معبر رفح – أرشيفية
يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة معاناة كبيرة وأزمات متتالية، مع استمرار التشديد والحصار الخانق على القطاع.
لغزة بابان رئيسيان أحدهما لحركة البضائع وهو كرم أبو سالم، يتحكم فيه الاحتلال، والآخر لحركة المسافرين تتحكم فيه الشقيقة مصر والتي لا تتوانى عن إغلاقه وتعطيله بسبب وبدون سبب.
تغلق المعابر فيُحبس قرابة مليوني شخص في القطاع الصغير، وتنقطع البضائع والمواد الأساسية، لتبدأ معها صرخات المحاصرين أن فكّوا الحصار عنا.
يقول الشاب الغزي سامح عمر 20 عاماً يدرس في جمهورية مصر العربية في كلية التمريض إن المعبر يعمل بالقطارة والجانب المصري يزيد من الخناق على غزة من خلال تقليص عدد أيام فتح المعبر.
لا يعتزم عمر العودة إلى القطاع إلا بعد انتهائه من دراسته هناك، مرجعاً السبب لذلك هو التعامل السيئ من قِبل الجانب المصري مع المعبر حال دون ذلك.
وطالب المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية بسرعة التدخل وفتح معبر رفح البري كما كان باعتباره المنفذ الوحيد لمواطني القطـاع المُحاصرين منذ سنوات.
من جهته طالب المواطن ناظم جودة مصر بتحييد غزة بكل ما يحدث بها من أحداث، قائلاً:" على مصر مراعاة حاجتنا لهذا المعبر والحالة التي نعيش بها بفعل إغلاقه".
وما إن تفتح السلطات المصرية معبر رفح ليومين أو ثلاثة (استثنائيا) يتخللها تعطل شبكة الحواسيب وإرجاع عدد من المسافرين، حتى تعيد إغلاقه لأيام عديدة دون إبداء أي أسباب مقنعة.
الطالبة فاطمة حمد، تقول لوكالة "الرأي" :"أدرس بمصر وأعاني من العودة والخروج عبر المعبر، فقدمت خطة الماجستير ولم يتسنَ لي مناقشتها، بسبب إغلاق المعبر وعدم تمكني من العودة، وبالتالي يؤخر ذلك حصولي على درجة الماجستير".
وناشدت حمد الجانب المصري بفتح المعبر على مدار الساعة ليتمكن الطلاب من إكمال دراستهم والمرضى من العلاج، وأصحاب الإقامات من السفر قبل أن تنتهي أقاماتهم.
ويعمل استمرار إغلاق المعبر على تكدس أعداد المسافرين الراغبين في الخروج من القطاع ، فمنهم الطالب ومنهم المريض ومنهم أصحاب الإقامات بالخارج.
انتهاكات لحقوق الإنسان
من ناحيته شدد منسق العلاقات العامة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بهجت الحلو على أن إغلاق معابر قطاع غزة يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان التي كفلها القانون الدولي وتعد عقاباً جماعياً والذي يحاكم عليه مرتكبيه.
وأكد في تصريح لـ"الرأي" أن الاحتلال الصهيوني ينتهك أغلب قواعد القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً استمرار استخدام الاحتلال سياسية الحصار وإغلاق المعابر في قطاع غزة يعتبر شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني.
وعدّ ربط سلطات الاحتلال فتح المعابر وإغلاقها بأي تطور سياسي أو أمني، غير قانوني ويتناقض مع الاتفاقيات الدولية واتفاقية جنيف الرابعة التي تؤكد على حرية الحركة والتنقل ووصول المستلزمات في الأوقات كافة.
أما بالنسبة لمعبر رفح فشدّد على أنه لا يجوز إغلاق المعبر الذي يعد المتنفس الوحيد لغزة أمام حركة المواطنين وفرض قيود على حركة التنقل من وإلى القطاع، وهذا ما كفله القانون الدولي.
وأشار إلى أن غزة بحاجة ماسة لفتح معبر رفح على مدار الساعة للتخفيف من شدة وطأة الحصار المفروض عليها، قائلاً:" لا يوجد أي مبررات لإغلاق المعبر ويجب فتحه بأقصى سرعة أمام حركة المسافرين".
مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس أوضح لـ" الرأي" أن قطاع غزة تحيط به سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح الذي يربط القطاع بجمهورية مصر العربية.
المعبر التجاري الوحيد الذي تدخل منه البضائع لقطاع غزة هو معبر كرم أبو سالم، بعد أن أغلق الاحتلال معابر أخرى كانت تدخل منها البضائع كمعبر المنطار وصوفا وناحل عوز، وكيسوفيم.
وأكد يونس أن غزة هي منطقة محتلة ويتوجب على الاحتلال أن يتكفل بكل الواجبات والحقوق التي كفلها القانون الدولي تجاهها.
ولفت إلى أن الاحتلال يستخدم المعابر كورقة ضغط على قطاع غزة لزيادة الخناق عليها لتحقيق أهدافه، مشدداّ على أن هذه السياسية هي جريمة حرب بامتياز.
وقال يونس:" باتت سياسة الحصار الشامل سياسة منهجية تتبعها سلطات الاحتلال كعقاب جماعي ضد أكثر من مليون ونصف المليون في غزة، الأمر الذي يتنافى مع كل الشرائع والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان".
ودعا إلى ضرورة التشبيك مع المعابر الأخرى من أجل الخروج من الحصار المطبق على القطاع.
ويبقى قطاع غزة مرهونا بسياسة المحتل الصهيوني الذي يتفنن في تشديد الحصار على القطاع، ومعاقبة أهله على صمودهم وتمسكهم بالثوابت.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76119
