المسجد الأقصى – أرشيفية
من المفترض أن يبحث البرلمان الإسرائيلي (كنيست) خلال جلسة موسعة، غداً الثلاثاء، اقتراح قانون قدمه نائب رئيسه، موشي فيجلين، حول فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى بدلًا من الأردنية"، في خطوة غير مسبوقة تنذر باندلاع حرب جديدة لن تكون "إسرائيل" بمنجى منها.
ومن هذه الناحية، تنظر مؤسسة "الأقصى للوقف والتراث" بـ"عين الخطورة وبالغ الأهمية" لهذا المقترح الذي يأتي ضمن "سلسلة من المسلسل الاحتلالي الذي يهدف إلى ضرب الأقصى والنيل منه"، ضارباً بعرض الحائط المكانة والسيادة الأردنية، وفقاً لبيان لها.
وحذرت مؤسسة "الأقصى" من أن هذه القضية "ستحدث أزمة وحريق كبير بالمنطقة لن تكون إسرائيل بمنأى عنها".
لافتة إلى أن "الأقصى ليس للفلسطينيين وحدهم بل لمليار ونصف المليار مسلم بالعالم".
واعتبر محللون ومختصون في الشأن المقدسي أن "الاقتراح الإسرائيلي" حول بسط السيطرة على الأقصى يمهد الطريق لتهويد المسجد، ويشكل صفعة للسلطة الفلسطينية وفريقها المفاوض وللمملكة الأردنية الهاشمية ولدورها "المتراجع" في حماية الأقصى.
وفي ذلك، قال نائب رئيس "الحركة الإسلامية" بالداخل الفلسطيني المحتل، الشيخ كمال الخطيب، في تصريحات حصلت عليها "قدس برس"، إن الدعوة الإسرائيلية لجلسة رسمية في الكنيست لبسط السيطرة على الأقصى يمثل "صفعة للسلطة الفلسطينية والأردن معًا".
مضيفاً: "الاحتلال ضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات التي أبرمها مع السلطة والأردن خلال السنوات الماضية".
ودعا الخطيب السلطة الفلسطينية والأردن لإعادة حساباتهم اتجاه المفاوضات والمعاهدات الجارية مع الاحتلال، مستطرداً: "إسرائيل غير جادة وتريد كسب المزيد من الوقت لبسط سيطرتها على المقدسات، وهذه الدعوة هي من نتائج الاستمرار بما يسمى اتفاق الاطار".
وأجمع المحللون على أن القرار يأتي في ظل "الارتباك والاضطراب العربي، وانشغال الدول العربية في مشاكلها الداخلية"، مما يشكل فرصة لدولة الاحتلال من أجل تمرير مثل تلك "المشاريع التهويدية" ونزع السيادة العربية عن الأقصى، وإنهاء قضية القدس.
وأشار رئيس أكاديمية "الأقصى للعلوم والتراث"، الشيخ ناجح بكيرات، إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على عدة محاور بخصوص بسط السيطرة على المسجد الأقصى وقبة الصخرة، "سواء كان محوراً سياسياً أو قانونياً أو أمنياً"، من أجل تحقيق هدف الاحتلال "وهو إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى".
وبين بكيرات، في حديث مع "قدس برس"، أن تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً أحد أهداف الاحتلال.
مستدركاً: "ولكن الهدف الإستراتيجي للاحتلال هو إلغاء الوجود العربي والإسلامي لمدينة القدس والأقصى".
مؤكدًا "لا يمكن في مثل هذه الظروف أن تقوم دولة الاحتلال بفرض سيادتها على الأقصى، وإنما ما يحدث هو بمثابة ترويض للشارع المقدسي والعربي والإسلامي".
من جانبه، حذر الناطق باسم "الحركة الإسلامية" في فلسطين المحتلة، المحامي زاهي نجيدات، من خطورة أن تقوم دولة الاحتلال بـ"شرعنة" الاعتداء على المسجد الأقصى.
وأشار نجيدات في حديث مع "قدس برس" إلى أن الأقصى يقع تحت الاحتلال منذ العام 1967، وأن كل المواثيق والمعاهدات الدولية تشير إلى أنه تحت الاحتلال.
مستدركاً: "سوى المؤسسة الإسرائيلية التي أطلقت كذبة وتريد أن يصدقها العالم أجمع وتسعى لأن تنطوي تلك الكذبة على المسلمين والعرب والفلسطينيين".
ولفت إلى أن الاحتلال يهدف، من خلف مناقشة بسط السيطرة على الأقصى، لـ"إلغاء الدور الأردني عبر قرون طويلة جداً وإلغاء المسؤولية الكاملة عن المقدسات والأوقاف والأراضي والعقارات، وأن الدولة العبرية تعلن حرباً كبيرة على كل شيء في مدينة القدس، الحجر والبشر والشجر".
وقال: "هذا الأمر يشكل حربًا على الدور العربي بالمدينة، وعلى الأوقاف الإسلامية والمقدسات والأراضي الوقفية، فهو يهدف ليس فقط إلى تهويد المدينة بل طرد السكان المقدسيين، وتحويل الشجر والبشر لرموز يهودية".
وبيّن نجيدات أن الاحتلال استغل "رحى الأحداث" في المنطقة العربية ودول الطوق العربي والإسلامي لإقرار مثل تلك القرارات والمشاريع.
مضيفاً: "ولكن لن نعرف مصير هذا القرار، بسط السيادة، إلا بعد انعقاد الجلسة".
وجدد تأكيده على أن "المفاوضات أعطت الكيان الإسرائيلي الإطار والظرف المناسبة لمناقشة مثل تلك القرارات والإعلانات، إلى جانب إنحياز المجتمع الدولي، لا سيما أمريكا، سياسياً وبشكل كلي لدولة الاحتلال".
وعلى المستوى العربي والإسلامي، شدد نجيدات على ضرورة حشد الشارع، "في الدول غير المنشغلة بالثورات"، خلف العلماء الذين يجب أن يتقدموا الأمة جمعاء في حراك شعبي "لتستشعر المؤسسة الإسرائيلية أن الأقصى ليس وحيداً، وأن الأمة متيقظة لما يحدث في مسجدها وقبلتها الأولى، وأن المصلين والمرابطين في الأقصى ليسوا وحدهم".
وكان الشيخ كمال الخطيب طالب الدول العربية بوجوب التحرك الفوري لإنقاذ المدينة المقدسة، محذرًا من خطورة ما يعد لتصفيتها وتدميرها إسرائيليًا بالدعم الامريكي.
وحول السبيل للوقوف في وجه الغطرسة الإسرائيلية شعبياً ورسمياً، أوضح رئيس أكاديمية الأقصى أن "هناك دور لكل من يريد أن يبقي على الحياة في مدينة القدس وأن يبقي على المسجد الأقصى خالصاً للمسلمين، أولها حملة إعلامية عربية وإسلامية لنصرة الأقصى ونشر التوعية بما يحمل الأقصى من أهمية بالنسبة للعرب والمسلمين".
أما على المستوى الرسمي، بيّن بكيرات "نحن بحاجة لقرار عربي وفلسطيني وإسلامي موحد يقول أنه آن الأوان لإيقاف نزيف المسجد الأقصى والمقدسات في القدس ويتخذ قراراً بتحريره من دنس المحتلين وإعادته لكنفه الإسلامي والعربي".
ودعا بكيرات "أحرار العالم" لفضح سياسات الاحتلال والمطالبة بمحاكمته في مؤسسات مثل اليونسكو وغيرها، متسائلاً: "وأين هي منظمة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية كي تحاكم وتحاسب دولة الاحتلال على جرائمها في مدينة القدس؟".
وعن دور الأردن وموقفها، رأى الناطق باسم "الحركة الإسلامية" أن الخطة الإسرائيلية يجب أن "تثير امتعاظ المملكة الأردنية قبل الكل"، وأن ما يحدث "مسّ بالوضع الراهن في الأقصى" بالنسبة للأردن.
مطالباً الحكومة الأردنية بالإفصاح أكثر عن الخطوات التي تقوم بها تجاه الأقصى للرأي العام.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76175
