تقرير توثيقي عن شهداء الحصار في مخيم اليرموك

الطفلة الشهيدة آية السهلي

يعد مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل والخارج على حد سواء، ورغم ذلك فهو غير مخدم من قبل الأونروا إلا أنها تقدم له الخدمات في جميع النواحي ماعدا النظافة والخدمات العامة.
ويقع مخيم اليرموك إلى الجنوب من مدينة دمشق حيث يبعد عن مركز المدينة 8 كم إلى 11 كم، وتقدر مساحة المخيم (2111111 متر مربع) اتسعت هذه المساحة عاما بعد عام لتصبح حجم المساحة اليوم أضعاف تلك المساحة.
ولمخيم اليرموك موقع جغرافي ملاصق لعدة أحياء شعبية سورية, فمن الشرق يوجد حي التضامن ومن الجنوب الحجر الاسود ويلدا, وغربا بساتين منطقة القدم، ومدخله الشمالي هو منفذ اغلب ضواحي جنوب دمشق الى دمشق المدينة .
وتقدر الإحصائيات غير الرسمية أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك وصل اليوم 221-211 ألف لاجئ تقريبا.أما الإحصاءات الرسمية- حسب الاونروا – للعام 2112 فتحدثت عن وجود 162 الف لاجئ حاليا يوجد في المخيم ما لا يزيد عن الخمسين الف نسمة بين سوريين وفلسطينيين.
و مخيم اليرموك على رغم تأخر ادخاله في الصراع الا انه دفع الثمن الاكبر ،فبعد ان كان المخيم واحة الامان للمناطق المحيطة له ، و الرئة التي تتنفس منها ضواحي دمشق و ريفها ,التي تشهد نزاعات مسلحة و خصوصا حي التضامن و القدم و العسالي و يلدا و الحجر الأسود و الميدان و غيرها وشكل مركز رئيسيا لنزوح السكان من اماكن الصراع فإن هذا الامرلم يدم فمنذ الشهر السابع من العام المنصرم عاني هذا المخيم جميع اشكال الحرب بدءا بالقنص ونيران الرشاشات وصولا للقصف الصاروخي والطيران الحربي ، الامر الذي ادى الى تهجير اكثر من مئتي الف من ابنائه الفلسطينيين والسوريين ولجوء الالاف منهم الى دول اخرى على راسها لبنان التي فيها حوالي 61 الفا ، وتدمير عدد كبير من المنازل فيه .
وعلى مر هذه الفترة بدأت قوات النظام تحاصر المخيم بشكل تدريجي ، فمنذ الشهر السابع لعام 2112 بدأت بغلاق مداخل حيي التضامن والحجر الاسود وتركت ممرا واحد للمخيم من الجهة الشمالية له حيث بداية المخيم .
حصار المخيم
وبتاريخ 16-12-2013 تعرض المخيم للقصف بطيران الميغ الذي استهدف ثلاثة مراكز لايواء المهجرين مما ادى لسقوط عشرات الشهداء واندلعت على اثر ذلك اشتباكات بين اللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة – والموالية للنظام وبين قوات المعارضة الموجودة في المناطق المجاورة للمخيم اضافة لعناصر انشقوا عن القيادة العامة ,
مما ادى الى دخول وسيطرة المعارضة على المخيم ، وهذا الامر ادى الى فرض حصار خانق على المخيم من قبل قوات النظام المتواجدة على مدخل المخيم والمدعومة من مجموعات مسلحي شارع نسرين , وبعض الفصائل الفلسطينية اهمها القيادة العامة و فتح الانتفاضة .
بدأ الحصار على مخيم اليرموك والمنطقة الجنوبية لدمشق بشكل عام جزئي, حيث كان يسمح للاهالي المدنيين بالخروج والدخول مع تفتيش دقيق من قبل حاجز النظام الموجود على مدخل المخيم الشمالي, اضافة لتقييد وتحديد المواد المسموح ادخالها للمخيم , وقد سجل في تلك الفترة عدد كبير من الانتهاكات والاهانات للاهالي من قبل عناصر هذا الحاجز .
ومع مرور الوقت بدأ الحصار يشتد بشكل اكبر , وفي يوم 18-7-2013 تم اغلاق المخيم بشكل كلي وكامل, ومنعت حركة الدخول والخروج منه واليه امام الاهالي واي مواد غذائية اوطبية او وقود وغيرها .ومع مرور الايام واشتداد الحصار وقيام بعض الكتائب التابعة للمعارضة بسرقة والاستيلاء على مستودعات اغاثية , وعدم قيامها بمساعدة الاهالي اغاثيا على الصمود , ومع منع النظام ادخال اي مواد غذائية او طبية من الخارج سوى القليل من حليب الاطفال ولقاحات شلل الاطفال التي ادخلت مرة واحد في فترة سابقة .
ولاحقا نفذت اي كمية موجودة من القمح والطحين , وبدء نفاذ باقي انواع الحبوب ,ولم يعد متوفر المستلزمات الطبية والاطباء المختصين بالشكل الكافي,وحليب الاطفال ,يضاف الى كل هذا الغلاء الفاحش لاسعار المواد الغذائية بسبب احتكار التجار ومحدودية الكميات مما حرم الكثير من الاهالي من التزود باحتياجاتهم بسبب عوامل الفقر وعدم استطاعة من يملك المال خارج المخيم ان يدخل ماله بسبب الحصار .
" كل هذه العوامل اصابت الحالة الانسانية والصحية للمدنيين بالتدهور , مما ادى لاستشهاد " 28 شخصا لاسباب مختلفة تتعلق جميعها بالحصار .
ضحايا الحصار في مخيم اليرموك
هذا التقرير , سيوضح عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة اسباب متعلقة بالحصار ,من نقص التغذية بسبب عدم توفر المواد الغذائية بالشكل المطلوب , الى نقص الرعايا والمسلزمات الطبية ,وصولا لاسباب أخرى كالموت بردا او الاختناق لعدم وجود المواد المناسبة للتدفئة , وسنوضح كلا من هذه الاسباب على انفراد :
اولا : نقص التغذية والجفاف :
يعد عدم توفر المواد الغذائية السبب الرئيسي لحالات الاستشهاد تحت الحصار ., وقد وثق 17 " حالة لهذا السبب , منها : "
– 11 " حالة بسبب الجفاف الناتج عن سوء التغذية . "
– حالة بسبب انعدام حليب الاطفال .
– حالة واحد بسبب التسمم , نتيجة تناول طعام غير صالح للاستهلاك .
-ان حالات الاستشهاد بسبب نقص التغذية ,لها سبب مكمل هو عدم توفر البدائل والمضادات الطبية, ومن اهم اسبابها حسب شهادة الممرض في مشفى فلسطين هو عدم التنوع الغذائي والتركيز على مواد محددة بسبب عدم توفر المواد الاخرى ,مما يسبب نقصا في حاجات الجسم ويؤثر سلبا على وظائفه الحيوية .
وهناك احدى الحالات للطفلة الرضيعة " جنا أحمد حسن " وذلك اليوم في مخيم اليرموك , واستشهدت لعدم توفر حليب الأطفال المناسب ,ومنع ادخاله بسبب الحصار وذاد الوضع سوءا أن أمها لم تستطع دخول المخيم منذ اغلاقه مما حرم الطفلة من الرضاعة الطبيعية
ثانيا: نقص الرعاية والمستلزمات الطبية :
يعد النقص في الرعاية الطبية احد اهم الاسباب لارتفاع حالات الاستشهاد نتيجة الحصار ,فهو سبب مباشر لعدة حالات ,ومكمل لحالات اخرى .
هناك جرحى نتيجة القصف استشهدوا لاحقا بسبب نقص العناية الطبية ,وايضا هناك حالات سوء تغذية لم يتوفر لها العلاج المناسب والادوية التي تعوض التغذية مما ادى لاستشهادهم .
– من ضمن حالات نقص الرعاية الطبية حالة الطفلة آية السهلي , يقول الممرض "فارس"الذي يعمل كمتطوع في مشفى فلسطين التابع للهلال الاحمر الفلسطيني: "الطفلة ولدت في المشفى لدينا ,وكانت بحالة صعبة بسبب سوء التغذية للام الناتج عن الحصار اضافة لعدم الخبرة الكافية لامها كونها اول مولود لها, كان يجب ان توضع في حاضنة للاطفال لاصابتها "بنقص الاكسجة" ولكن للاسف لا يوجد حاضنات في المنطقة الجنوبية الا في مشفى فلسطين , ولا نستطيع تشغيلها بسبب عدم توفر الوقود و الكهرباء اللازمة نتيجة قطعها منذ شهور اضافة لنقص الكوادر الخبيرة ,اضطررنا لوضعها على جهاز اوكسجين عادي , وقام والدها الاتصال باطباء خارج المخيم واخذ تعليماتهم,وقد زاد من سوء الامرة ان جدتي الطفلة عالقين خارج المخيم ولا يستطيعون الدخول للوقف الى جانب امها ومساعدتها عند الولادة ,وفي اليوم التالي تحسنت الطفلة واخذها والديها الى المنزل , ولكن عادت حالتها للسوء بسبب حاجتها للاوكسجين فقام والديها ليل " 27-10-2013 باسعافها الى المستشفى الا اننا لم نستطع القيام بشيئ بسبب فوات الاوان ,مما ادى لاستشهادها" 
ايضا حالة الشاب اياس نعيمي , وهو احد عناصر المعارضة المسلحة , وقد اصيب نتيجة قصف صاروخي استهدف المخيم و يفيدنا الناشط "مجد" بشهادة حول وفاته فيقول " بعد الاصابة خضع اياس لعمل جراحي في احد المشافي الميدانية ونقل بعده الى مشفى فلسطين وكان عندها بحالة صحية غير مستقرة مما دعا لنقله الى العناية المشددة وهنا بدأت حالته الصحية بالتدهور مع أنه في الحالات العادية فإن مثل هذه الاصابات يتم تخريجها لقضاء النقاهة في المنزل ولكن نتيجة نقص الخبرات الطبية أدى لتدهور حالته الصحية وكان هناك صعوبة بالغة في تأمين الأدوية اللازمة له وخاصة ابر التينام الذي كان بحاجة ماسة لها ولكنها نادرة في المنطقة الجنوبية لدمشق وغالية السعر بشكل خيالي ."
ثالثا : اسباب اخرى :
هناك حالات اخرى استشهدت لاسباب تتعلق بالحصار ,اهمها الموت بردا بسبب انعدام وسائل التدفئة, وحالة اختناق نتيجة استنشاق غاز اول اوكسيد الكربون الناتج عن احتراق الخشب , وذلك بعد ان اشعل اللاجئ الفلسطيني هاني فتيان كمية من الخشب داخل منزله بغرض التدفئة مما ادى الى اختناقه .
ومن المتوقع في حال استمرار الحصار بهذه الصورة ان يرتفع العدد بشكل مخيف, وقد ازداد العدد فعلا في الايام الاخيرة, فاثناء اعداد هذا التقرير فارق خمسة اشخاص حياتهم نتيجة نقص التغذية, وذلك يوم الجمعة 27-12-2013.
الحصار والقانون الدولي
لا شك بأن الاتفاقيات الدولية قد حرمت وجرمت الحصار الذي قد يتعرض له المدنيين في حالات النزاعات الدولية وغير الدولية, وألزمت الدول التي تلجأ الى استخدام السلاح في النزاعات الى احترام قواعد القانون الدولي الانساني المتعلقة بالمدنيين وحصارهم , ومن هذه المواد التي تجرم وتمنع حصار المدنيين نذكر :
المادة " 17 " من اتفاقية جنيف الرابعة قد نصت على ضرورة تأمين الطريق الآمن للاطفال والنساء الحوامل ومن في وضع "النفاس " اذ نصت على :
"يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق."
وايضا المادة 14 من البروتكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب / أغسطس 1141 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية وهي المادة المتعلقة ب "حماية الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة" …وتنص على :
"يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال. ومن ثم يحظر, توصلا ا لذلك, مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري."
كما تعتبر المادة الثامنة الفقرة ب/ 21 من ميثاق المحكمة الجنائية الدولية التي تنص على :
" " تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم , بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف."
و المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي نصت على انه :
"لفرض هذا النظام تعني الإبادة الجماعية فإن أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية ,بصفتها هذه إهلاكا كليا أو جزئيا ..إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكا كليا أو جزئيا"
"لفرض هذا النظام تعني الإبادة الجماعية فإن أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية ,بصفتها هذه إهلاكا كليا أو جزئيا ..إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكا كليا أو جزئيا".
 
وفي التقرير التالي جدول كامل بأسماء الشهداء وأسباب الاستشهاد، إضافة لصور بعض الضحايا:
للإطلاع على التقرير..اضغط هنا