منظر عام من خربة الطويل
لا يخفي باسم بني جابر ممثل أهالي خربة الطويِّل جنوب شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة حزنه الشديد على هدم سلطات الاحتلال لمسجد الخربة الوحيد، يوم الثلاثاء الماضي (29-4(، مع عدد من منازلها، إلا أنه يقول بحزم: "في كل مرة سنبني قريتنا، وسنعيد المسجد كما كان بإذن الله".
أوسلو في الخاصرة
يبلغ عدد سكان خربة الطويِّل 250 مواطناً، يزيدون في الصيف، لقدوم أقارب لهم من بلدة عقربا، لرعي أغنامهم في أراضيها، ويعمل أغلب سكانها في رعي الأغنام والزراعة.
ويؤكد سكان الخربة أنَّ اتفاقية أوسلو تركت منطقتهم سياسياً هدفاً مشروعاً لجيش الاحتلال، ويوضح باسم بني جابر بالقول لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": إن الخربة تبعد كيلومترٍ واحدٍ فقط عن وسط قرية عقربا المصنفة )ب)، بحسب (أوسلو)، والتي تتبع لها الخربة".
إلا أن الاتفاقية، حسب ما قال، جعلت حدود المنطقة (ب) نصف كيلومتر عن وسط عقربا، وبذلك باتت أراضي الخربة إدارياً وأمنياً تقع تحت الوصاية الصهيونية، لذلك يستهدف الاحتلال منازلها في كل مرة بالهدم، بحجة البناء دون ترخيص، علماً بأن عمر الخربة يزيد عن مائتي عام، بمعنى أنها أكبر من عمر الاحتلال".
17 إخطار هدم
تتعرض خربة الطويِّل، لعمليات هدم متواصلة لمنازلها، وكان آخرها فجر الثلاثاء الماضي (29-4)، حيث حاصر الخربة ما يزيد عن 250 جندياً وأعلنوها منطقة عسكرية مغلقة، وقامت خمس جرافات، بهدم ستة منازل ومسجد الخربة الوحيد، الأمر الذي خلف غضباً كبيراً في صفوف المواطنين.
وإزاء ذلك يقول المواطن غالب إبراهيم ميادمة، صاحب أرض في الخربة لمراسلنا: إن "جرائم الاحتلال بحق المقدسات ليست جديدة، فمنذ احتلاله لفلسطين قام بهدم المساجد، وقتل المواطنين، وخلع الأشجار".
وأضاف مستنكراً: "لو اعتدي على كنيس يهودي لقامت الدنيا ولم تقعد، لكن عند هدم مسجد، لا يتحرك أحد"، مضيفاً: "إن هؤلاء لا يفرقون بين حرمة مسجد أو حرمة أرض، وما قاموا به غير مستغرب، لقد هدموا البيوت على رؤوس أصحابها، فهل يستبعد عليهم هدم مسجد".
إهمال رسمي
واشتكى الكثير من أهالي الخربة تعرضها لإهمال رسمي من قبل مؤسسات السلطة الرسمية، حيث يقول بني جابر: إن "مسجد البلدة بقي منذ بنائه عام 2007 وحتى هدمه بلا إمام رسمي معين، وبلا مؤذن، فهل يعقل هذا؟".
ويضيف مستنكراً: "أين رسالة الصمود التي بعثتها لنا السلطة بأننا معكم؟، إن بلدة عقربا تملك ما يزيد عن 20 ألف رأس من الماشية، وهي بحاجة إلى المراعي والتي تتوفر في أراضي الخربة، لذلك على الجميع العمل على الحفاظ على صمودنا، لنبقى شوكة في حلق الاحتلال".
أما المواطن غالب ميادمة فيقول: إن "أراضي بلدة عقربا وخربة الطويل تبلغ مساحتها 144 ألف دونم تقريباً، وكانت تصل حتى الأغوار الفلسطينية، لكن الاحتلال صادر ما بين 95-97 % منها، وهو يسعى الآن، للإجهاز على ما تبقى من خربة الطويِّل، لكننا صامدون، صمود الجبال والسهول والوديان.
وتابع "أرضنا كالنفس الذي نتنفسه والروح التي نحياها، ولا يمكن التخلي عن الروح"، مؤكداً: "أننا سنعيد بناء الخربة أفضل مما كانت، بمقدرات ذاتية، وبما تقدمه لنا بعض المؤسسات الدولية والمحلية من مساعدات".
مطالبة
بدوره، يؤكد رئيس بلدية عقربا أيمن بني فضل أن "هدف الاحتلال من اعتداءاته المتواصلة على الخربة تفريغها من أصحابها، وتسليمها لقمة سائغة للمستوطنين".
وزاد: "نحن كمجلس بلدي نعمل على تسهيل الحياة للمواطنين عن طريق المتاح من المشاريع، في شبكة الكهرباء والطرق، وشبكة المياه، وأي خدمة نستطيع تقديمها، سنقوم بها مباشرة".
وطالب السلطة بتبني المنطقة، "فمساحتها وما تتعرض له من اعتداءات أكبر من إمكانية البلدية، ولا تستطيع القيام بأعبائها وحمايتها"، مؤكدا على دور السلطة بدعم المواطنين، وتقديم يد العون لهم، حتى نعزز صمودهم على أرضهم".
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76244
