كفل حارس..عندما تزوّر المقامات الإسلامية وتصبح مزارا للمستوطنين

منظر عام من بلدة كفل حارس- أرشيفية

إلى الشمال من مدينة سلفيت؛ تقع بلدة كفل حارس التي كانت في السابق مزارا للقرى والبلدات المجاورة لزيارة المقامات الدينية الإسلامية فيها؛ والتي زوّر الاحتلال أسمائها وحولها مزارا للمستوطنين؛ لتأدية طقوس دينية تلمودية بين فترة وأخرى.

وفجر يوم الجمعة المنصرم اقتحم المستوطنون البلدة؛ وعاثوا فيها فسادا وتخريبا، وأدوا صلواتهم وشعائرهم، وخطوا شعارات مسيئة للعرب والمسلمين؛ وذلك بحماية قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني الذي يقوم بحالة شبيهة من منع التجول لتامين زيارة وتدنيس المقامات الإسلامية .

ويؤكد المواطن احمد بوزية من البلدة لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن أعدادًا كبيرة من قوات الاحتلال والمستوطنين داهموا المنطقة فجرًا؛ وشرعوا بطقوس ورددوا عبارات دينية؛ على مدار ساعات تخللها عبارات الوعيد للعرب وكتابة شعارات معادية؛ قبل أن يغادروا البلدة بعد ليلة قاسية وصعبة.

ويقول محمود خليل من سلفيت إن مجموعات من مواطني قرى وبلدات سلفيت كانت كل عام قبل مجيء الاحتلال عام 67 تقوم بالذهاب إلى كفل حارس لزيارة المقامات الدينية الإسلامية وحضور المهرجان السنوي فيها؛ حيث كانت تتخلله حفلات زجل شعبي ودبكات تراثية جميلة وغيرها.
 
مخاطر اقتحام المستوطنين
 
وتتعدد مخاطر اقتحام المستوطنين لبلدة كفل حارس خلال زيارتهم للمقامات الدينية؛ حيث لا تنسى عائلة بوزية في كفل حارس استشهاد ابنتهم ابتسام بوزية وقتلها بدم بارد؛ بعد أصابتها برصاصة في الصدر مباشرة؛ بعد ما كانت تشاهد اعتداءات المستوطنين الصهاينة من نافذة غرفتها.

وتؤكد بلدية كفل حارس أن المستوطنين يقومون بشكل متكرر باقتحام البلدة؛ بذريعة أن بها قبورًا لأنبياء يهود، في حين أنها مقامات إسلامية صوفية تاريخية؛ حيث تعزو أسباب الاستهداف الاستيطاني للمقامات الثلاث إلى أهداف استيطانية بغلاف أيديولوجي وسياسي وديني، بادعاء أن هذه الأماكن تخصهم منذ قديم الزمان.

ويناشد رئيس بلدية كفل حارس عصام أبو يعقوب بين فترة وأخرى دعم البلدية للوقوف في وجه الاستيطان المستشري على حساب أراضي البلدة، ومد يد العون للتصدي لاقتحامات المستوطنين؛ حيث تحولت المقامات بعد الاحتلال عام 1967 إلى مسرح لزيارات المستوطنين؛ كما أوضح.
 
تزوير التاريخ
 
وتشير معطيات وزارة السياحة والآثار الفلسطينية؛ إلى أن المستوطنين الصهاينة يتعمدون تزوير تاريخ وأسماء مقامات إسلامية عديدة في الضفة الغربية، ومن بينها بلدة كفل حارس شمال سلفيت، حيث قاموا بتغيير المعالم التاريخية وأسمائها بما يتماشى مع معتقداتهم بإطلاق القصص والروايات المزيفة حول تاريخ تلك الآثار القديمة.

بدوره لفت الباحث خالد معالي إلى أن المقامات الثلاث، هي: مقام النبي ذي الكفل، الذي حظي باهتمام خاص وتحول إلى مزار للمسلمين، وتنفذ فيه النذور وقد نقش على بابه الآية (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر).

والمقام الثاني -حسب معالي- هو مقام النبي ذي النون، وهو مصلى للنساء في البلدة منذ القدم، ويوجد به شواهد إسلامية قديمة.

وبين معالي في تصريح لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن المقام الثالث هو مقام آخر لصلاح الدين الأيوبي، يدّعي المستوطنون أنه لـ"يوشع بن نون" قائد جيش موسى (عليه السلام)؛ لافتا إلى أن المقامات تعبر عن ذاكرة تاريخية وشفوية، ارتبطت بمعتقدات وطقوس شعبية في البلدة، وأنها تؤرخ لحقبة تاريخية.

وأشار معالي إلى وجود وثيقة كتبها القائد جوهر بن عبد الله على حجر على أحد جدران مقام صلاح الدين؛ “إن جوهر بن عبد الله أحد خدم الضريح”، وهذا ينسف الادعاءات الصهيونية حول هوية صاحب المقام، فلو كان صاحب الضريح هو" يوشع بن نون"، لما وصف جوهر نفسه بأنه خادم الضريح، فهو مقام إسلامي بناه فاتح القدس القائد السلطان صلاح الدين الأيوبي.