تقرير حقوقي: الاحتلال مستمر في تلويث البيئة الفلسطينية

مياه عادمة تطلقها مستوطنة قرب أراض تابعة لمدينة سلفيت بالضفة الغربية- أرشيفية

كشف تقرير حقوقي النقاب عن أن البيئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعاني من انتهاكات الاحتلال الجسيمة التي تهدف إلى جعل الحياة مستحيلة على ما تبقى من أراض بعد مصادرة مساحات واسعة بغرض بناء المستوطنات والمعسكرات والمصانع، وأشار إلى أن الاحتلال يضخ ملايين الأمتار المكعبة من المياه العادمة الخارجة من المستوطنات التي تلف الضفة الغربية المحتلة الأمر الذي يؤدي إلى دمار بيئي هائل يتمثل في إتلاف المحاصيل الزراعية وتلوث المياه الجوفية وإحداث أضرار بالثروة الحيوانية.

وذكر تقرير لـ "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" أمس الاربعاء، أن المصانع الإسرائيلية القريبة من الجدار الأمني تقوم بتلويث البيئة من خلال ما يصدر منها من غازات سامة وتعمد رمي المخلفات الصناعية في أراضي المدن والقرى الفلسطينية القريبة من هذه المصانع مما أدى إلى تغير لون الأرض إلى الأسود لتصبح غير صالحة للزراعة بفعل تركز عناصر كيميائية ضارة تؤدي لانسداد مسامات التربة.

ووفقا لما ذكره مركز أبحاث الأراضي الفلسطيني فإن ثمانية مصانع تحيط مدينة طولكرم داخل الخط الأخضر غرب المدينة تضخ مخلفات المستوطنات والمياه العادمة إلى وسط التجمعات السكنية وهي: غيشوري للدهانات والمواد الزراعية، بلاستيك، ياميت، محطة لتعبئة الغاز، كرتون، مصنع الأقمشة غير المصبوغة، مصنع إنتاج ألواح الخشب، مصنع اللوحات الالكترونية.

وعلى مدخل كل مدينة فلسطينية هناك مكب للنفايات الصلبة والمخلفات الإسرائيلية الخارجة من المستوطنات والمصانع المحيطة بمدن الضفة الغربية فمن الجنوب الفلسطيني المحتل في الضفة الغربية وبالقرب من مدينة الخليل يقع مكب دير سامت ومكب آخر بالقرب من بلدة إذنا ، وفي منطقة رام الله ومن الجهة الغربية هناك مكب قرى نعلين وشقبا وبدرس وشبتين ، و وفي منطقة بيت لحم وبالقرب من قرية بتير هناك مكب آخر، وكذلك في الشمال الفلسطيني في منطقة طولكرم يوجد مكب شوفة وكفر جمال، وفي نابلس يوجد مكب بالقرب من قرية عينابوس وجماعين، وفي منطقة جنين مكب عرابة، وفي قلقيلية يوجد مكب جيوس وفي مدينة القدس فإن أشهر مكب هو كسارة البجه.

ونقلت المنظمة في بيانها عن  تحاليل وزارة شؤون البيئة الفلسطينية ثبت وجود 17 مادة كيميائية في مكب نفايات قلقيلية وهذه المواد لها تأثير خطير على الغطاء النباتي والمياه الجوفية والثروة الحيوانية ومن بين هذه المواد الكيمائية الإسبست، وفكتين، بيروكسين، بوتاسيوم عضوي، فتاليت، ميتوليت.

ووفقا لدراسة قام بها الدكتور راقي شبيطة أستاذ الكيمياء في جامعة النجاح الوطنية تحدث عن زيادة في نسبة السرطان في بلدة عزون القريبة من مدينة قلقيلية بسبب مكبات المستوطنات وذلك بعد أخذ عينات من المياه من فوهة البئر الارتوازي ومن شبكة المياه الموجودة في البلدة وقام بتحليلها في مختبرات جامعة النجاح الوطنية الأمر الذي أشار إلى تلوث المياه بالرصاص الآتي من بطاريات السيارات.

وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن هذا التلوث يهدد صحة الإنسان الفلسطيني، حيث أن الأمراض الجلدية والسرطان والأمراض المعوية تنتشر في هذا المناطق، وهو ما يؤدي كذلك الى انتشار الحشرات والقوارض الناقلة للأمراض وعلى وجه الخصوص في فصل الصيف الأمر الذي يؤدي إلى زيادة معاناة الفلسطينيين في الأماكن القريبة وتجعل حياتهم مستحيلة.
 
ودعت المنظمة العربية المجتمع الدولي إلى التصدي لجرائم الاحتلال الآخذة في التوسع والتي تهدف في النهاية إلى تفريغ الأرض من السكان الفلسطينيين.