الطفل الريفي..الاحتلال أفقده توأمه وحركته ورئتيه

الطفل محمد الريفي

ليس له أمنية سوى أن يعود للمشي على قدميه كباقي أقرانه من الأطفال حتى يمارس هواياته المفضلة بشكل طبيعي، إلا أن هذه الأمنية ربما تبقى حبيسة سريره المتحرك، والذي قد لا يفارقه طوال حياته.

حكاية الطفل محمد نصر الريفي، ابن العشرة أعوام، لم تكن ضربا من الخيال، بل هي إحدى حلقات الإجرام والحماقة الصهيونية بحق كل ما هو فلسطيني.
 
استهداف متعمد
 
بالكاد يخرج صوت الطفل الريفي ليصل إلى أسماع مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" حتى احتاج إلى الطبيب المشرف على حالته ليوصل الرسالة كاملة، لكن محمد كان يحاول أن يكون أكثر تماسكاً وقوة في إخراج صوته.

يتحدث محمد عن مشهد إصابته الذي لا يزال يخيم بسواده وأحداثه على مخيلته، حيث استهدفته قذيفة صهيونية لحظة خروجه هو ووالده وشقيقه التوأم "عمر" و4 من أبناء أعمامه خلال العدوان الأخير، ليضيف: "استشهد بابا وأخويا عمر و4 من أبناء عمي وعمي، وأصبت أنا وفقدت بعدها الوعي ولم أعرف ماذا حصل بعدها".

ويؤكد الطفل الريفي أن استهداف الاحتلال لهم كان متعمداً بهدف قتلهم جميعاً، متسائلاً: "ماذا فعلنا حتى نقصف بهذه الطريقة ؟!".
 
طبيعة الإصابة
 
محمود أبو عاصي، الطبيب المشرف على حالة الطفل الريفي في مستشفى الوفاء للتأهيل، أكّد" أن إصابة محمد بالغة جداً؛ حيث تعرض لإصابة مباشرة في العضلات الفقرية وقطع في الحبل الشوكي مما أدى به إلى شلل كامل.

ويكشف أبو عاصي أن إصابة محمد وصلت به إلى توقف إرسال الإشارات العصبية إلى الرئتين مما أدى إلى تعطلهما وتوقفهما عن العمل مما استدعى توصيل جهاز تنفس اصطناعي له يقوم مقام الرئتين.

ولفت إلى أن توقف عمل هذا الجهاز دقيقة واحدة عن العمل يعرّض حياة الطفل الريفي للخطر، وقد يفقد معها حياته.

ويقول: "هذا الأمر يحتاج إلى كهرباء مستمرة إلا أن وضع الكهرباء في قطاع غزة لا يخفى على أحد".

ونوه الطبيب أبو عاصي، أن محمد لا يفارق مستشفى الوفاء، فيما لم يفارقه فريق التمريض القائم على حالته؛ لأنه يحتاج إلى عناية دقيقة وحساسة.
 
متطلبات مهمة
 
ويشير الطبيب، إلى أن محمد يحتاج إلى متطلبات أساسية ومهمة، أبرزها كهرباء متواصلة لتشغيل جهاز التنفس الصناعي الخاص به، مبيناً أن أكثر ما يخشونه هو تعطل الجهاز والذي يحتاج إلى صيانة بشكل دوري.

وأكدّ أن الطفل يحتاج إلى جانب ذلك توفير بعض الأدوية الخاصة بحالته، بالإضافة إلى أنه يحتاج إلى مواصلة تعليمه وتوفير فرصة تعليم تقدّر حالته الصحية.
 
ويعود محمد للحديث عن أمنياته بأنه يتمنى أن يعود للمشي من جديد حتى يستطيع أن يمارس هواياته المفضلة كباقي أقرانه من الأطفال، إلا أن ذلك ما أكد الحكيم أبو عاصي -بعيداً عن أسماع الطفل محمد- استحالته إلا بمعجزةٍ إلهية، حيث أكّد الأطباء أن حالته كان بإمكانها أن تتحسن بعد 24 ساعة فقط من تعرضه للإصابة إلا أنّ الحظ لم يحالف الطفل الراقد كباقي نظرائه من المرضى الذي بقوا ملازمين فراش المرض أو لقوا حتفهم بسبب إغلاق معبر رفح الذي منعهم فرصة العلاج.

ويتمنى محمد أن يكون لديه "لاب توب" (حاسوب محمول) حتى يتمكن من خلاله من مشاهدة أفلام الكرتون وممارسة الألعاب، رغم إدراكه أنه مصاب بشللٍ كامل إلا أنه يسعى للحصول على أبسط حقوقه.
عمر يولد من جديد
 
لم يكن الطفل محمد حزيناً ومتأثراً على حاله بقدر حزنه على فقدانه والده وشقيقه التوأم عمر، إلا أن ابتسامة ارتسمت على محياه وهو يبشرنا بأن عمر عاد للحياة من جديد.

سألنا كيف ذلك، فرد قائلاً: "أثناء الحرب كانت أمي حاملاً، وبعد الحرب رزقت أمي بولد وسميناه عمر على اسم حبيب روحي وتوأمي".

ويبقى مشهد الطفل الريفي حالة فريدة من بين عشرات الحالات التي ترى الموت بعينيها في اليوم مراتٍ ومرات، وذلك ليس لجرمٍ ارتكبه إلا لأنه فلسطيني رضي أن يعيش في غزة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام