خربة سوسيا
لا يبرح السّبعيني محمد أحمد النواجعة محيط خيمته الصامدة في قلب خربة سوسيا الفلسطينية جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، والتي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن المستوطنة اليهودية المسمّاة باسمها "سوسيا".
ولا يبالي النواجعة برفض الاحتلال منح خربته مخططا هيكليا ومطالبته بإزالة القرية وتهجيره مع أكثر من (500 مواطن) هم سكّان الخربة.
وفي الوقت الذي يسيّج الاحتلال الكهف الذي عاش فيه هذه المسنّ طفولته، ويحول دون وصوله إليه، بذريعة أنّ "سوسيا القديمة" منطقة أثرية يهودية، تنفي كافّة الوقائع التاريخية والدلائل الأثرية في هذا المكان رواية الاحتلال، وتؤكّد أنّ خربة سوسيا القديمة عربية فلسطينية تحوي كنيسا قديما ومسجدا وفسيفساء وآثارا رومانية، لا علاقة لها بالاحتلال.
ورغم أنّ خطوط الكهرباء والماء المزوّدة للمستوطنة تخترق أراضي الخربة، يحرم الاحتلال السّكان من الاستفادة منها، لإبقاء هذه المنطقة جافّة معتمة، في إطار عمليات الضّغط على السّكان لتنفيذ المخططات في المكان.
"سأبقى هنا"
وفي ردّ النّواجعة على سؤالنا حول المكان الذي سيختاره في حال نفّذ الاحتلال خطّته بترحيل القرية يقول " لا مزيد من التّهجير…. سأبقى هنا…. إمّا أن أموت هنا أو أحيا هنا… هذه أرضنا وسنعيش فيها ولن نتركها مهما كلّفنا الأمر من ثمن".
ويضيف: الاحتلال لا يريد لنا العيش هنا، ورغم أنّ لدينا قرارات من محكمة الاحتلال بامتلاكنا لهذه الأرض، لكنّه يبدو أنّ الاحتلال لا يكترث بأيّ نوع من القوانين، ويحاول استخدام القوّة والعنف من أجل تنفيذ مخططاته لترحيلنا من أرضنا ومنحها للمستوطنين.
ويقول " الاحتلال يحاول التضييق علينا باستمرار من خلال منع أيّ تغيير جديد على أرضنا وملاحقتنا في بيوت الشّعر والخيم الممزقة التي نسكنها، حتّى أنّه أخطر خزانات مياه للشرب وضعناها في محيط مساكننا".
وفيما يتعلّق بمناشدات السّكان، لا يوجّه النّواجعة مطالبته سوى لله، مشيرا إلى أنّه هو الوحيد القادر على تغيير الحال، مشيرا إلى أنّه لا يتوقّع أن يتمكن أحد من ملوك أو زعماء العرب أن يقدّموا شيئا للفلسطينيين في هذه المرحلة.
47عائلة
من جانبه، يؤكّد رئيس مجلس قروي "سوسيا" جهاد نواجعة لوكالة "صفا" أنّه حضر جلسات المحكمة الإسرائيلية، والتي رفضت منح القرية مخططا هيكليا يضمن لها الحق في العيش أو البناء في هذا المكان، مشيرا إلى أنّ الأمر يترك حالة من القلق والخوف من جانب السّكان في حضور الاحتلال إلى المكان لتهجير السّكان.
لكنّه يؤكّد أنّ هذه ليست المّرة الأولى التي يهدد الاحتلال فيها السّكان بالرحيل، لافتا في الوقت ذاته إلى أنّ المستوطنين وجنود الاحتلال يحاولون ممارسة مختلف صنوف الملاحقة والتعدّي على السّكان من أجل الضّغط عليهم للرحيل وتوسعة المستوطنة وربطها مع متنزه ومعسكر مجاور، فيما يشكّل وجود السّكان في هذا المكان شوكة في حلق المخطط الاستيطاني.
ويشير إلى أنّ حوالي (47 عائلة) فلسطينية تسكن القرية، ويتراوح تعداد أفراد العائلة الواحدة نحو (10 أفراد) وهو الأمر الذي يجعل من الصّعب على المواطنين ترك هذه القرية التي تعدّ مصدر رزقهم وعيشهم وتربيتهم للأغنام التي يعتمدون عليها في العيش وتوفير تكاليف الحياة.
سوسيا مستهدفة
أمّا مدير مركز أبحاث الأراضي جمال طلب العملة فيؤكّد لوكالة "صفا" أنّ سوسيا تعدّ أكبر قرية من ناحية الامتداد الأفقي والتعداد السكني في القرى الشرقية ليطّا والمهددة بالترحيل، معتقدا بأنّ نجاح الاحتلال في هدم وتهجير هذه القرية قد يؤدّي إلى سقوط بقية القرى ونجاح الاحتلال في إخلاء الجبال الشرقية ليطا وتركها فريسة للاستيطان.
ويوضحّ بأنّ الاحتلال بدأ الهجمة على سوسيا في العام (1983) بعد أن أقام مستوطنة "سوسيا" على أراضي الموطنين، مشيرا إلى أنّ القرار الذي يأتي بعد عامين من قرار آخر بترحيل (10 قرى) في منطقة بريّة يطّا لمدّة (6 أشهر) لأغراض التدريب العسكري، وهو الأمر الذي لم ينجح فيه الاحتلال لرفض السّكان الرحيل.
ويرى العملة بأنّ سوسيا مستهدفة، مدللا على تسليم الاحتلال خلال أكثر من (44) أمر هدم في يوم واحد بالعام (2013)، فيما يملك السّكان بهذه المرحلة العشرات من أوامر الهدم، ويعمد المستوطنون إلى فلاحة أراضي المواطنين والاستيلاء عليها، فيما لا يسمح لأصحاب الأرض ببناء أيّة غرفة سكنية أو حظيرة أغنام، بطريقة يدعم فيها الجيش تعدّيات المستوطنين ويمهد لعملية التهجير والاعتداء.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76337
