الثوار صمودهم وسيكون النصر قريبا في سوريا على الظلم والاجرام".

وتابعت "سوريا دمرت وقتل أبناؤها فكيف لنا ان نبقى بعيدين عنها؟، لهذا لا بد من العودة اليها لكي نحمي ما تبقى منها، وخصوصا المناطق التي حررها ابطال الثوار والتي سنعود اليها ونستقر، فأما الموت او الشهادة".

الانضمام لصفوف المقاتلين

ولم يكن أمام اللاجئ الشاب أحمد الحريري (23 عاما)، والذي قدم من حمص منذ افتتاح المخيم، خيار سوى العودة مع إخوته الذين لجأوا معه إلى الاردن منذ بداية الاحداث فقال "فكرت كثيرا قبل ان اقرر العودة الى سوريا، فقررت الان المغادرة لأشارك الثوار حربهم من اجل تحرير سوريا بعد مشاهدتي لأعمال العنف والقتل في مختلف وسائل الاعلام، ولا بد من الذهاب الى بلدي التي احن اليها واتمنى من كل شباب المخيم بان يغادروا للقتال الى جانب صفوف الجيش الحر".

وتحدثت اللاجئة بسمة حمدان والتي نزحت من بلدة المسيفرة في محافظة درعا قائلة "إن زوجها اتصل بها قائلا لها عودي فقد تحررت البلدة واصبحت في يد الجيش الحر، لهذا قررت المغادرة انا واطفالي الاربعة بعد ان امضينا اكثر من 6 شهور في مخيم الزعتري".
 

البقاء في المخيم لا يخدم الثورة

وهذا حال الحاج ممدوح اسماعيل (65 عاما)، الذي قرر بعد ان امضى 9 شهور هو وزجته وابنائه الثلاثة الذهاب الى بلده تل شهاب المحررة من قبل الجيش الحر، قائلا" إن سوريا اذا تركت دون شعبها لا تنتصر، لان بشار الاسد يريد ان يهجر الشعب السوري المعارض له، ولكن لن نسمح بذلك وسنموت على ارضنا افضل من البقاء في الخارج نتفرج فقط ولهذا قررنا العودة الى بلادنا".

اما اللاجئ نورس الحمصي، الذي تقدم منذ شهور الى برنامج العودة وبدت الفرحة في عينه لقرب مغادرته المخيم باتجاه الحافلة التي ستقله الى المنافذ غير الشرعية التي دخل منها؛ فقال "إن البقاء في المخيم لا يخدم شباب سوريا وثورتهم وشعرنا باننا علينا واجب حماية بلدنا والتي نشاهدها تحترق دون رحمة من قب قوات النظام السوري ولابد من الجهاد في صفوف الثوار لإعادة كرامتنا وحريتنا".

العائدون طوعا الى سوريا لا دخول لهم مرة اخرى

من جهته، أوضح مدير مخيم الزعتري العقيد زاهر أبو شهاب لـ"المقر" أن عدد السوريين الذين عادوا طوعا الى بلادهم منذ بداية افتتاح المخيم ولغاية اليوم الاربعاء بلغ 95 الف لاجئا، وضمن التعليمات المتبعة بهذا الخصوص.

واشار العقيد ابو شهاب إلى أن الاجراءات المتخذة بشأن العودة تسير بشكل طبيعي، وذلك من خلال القيام بتسجيل أسماء من يرغبون بالعودة الى سوريا، والتدقيق على كافة الاسماء، موضحا بأن العودة الى سوريا تتم بناء على رغبة شخصية من اللاجئين السوريين في المخيم ويتم التوقيع على تعهدات من قبل اللاجئين المغادرين.

وذكر أنه يتم نقل اللاجئين بواسطة حافلات الى مركز استقبال جابر والذي يقوم بدوره بالتدقيق مرة اخرى على كافة الاسماء والوثائق التي بحوزة اللاجئين، ليتم بعدها نقلهم الى المنافذ غير الشرعية التي دخلوا منها، موضحا ان اللاجئين الذين يغادرون طوعا لا يحق لهم العودة مرة اخرى الى الاردن.