المشاريع الصغيرة ساهمت في إيجاد مصادر للدخل لأسر في غزة
تشّكل المرأة الفلسطينية عنصراً أساسياً في التنمية الاقتصادية وبخاصة في قطاع غزة، الذي يمرّ بتحديات اقتصادية صعبة، إلا أن الكثير من النساء في قطاع غزة واجهن التحدي وعملن على ابتكار مشاريع صغيرة خاصة مدرة للدخل، ونجحن فيها، وحافظن على استمرارها على الرغم من كافة الصعوبات التي واجهنها.
فعملت جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) على تعزيز الدور الاقتصادي لمجموعة من النساء الرائدات في العمل، ضمن مشروع "تعزيز الدور الاقتصادي للنساء الريفيات في دول حوض البحر الأبيض المتوسط-فلسطين"، وهو بالشراكة مع جمعية التنمية من أجل السلام الاسبانية ACCP، ومجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي اللبنانية CRTDA وبتمويل من الاتحاد الأوروبي عبر الشراكة الشرق أوسطية ENPI، ويهدف المشروع إلى تحسين وضع النساء الريفيات الاقتصادي والاجتماعي ومن خلال دعمهن بمشاريع زراعية مدرة للدخل لتعزيز صمودهنّ في الأراضي الفلسطينية.
وتقول منسقة المشروع في قطاع غزة عفاف أبو غالي :" إن المشروع يهدف بالأساس إلى تطوير قدرات النساء الاقتصادية، وتعزيز دور المرأة الريفية في التنمية الاقتصادية في المجتمع الفلسطيني، فقد عملنا على دعم مشاريع لما يقرب من 50 سيدة من كافة محافظات قطاع غزة، وقمنا باختيار المستفيدات وفقاً لمعايير خاصة بناءً مدى جدوى المشروع، وبناءً على مستشار اقتصادي، فحصلت كل سيدة على ما يقارب 1700 يورو، لتطوير مشروعها".
وتوضح منسقة المشروع عفاف أبو غالي أنه تم تدريب المستفيدات من المشروع بشكل مكثف في عدة مواضيع منها التسويق وفن إدارة المشروع والاتصال والتواصل وكيفية التعبئة والتخزين، إلا أن أبرز الصعوبات التي تواجه النساء في مشاريعهن الاقتصادية، والذي يمثل التحدي الأكبر هو التغلب على الوضع الاقتصادي والسياسي الصعب في قطاع غزة .
وتشير منسقة المشروع عفاف أبو غالي إلى أنهم من خلال المشروع عملوا على مساعدة النساء في عملية التسويق، سواء داخل السوق المحلي من خلال المعارض وزوايا التذوق التي عملت الاغاثة على إقامتها والمشاركة فيها مع مؤسسات أخرى، وعملوا أيضاً على محاولة لتسويق المنتجات بالخارج ولكن بسبب الأوضاع السياسية لم تتمكن النساء من السفر إلى الخارج، وأنه سيتم في المرحلة السابقة عمل تبادل للخبرات مع دول أخرى، حيث ستسافر ما لا يقل عن 10 سيدات من قطاع غزة إلى الأردن في إطار تبادل الخبرات.
ومن ضمن المشاريع الناجحة التي تم دعمها مشروع "معجنات الربيع" للسيدة عبير نطز 34 عاماً، من حي الشجاعية، وهي معيلة لأسرة مكونة من 8 أفراد، استطاعت عبير أن تستمر في مشروعها على الرغم من تدميره مع منزلها بالكامل خلال العدوان الأخير.
المشاريع نجحت في التغلب على الأوضاع المعيشية الصعبة للأسر
فتقول عبير :" بدأت العمل منذ 5 سنوات، فقد كان الوضع الاقتصادي صعب للغاية، وأصبح زوجي عاطل عن العمل، وأولادي لازالوا صغار، فاعتمدت على نفسي، وبدأت بالتصنيع الغذائي، وبتصنيع المعجنات في المنزل، فبدأ المشروع كفكرة صغيرة تطورت مع الوقت، وأصبح هو مصدر دخلي الذي أعيل من خلاله أسرتي."
وتوضح السيدة عبير أنه على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي تواجهها إلا أن المشروع يدّر عليها دخلاً لا يقل عن 1000 شيكل خلال شهر، وأنه كان يدرّ عليها دخل أكثر قبل العدوان، حيث كانت تعمل على تشغيل اثنين من العاملات معها في المشروع، ولكن في الوقت الحالي تحاول عبير أن تطور المشروع ليعود كما كان قبل التدمير.
وتضيف السيدة عبير:" بعد أن تدمر المشروع خلال العدوان الأخير، وأصبحت بلا مأوى، فأنا الآن أعيش في بيت للإيجار، لم أيأس، بل بدأت من جديد، واستطعت أن أوفر مكاناً صغيراً من أحد الأقرباء لأبدأ فيه مشروعي من جديد، واستطعت الحصول على آلات للعمل من خلال الإغاثة الزراعية، وبدأت من جديد."
أما بالنسبة للسيدة فاطمة ارحيم 42 عاماً، من سكان حي الزيتون في غزة، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، استطاعت أن تتغلب على إعاقتها بالعمل على إعالةّ أسرتها المكونة من 7 أفراد، وأن تطور فكرة مشروع لتصنيع الجبن وتسويقه وأسمته "جبنة مراعينا".
وتقول السيدة فاطمة:" زوجي عاطل عن العمل، ونحن أسرة ريفية نعتمد على تربية الثروة الحيوانية المنزلية، في تلبية احتياجاتنا الأساسية، وبدأت المشروع منذ حوالي أربع سنوات، فقد استطعنا أن نمتلك بقرة، في البداية كنا نستعمل الحليب للاحتياجات المنزلية، وبعدها فكرت في صناعة الجبن وبيعه للجيران، الذين شجعوني على تطوير الفكرة، لتصبح مشروعاً مدراً للدخل ".
وتستطيع اليوم السيدة فاطمة أن تلبي احتياجات أسرتها بالكامل، من خلال المشروع، التي استطاعت أن تعمل على تطوير فكرته ليصبح مدراً للدخل، فاليوم هي تمتلك بقرتين تعتمد عليهما بشكل أساسي، وتستطيع أن توفر دخل لأسرتها بما يقدر بحوالي 500 شيكل يومياً.
وتكمل السيدة فاطمة:" إن أكثر ما يحزنني هو أنني فقدت إحدى بقراتي خلال العدوان السابق، مما جعل إنتاجي أقل، إلا أنني خلال الفترة السابقة حصلت على بعض المعدات والآلات التي ساعدتني في تصنيع الجبن بشكل أفضل وأسرع وبجهد أقل من السابق، فهذا ساعد على بقائي مستمرة في المشروع، وأن أعمل على تطويره بشكل أفضل ."
وتأمل السيدة فاطمة أن يتطور المشروع بشكل أكبر خلال الفترة القادمة، فقد واجه مشروعها العديد من الصعوبات والتحديات، والتي كان أغلبها متعلق بالوضع الاقتصادي والسياسي في غزة.
ومن المشاريع التي دعمتها الإغاثة الزراعية، مشروع "مفتول العائلات"، للسيدة ليلى العوضي 59 عاماً، تعيّل 20 فرد من أسرتها، عملت خلال 16 عام السابقة في صناعة المفتول وتسويقه، ويشكل مصدر الدخل الوحيد لأسرتها، واستطاعت من خلال المشروع أن تلحق اثنين من أبنائها في الجامعة.
وتقول السيدة ليلي:" لقد بدأت الفكرة منذ مدة طويلة، وكنت في البداية أعمل على تسويق المنتج على الجيران والأصدقاء، وبعدها تطورت الفكرة وبدأت أستعين بمساعدة 3 عاملات، ومع تطور المشروع أصبحت بحاجة لمعدات أكثر، فقامت الإغاثة الزراعية بتوفيرها لي خلال الفترة السابقة، بالإضافة إلا أنني التحقت بدورات تدريبية في ما يتعلق بالتسويق والإدارة، ساعدتني بشكل كبير على إدارة المشروع وتسويقه بشكل أفضل من السابق".
وتوضح السيدة ليلي أن مشروعها قبل تسع سنوات من الآن كان يدر دخلاً بشكل أكبر، فهي كانت تعمل على تصدير منتجها إلى الخارج بمساعدة الإغاثة الزراعية، بالإضافة لأن حجم الطلب على منتجها كان أكبر من الآن، بالإضافة إلى أنها كانت تعمل على تشغيل ما لا يقل عن 10 من الأيدي العاملة معها في المشروع، أما اليوم وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب في غزة، إلا أنها استمرت في مشروعها، الذي قلت إنتاجيته وأصبحت تلبي احتياجات أسرتها الأساسية من خلاله، وتستطيع أن تجني ما يقدر ب1000 شيكل شهرياً.
ومن ضمن المشاريع الرائدة التي تدعمها الإغاثة الزراعية مشروع للسيدة نورا فياض، 50 عاماً، والتي تعيل 5 أفراد من أسرتها، وبدأت بمشروع لإنتاج العسل، ويدرّ عليها دخل كل موسم حوالي 2000 شيكل.
وتقول السيدة نورا:" لدي خبرة منذ ثمانية سنوات في تربية النحل، وإنتاج العسل، ولكن لم أفكر في أن أبدأ مشروعاً يدرّ الدخل، إلا بعد أن مررت بأوضاع وظروف اقتصادية صعبة خلال الفترة السابقة، وبدأت المشروع وقمت بتطويره بمساعدة الاغاثة الزراعية، وأستطيع أن أعيل عائلتي".
وتوضح السيدة نورا أن نجاح المشروع يعود إلى أنها تثابر بجدّ وأن لديها إرادة قوية في إدارة المشروع والسعي لاستمراره، أما بالنسبة لطموحاتها فتقول:" عدا عن أنني أطمح بشكل كبير لتطوير المشروع، فأنا أيضاً أطمح بتعليم أبنائي في الجامعات، لدي ابنة تدرس تصميم أزياء في الكلية التقنية، وأنا أتمنى أن أتمكن من تحقيق حلمها بإكمال دراستها."
ومن الجدير بالذكر أن مشاريع النساء هذه مشاركة في معرض للمنتجات النسائية ينظمه مركز شؤون المرأة بمناسبة يوم المرأة العالمي، خلال ثلاث أيام من شهر مارس وهي 16 و17 و18، في منتجع الشاليهات بغزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76335
