منكوبو المنخفض في غزة يحنّون إلى احتضان ديارهم

أطفال غزيون في أحد مراكز الإيواء المؤقتة عقب غرق منزلهم بمياه الأمطار

"متى راح نرجع لدرانا يا بابا؟ والله اشتقت لكتبي وألعابي"، بهذه الكلمات وبنبرةٍ من الحزن، باحت الطفلة وداد أكرم مكرم بما في نفسها لوالدها الذي تلح عليه منذ 3 أيام للعودة لبيتها الذي غرق بمياه الأمطار.
وتقطن مكرم ابنة 8 سنوات في شارع النفق الذي تأثر بشكل كبير بالمنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة قبل أيام معدودة، وذلك جراء تدفق مياه برك الصرف الصحي والأمطار إليه بسبب انخفاضه عن الأرض.
وأكد والد الطفلة مكرم- والذي يعيل 7 أفراد- أنه لحتى الآن لا يصدق ما حدث لبيته الذي يتكون من 3 طوابق، بعد أن وصلت الماء إلى الطابق الثاني منه، لافتاً إلى  عدم نجاحه في الوصول للمنزل حتى اللحظة.
 
فاق التوقعات
 
وقال: "في بداية المنخفض جُهزت سواتر رملية على ارتفاع مترين، وتفاجأت أن المياه ملأت الطابق الأرضي وارتفعت للطابق الثاني، وحوصرنا في الطابق الثالث وبقينا ليوم كامل لا نعرف كيف نخرج من البيت".
وأشار إلى أن فرق الإنقاذ بواسطة جرافة استطاعت إخراجهم من الشرفة، ومن ثم عن طريق زوارق تم نقلهم إلى بر الأمان.
وأضاف مكرم لـ "الرأي" أنه يتنقل في العيش بين الحين والآخر عند أقاربه حتى لا يثقل عليهم ضيافته، مشيراً إلى أن أولاده مقبلون على امتحانات، وكتبهم وملابسهم جميعها في المنزل، ولا يعرفون حتى اليوم طريقاً للوصول إليها.
ويتحسر مكرم على الخسائر الفادحة التي لحقت ببضاعته وسيارته بالإضافة إلى غرق كافة أثاث منزله في مياه الصرف الصحي، مطالباً الجهات المعنية بالإسراع في سحب المياه، ليتمكن من العودة لمنزله قبل أن تزداد المخاطر والأضرار.
ولا تزال عائلات كثيرة تنتظر العودة إلى منازلها بسبب كثافة المياه التي تجمعت بها وبالشوارع المحيطة، حيث يقطنون حالياً عند أقاربهم ومعارفهم، بعد أن تم إخلاؤهم من مراكز الإيواء، على أمل أن يتم سحب المياه من داخل منازلهم في القريب العاجل.
 
الجهود مستمرة
 
من جهته، أفاد حاتم الشيخ خليل مدير العلاقات العامة والإعلام في بلدية غزة أن جهود البلديات لا تزال متواصلة في شفط المياه المتجمعة من البرك، منوهاً إلى أن بركة الشيخ رضوان امتلأت إلى مليون كوب، كما أن مثل هذه الكمية تواجدت في الشوارع.
وأوضح الشيخ خليل أن الطواقم الفنية ستقوم بكل جهودها للانتهاء عملية شفط المياه المتراكمة في الشوارع المنخفضة يوم السبت القادم، لافتاً إلى أن شارع النفق ومنطقة الزرقة هما أكثر منطقتين منخفضتين في مدينة غزة.
وقال الشيخ خليل لـ"الرأي": "إن شاء الله يوم السبت القادم سننتهي من شفط المياه إذا لم تسقط أمطار جديدة، أو يحدث خلل في بركة الشيخ رضوان والتي تتصل بجميع البرك في المدينة. 60% من أمطار المدينة تصب فيها"
وأمل أن تتمكن جميع مضخات البرك هذه الأيام من شفط المياه من جميع تجمعاتها، خاصةً بركة(7B)، وهي التي يضخ فيها مياه الصرف الصحي من المناطق المنخفضة جميعها.
وتابع قوله: "إذا حدث عطل في أي بركة، سوف تفيض مياهها على المواطنين، وتدفع نزول المياه إلى مصارف الأمطار الممتلئة حالياً من المياه".
 
برك احتياطية
 
وأشاد بدور بلدية غزة التي كثفت جهودها للحد من ازدياد الأضرار، مضيفاً: "نحن أخذنا ضعف احتياطاتنا، لكن ما حصل أيام المنخفض كان يفوق احتياطاتنا بعشرات الأضعاف".
ونوّه إلى أنّ البلدية حفرت بركة احتياطية في أرض الوحيدي، مشيراً إلى أن البلدية تنظر في فكرة حفر برك احتياطية في حال ازدياد كمية الأمطار.
وكان قد ضرب قطاع غزة يوم الأربعاء الماضي المنخفض الجوي" اليكسا"، في ظل ضعف البنية التحتية، والنقص الحاد في معدات الإنقاذ والدفاع المدني البسيطة والقديمة المتوفرة لإنقاذ العائلات والأسر التي غمرت منازلها مياه الأمطار.
كما أن الاحتلال الصهيوني فاقم من مأساة المواطنين، حينما قام بفتح السدود شمال وشرق وجنوب القطاع، ما أدى إلى حدوث اندفاعات قوية للمياه وغرق المناطق المحيطة بالسدود.