الطفل عبيدة
"عبيدة.. طفل سوري لم يتجاوز ربيعه الثالث، فقد قدمه جراء الحرب الدائرة في بلاده، ولم يجد معيلا له سوى جدته السبعينية بعد أن أخذت الأزمة المشتعلة التي دخلت عامها الرابع والدته الى غير رجعة، وتركت والده على جبهة القتال".
حال عبيدة كحال العشرات غيره من الجرحى الذين زارتهم صحيفة "الغد" الأردنية في مركز "سوريات عبر الحدود" في عمان، وهو أحد المراكز التطوعية المعنية بعلاج الجرحى السوريين وتأهيلهم فيزيائيا ونفسيا.
ويشكل هؤلاء السوريون الجرحى، الذين غادروا منطقة النزاع إلى دول الجوار كلاجئين، رغم حاجتهم الماسة إلى الرعاية الصحية الفائقة، جزءا بسيطا من آلاف الضحايا الذين تقطعت بهم السبل ولا يجدون من ينتشلهم من واقعهم المؤلم، فيما يستمر شلال الدم في حصد المزيد من الأرواح.
في مركز "سوريات عبر الحدود"، حاولت بضع سيدات إشعال شمعة تعيد قدر الإمكان البسمة الى وجوه هؤلاء، وتمكنهم من استكمال حياتهم بشكل طبيعي على الرغم من أنهم فقدوا أعز ما يملكون في بلادهم.
وعالج المركز ما يزيد على 150 مصابا من مختلف المناطق في سورية، منهم من وقف على قدميه من جديد، ومنهم ما يزال يخضع لتأهيل فيزيائي ونفسي.
ومركز "سوريات عبر الحدود" هو مركز مرخص لدى الجهات الرسمية تحت مسمى شركة "شام" وهي شركة غير ربحية.
يقول مدير المركز د.عمرو حافظ، إن فكرته جاءت كمبادرة من "السيدة السورية راوية الأسود"، التي لاقت فكرتها استحسانا من سيدات سوريات أخريات هن سامرة زيتون، منار بستاني، سمارة الأتاسي، وزينة العلبي.
وأشار إلى أن الاتفاق كان "إنشاء مركز لعلاج الجرحى في منطقة الشميساني وكان من طابق واحد"، وبعد التعرف عليهن اقترح توسيع الفكرة لفصل النساء عن الرجال والأطفال.
وبين حافظ أنه تم توسيع الفكرة وإنشاء مشغل لمساعدة أهالي الجرحى على إعالة أنفسهم، مشيرا إلى أن جميع منتجاته تسوق خارج الأردن.
وعن آلية وصول الجرحى إلى المركز، يقول حافظ، "إن المصابين عندما يصلون عبر الحدود تستقبلهم الجهات الرسمية ويتم توزيعهم إلى المستشفيات"، وبعد ذلك يأتي دورنا كمركز يعمل على التأهيل الفيزيائي وتقديم الخدمات التمريضية للجرحى.
وأغلب المصابين الذين يعالجون في المركز يعانون من بتر في الأطراف وشلل نصفي أو شبه كلي جراء القصف الذي تعرضوا له، وتهتك العمود الفقري جراء رصاص القنص، بحسب حافظ.
ويطمح المركز إلى أن تتبنى مشروعه جهة أو منظمة عربية أو دولية لضمان الاستمرارية، حيث يؤكد د.حافظ، أن تمويله حاليا يقتصر على "السيدات اللواتي أشار إليهن وبعض المتطوعين، وتتم تغطيته شهرا بشهر".
ويخصص المركز قاعة لطلاب الثانوية العامة من المصابين يحصلون خلالها على دروس للتقوية تؤهلهم للنجاح ودخول الجامعة بعد أن يصبحوا قادرين على الانخراط في المجتمع.
ومنذ آذار (مارس) 2011 لجأ الى الأردن مئات آلاف السوريين جراء الحرب المشتعلة في بلادهم، تم تخصيص العديد من المخيمات لهم، إلا أن قسما كبيرا منهم يعيش في المدن والقرى في مختلف مناطق المملكة.
وتتوقع المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين وصول أعداد السوريين الهاربين الى الأردن إلى أكثر من مليون لاجئ حتى نهاية العام الحالي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76286
