اعتصام سابق بالاسكندرية
"إما الموت أو الخروج لمكان اّمن" الكلمة الفاصلة التي رفعها اللاجئون الفلسطينيون والسوريون المحتجزون بمصر في إعلانهم للإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهم منذ 3 أشهر، بعد هروبهم من الحرب الدائرة بسوريا.
وبدأ 52 لاجئاً فلسطينياً وسورياً محتجزين في مصر أمس السبت إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم واستمرار توقيفهم منذ 3 أشهر لدى محاولتهم الانتقال إلى أوروبا هرباً من الحرب الدائرة بسوريا.
وتقول اللاجئة الفلسطينية هدى حسن الخطيب (50 عاما) لوكالة أنباء "صفا" هاتفيًا "نحن محتجزون في مكان ووضع ترفضه الحيوانات، من ضيق للمكان والأوساخ وعدم توفر الفراش لنا في هذه الأجواء، وبيننا مرضى كثر أنا واحدة منهم".
وتضيف "أعاني من التهاب في الرئة وورم في إحدى أذناي حيث أنني أسمع بسماعة في أذني اليسرى وضغط وسكري وقد طالبت كثيراً بالعلاج وإجراء عملية فورية لكنهم يرفضون ويكتفون بإعطائي دواء لا لزوم له".
معاملة سيئة
ويندد اللاجئون المحتجزون في سجن "المنتزه" بمدينة الإسكندرية بسوء المعاملة والشتائم ومحاولات التحرش بالفتيات هناك، إضافة لرفض الخروج لقضاء الحاجة في الحمام إلى درجة أن عدد منهم يتبول على نفسه.
وتسرد اللاجئة "أنا المسنة والمريضة رفضوا ذهابي للحمام وتبولت على نفسي، وهناك مريضة أخرى كل يوم تضرب رأسها بالجدران من شدة الآلام التي تعانيها في أسنانها ورأسها".
وتؤكد أن مفوضية الأمم المتحدة المفترض "المسئولة عن هؤلاء اللاجئين" جاءت إلى المكان أكثر من مرة وأخذت أسماء جميع المتواجدين وصوروا المكان واطلعوا على حالات المرضى هناك، لكن دون رجعة أو مساعدة لهم في الخروج أو تحسين وضعهم أو حتى تقديم العلاج للمرضى.
وفي هذا الشأن، اكتفت مسئولة في المفوضية العليا للاجئين بالأمم المتحدة بالقول إن هؤلاء الاشخاص المعتقلين حالياً في الإسكندرية رفضوا تناول الطعام الذي نقدمه لهم يومياً.
وأضافت المسؤولة طالبة عدم كشف اسمها في تصريحات صحفية "أنهم يريدون توجيه رسالة بضرورة تحسين ظروف اعتقالهم".
وتؤكد الخطيب أنه وفي ظل هذه الظروف وعدم مبالاة العالم والمنظمات الحقوقية بأوضاعهم الصعبة قرروا أن يضربوا عن الطعام، مشددة على أن أحداً لن يقبل الطعام تحت أي ذريعة أو وعود كانت.
وتوجهت اللاجئة التي حضرت برفقة ابنها وابنتها بعد استشهاد زوجها في الحرب الدائرة بسوريا مناشدتها للعالم الحر، بالقول "متنا والله ويكفينا موت كل يوم؛ يكفينا أيها العالم؛ ارحمونا أو ارحموني أنا مريضة ولم يعد لي أحد في هذه الحياة".
صرخات طفل
وتنعكس الأوضاع المزرية التي يعيشها اللاجئون المحتجزون على الأطفال والرضّع المتواجدين بينهم بشكل خاص، وهذا ما بدا واضحاً في صرخات الطفل مصطفى الشريدي الذي يتعرض للضرب كلما طلب الخروج أو الذهاب إلى الحمام.
ويقول الشريدي (13 عاما) لوكالة صفا هاتفياً "أنا تعبت من هذا السجن وأريد الخروج، وكلما خرجت من الغرفة لأقول للسجان ذلك يضربني، وحتى يمنعوني أن أذهب للحمام ولهذا أتبول على نفسي كل حين".
ويتابع "نحن مخنوقين هنا ومنذ أن وضعونا هنا والباب مقفل، ولو عتبت أقدامنا عند باب السجن للنادي يضربونا، وأمي مريضة ولا أحد يستجيب لعلاجها".
ويشير اللاجئون إلى أن من بين المرضى من هم مصابين بأمراض مزمنة بينهم مسن يبلغ من العمر 98 عاماً ينازع منذ 4 أيام ولا أحد يستجيب له، إضافة لمصاب بمرض الشقيقة إضافة لطفل يكاد أن يفارق الحياة.
وينوهوا إلى أن هؤلاء المرضى بحاجة لمستشفى ولكنهم ممنوعين من ذلك، رغم أن مفوضية الأمم المتحدة تعرف ذلك وشاهد مسئوليها هذه الحالات بأم أعينهم.
وكان الممثل الاقليمي للمفوضية العليا للاجئين محمد ديري أكد أن السوريين والفلسطينيين المعتقلين مرغمون على دفع ثمن بطاقة السفر للعودة إلى سوريا أو أي بلد مجاور أو البقاء في السجن لمدة غير محددة.
ووفق ديري فإن هذا المبلغ من الصعب جمعه في كثير من الأحيان بالنسبة للاجئين سبق أن دفعوا ما بين 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار لوسيط للانتقال عبر السفن إلى أوروبا.
قرار نهائي
وحول إضرابهم عن الطعام في ظل هذه الأوضاع، يقول السوري عثمان علي حفيان متحدثاً باسم اللاجئين المتواجدين في السجن "لقد قررنا الموت وهذا قرارنا النهائي، فإما الموت أو الخروج للعيش بمكان أمن".
ويضيف حفيان (66 عاما) أنهم ومن يوم احتجازهم قبل 3 أشهر وهو لا يتلقون ولا يرون إلا الطعام والشراب، قائلاً "نحن لم نهرب من الحرب ونأتي هنا لنُسجن ونأكل ونشرب، ومقابل هذا نعيش في سجن لا يطاق ومعاملة سيئة للغاية".
ويتابع "نحن هنا ننام وكل واحد منا قدمه في وجه الثاني من سوء الوضع والضيق والألم؛ لقد فقدنا عقولنا هنا، ورفعنا مطالبنا لحقوق الانسان والأمم المتحدة دون أي جدوى".
ويؤكد أن قرار اللاجئين بالإضراب عن الطعام مفتوح وسيستمر لحين تحقيق مطلبهم أو الموت ليكونوا رسالة للعالم الحر وعبرة للمساكين في هذا العالم الظالم، وفق تعبيره.
ويبعث رسالة مفادها "فلينظر العالم إلينا ونحن نموت ما دام لا يرفض أن يفعل لنا شيء، ولنكن بموتنا هنا رسالة وعبرة للناس المساكين والمظلومين، وإلا فليخرجونا إلى دولة أخرى تحقق لنا الأمان".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76082
