البحر (ملاذ) الغزيّين الهاربين من الحرّ وانقطاع الكهرباء

أطفال يلهون على شواطئ غزة

يهرب الشابان محمود أبو زاهر وعامر الغندور، من مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، إلى البحر كلما انقطعت الكهرباء عن المخيم. فحرارة الجو المرتفعة تدفعهما إلى البحر، مع آلاف سبقوهما وآخرين يلحقون بهما، في ظل ندرة أماكن التنزّه في القطاع.
 
يقول أبو زاهر، الذي أنهى امتحاناته الجامعية قبل أسبوع، إنه وأصدقاءه يلجأون إلى البحر هرباً من الحرارة المرتفعة وخاصة عندما ينقطع التيار الكهربائي في ساعات المساء، فبدلاً من البقاء في البيت "نأخذ بعضنا إلى البحر سواء أردنا السباحة أو الجلوس على شاطئه".
 
ويرى أبو زاهر أن "البحر روح غزة، فهو الذي يلجأ إليه الناس هرباً من ظروفهم وأوضاعهم، وطمعاً في الحصول على الراحة والتمتع بالرمال الجذابة. غير أنه شكى من انعدام أماكن الترفيه المنظمة على البحر، وهو الأمر الذي يعود لغياب المشاريع الممولة في ظل الحصار.
 
بالنسبة للغزيين، فإن البحر هو المتنفّس الأهم، في ظل الحصار وسوء الأوضاع الاقتصادية. ولا يخلو البحر يومياً خلال الصيف من عشرات آلاف المصطافين.
 
إلى جوار الشابين، جلس النجار الغزي، مصطفى عقل، من حي النصر شمالي مدينة غزة، مع أطفاله الأربعة وزوجته. يقول عقل، إنه في كل أسبوع يأتي إلى البحر مرتين، هرباً من انقطاع الكهرباء وترفيهاً عن الأطفال.
 
يشرح عقل: "لا يوجد لنا مكان في غزة نقصده سوى البحر وبعض أماكن الترفيه. أحاول التخفيف عن أطفالي بالذهاب إلى البحر مشياً على الأقدام لأنه لا يبعد عن منطقتنا كثيراً"، مشيراً إلى اكتظاظ المواطنين على الشاطئ منذ ساعات الصباح حتى المساء، وبشكل يومي، طوال فترة الصيف.
 
تنتشر عشرات الاستراحات البحرية على الشاطئ، حيث يجري تأجيرها للمتنزهين من قبل البلديات المحلية. وتُقدم فيها المشروبات والخيم والطعام. ويتناول الكثير من الغزيين خلال اصطيافهم "الدجاج المندي" الذي يجيد كل أصحاب الاستراحات طهيه بالحطب.
 
يقول عبد الناصر، أحد العاملين في استراحة "العمدة" على شاطئ بحر جباليا، إن حضور المواطنين إلى البحر في ازدياد يومي، وخاصة مع بداية العطلة المدرسية للتلاميذ، وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة كل يوم، وارتفاع درجات الحرارة.
 
وبيّن عبد الناصر، أنه في يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، تشتد الحركة على الاستراحات البحرية بشكل كبير، وخاصة مع حصول الموظفين والعاملين على إجازاتهم، مبيّناً أن موسم الصيف والعمل في البحر يفيد عشرات الأسر التي تعمل في الاستراحات، إلى جانب تخفيف الأعباء عن المواطنين الغزيين.
 
ولفت إلى أن فئة الشباب من أكثر الفئات التي تزور البحر يومياً، "فالشباب يأتون يومياً هنا ويبقون لساعات الفجر، وفي الغالب يتناولون الطعام ويلعبون الورق للتسلية والترفيه عن أنفسهم، في ظل البطالة المنتشرة بينهم، وتزايد الضغوط النفسية والاقتصادية".