العلاقات المصرية مع غزة شهدت توتراً غير مسبوق
ذات المنبر وذات الصوت أو آخر يشبهه، تختلف الوجوه والدوافع وتبقى الحقيقة واحدة: وسائل إعلام مصرية بكل ألوان الطيف "سياسية، اقتصادية، دينية.."، "تتخصص" في سوق اتهامات عارية من أي دليل يقبله عقل أو منطق، ضد قطاع غزة الذي تهدده (إسرائيل) بالعدوان كل لحظة.
الأمر وصل حد أن يخرج لواء مصري سابق يُدعى محمود خلف على الهواء مباشرةً، مؤخرًا، لينبئ "بعمل عسكري مصري في غزة إذا لم تسلم (حركة المقاومة الإسلامية) حماس، القطاع للسلطة (في رام الله)"؛ وفق قوله.
ولم يقف عند ذلك، بل إن وسائل إعلام مصرية تعج بتهديدات متواصلة ضد القطاع، لاسيما منذ 3 يوليو/تموز الماضي، فمثلاً أحد الإعلاميين المصريين خاطب السلطات المصرية على الهواء مباشرة: "اقفلوا معبر رفح، مش عايزين حاجة من عندهم (قطاع غزة) لا خير ولا شر"، فيما هدد آخر بأن فرقة واحدة من الجيش المصري قادرة على "أكل" الناس في غزة!
"إن مجمل ما حدث في مصر، لاسيما ثورة 25 يناير/كانون ثانٍ 2010، وما حدث من ثورات في الدول العربية كان من أهم أسبابها العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بشكل عام، وعلى قطاع غزة بشكل خاص، مما خلق أزمة لدى الشعوب العربية التي ثارت على حكامها الذين تخاذلوا عن مساعدة الشعب الفلسطيني"، والكلام لأستاذ الإعلام د.فريد أبو ضهير.
يوضح أبو ضهير أن "هناك شعورًا لدى بعض الأوساط المصرية التي تسمي نفسها الليبرالية بأن غزة وما يحدث فيها أدى إلى شحن الشعور الإسلامي في مصر وقوى من نفوذ جماعة الإخوان المسلمين فيها".
ويتابع بأن "العلاقات المصرية مع غزة ولاسيما فيما يتعلق بمعبر رفح، شهدت حالة غير مسبوقة، ففي عهد (الرئيس المصري محمد) مرسي كان هناك نوع من الانفتاح بالنسبة لسكان غزة، وشعروا بنوع من الحرية في السفر، وهذا يعني بالنسبة لبعض الأوساط المصرية أن هناك علاقة وثيقة بين الفلسطينيين والإخوان".
لكنه يشدد على أنه "لا مبررات لما تقوم به هذه الجهات (بعض وسائل الإعلام المصرية)، بل إن ما يحدث من تحريض هو مسألة سياسية بحتة، فهذه الوسائل تنطلق من العداء السافر للإخوان المسلمين، وتعتبر أن القضية الفلسطينية سببًا من أسباب ما يحدث في مصر".
وبحسب اعتقاده، فإن هناك "جهات تخطط وتنفذ وتمول هذا الإعلام المصري، وهناك أناس متطوعون في هذا الموضوع"، مستدركًا في نفس الوقت عما إذا كان التحريض يتعلق "بمؤامرة": "المسألة ليست دائمًا بحاجة لمؤامرة وخطة جاهزة وإن كان هذا غير مستبعد".
وما يشير إليه أن هناك "دوائر مخابراتية سواء مصرية أو عربية أو دولية عملت في هذا الموضوع"، متسائلاً: "حينما يقول (وزير الدفاع المصري عبد الفتاح) السيسي: سنواجه الإرهاب المحتمل، كيف عرف أنه سيكون هناك إرهابًا؟ هذا يدل على وجود تخطيط".
أما مسؤولية الحد من هذه الحملات الإعلامية ضد القطاع، فتقع من وجهة نظر أبو ضهير على "عاتق المنظمات الإنسانية والإعلامية في العالم، فلابد من مواقف حازمة وصارمة، كما تقع على عاتق السياسيين".
غير أنه يرى ضرورة أن يواجه الفلسطينيون هذه الحملة "بنوع من ضبط النفس والردود الهادئة والتكاتف الوطني الفلسطيني، وعدم الانفعال"، مؤكدًا ضرورة وجود نوع من التنسيق بين القوى الفلسطينية في مواجهة هذه الحملة ضد قطاع غزة.
"لا تُلقوا لها بالاً"!
سألنا المفكر المصري عصمت سيف الدولة عن الحملة الإعلامية ضد القطاع، فكانت إجابته: "لا تتوقف عند أي حملة إعلامية، ولا تلقي لها بالاً، هذه الحملة على الفلسطينيين بشكل عام لم تتوقف منذ سنة 1948م في كافة الأقطار العربية، وفي ظروف متعددة ومختلفة".
"ومثلما يقولون: الضربة التي تُميت تُقوّي، والفلسطينيون اعتادوا على أن يهاجمهم كل الناس، وهذه الحملة الإعلامية لا تعبر عن حقيقية ما يدور داخل الشعب المصري الطيب الذي يحب الفلسطينيين"؛ يتابع سيف الدولة.
ثم يشير إلى أن "الموضوع في مصر معقد وكبير، وهناك حملات متبادلة بين القوى السياسية بعضها البعض، ولا تستطيع أن تفصل ما يتم تجاه فلسطين عما يدور في مصر، فلننتظر ما سيحدث".
ويقول سيف الدولة: "فكرة أن المصريين تحت أي ظرف وأي نظام ممكن أن يشتبكوا مع أهاليهم من أقطار عربية، سواء في فلسطين أو غيره هي من رابع المستحيلات"، لكنه يردف: "ممكن أن يتم التضييق في المعابر وإطلاق بعض التصريحات الفظة لكن أن تأتي المسألة لقضية الاشتباك فبكل يقين هذا غير ممكن".
ويوجّه "النصيحة" للفلسطينيين قائلاً: "إن التصريحات الرسمية وغير الرسمية تجاه فلسطين وغزة هي مجرد فصل في باب أو كتاب كبير اسمه ما يدور في مصر وليس موضوعًا مستقلاً، فما يحدث في مصر أكبر من العلاقات الفلسطينية المصرية بالنسبة للمصريين على الأقل، لكن الفلسطينيين ليسوا المقصودين".
سيف الدولة- وهو مؤسس حركة "مصريون ضد الصهيونية"- يتمم بأن الذي يضع حدا للحملة الإعلامية هو "الوعي الشعبي والنخبة والمثقفون، الذين حين يرون حملات غير عادلة وغير صحيحة وتعتمد على معلومات غير دقيقة أن يتصدوا للمسألة".
المصدر: فلسطين أون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76151
