يخشى التاجر نبيل الشيخ من مدينة غزة أن يتكبد خسائر فادحة بموسم عيد الأضحى هذا العام بعد أن اشترى عشرات العجول والخرفان، ولاسيما في ظل ضعف إقبال المواطنين عليها بسبب ارتفاع أسعارها.
ويعتبر عيد الأضحى المبارك ملاذاً آمناً للعديد من التجار وأصحاب مزارع الأبقار لما يحققونه من أرباح وفيرة جراء إقبال المواطنين على شرائها بكثرة تحقيقًا للشعيرة الدينية بذبح الأضاحي.
ويقول الشيخ في حديثه لمراسل صفا إنه اشترى20 خروفاً لكنه لم يبيع منهم حتى اللحظة إلا أربعة فقط، كما لم يبع إلا ثمانية عجول من أصل 20.
ويشير إلى أن البيع هذا العام ضعيف جداً؛ نظراً لارتفاع الأسعار، مضيفاً "بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ودمار الكثير من مزارع العجول والأبقار كان السعر 18 شيكل للكيلوجرام القائم (قبل الذبح)، أما هذا العام فارتفعت أسعار الأضاحي بشكل ملحوظ حتى وصل سعر الكيلوجرام بالسوق إلى 25 شيكل".
وبحسب وزارة الزراعة فإن سعر الكيلو جرام من العجل الهولندي يتراوح ما بين 21الى22 شيكلا، أما كيلو العجل "الشراري" يصل إلى 25 شيكل، في حين يتراوح سعر الكيلو جرام للخراف والأغنام من 6 إلى 7 دينار أردني.
ويصف التاجر أشرف الجرجاوي- وهو صاحب مزرعة للأبقار والعجول شرق مدينة غزة- الواقع الاقتصادي في القطاع بـ"الصعب جدًا" في ظل الحصار الإسرائيلي وعدم تقاضي الموظفين رواتبهم، وهي الأسباب الرئيسية في عدم إقبال المواطنين على شراء الأضاحي هذا العام.
ويقول لـ"صفا": "يوجد لدي 100 رأس من الأبقار والعجول في المزرعة لم أبع منها سوى 40 عجلاً وهذه خسارة كبيرة؛ لأنني اعتمد على المواطنين بشكل رئيسي، أما الجمعيات الخيرية فأنا لا أتعامل معها نظراً لأنها تحتاج إلى معاملات صعبة وإجراءات شاقة لدي".
راتب لا يكفي
من جهته، يوضح الموظف في حكومة غزة السابقة يوسف المقيد أن الحصة الواحدة للاشتراك في أضحية عجل تحتاج لنحو 2500 شيكل، وهو ضعف راتبه الذي يتقاضاه مقلصًا، ودون انتظام.
ويقول لوكالة "صفا": "الراتب بالأساس لا يكفي لمصروفاتي الشهرية الاعتيادية، وهو يعتبر أزمة بحد ذاته وسط متطلبات الحياة المختلفة".
ويشير إلى انه كان يذبح الأضاحي بشكل شبه منتظم قبل أزمة الرواتب، "وذلك لأن الأضحية شعيرة من شعائر العيد، ولذابحها ثواب عظيم عن الله".
ويلفت لوجود فئة كبيرة من موظفي غزة لا يستطيعون ذبح الأضاحي حتى لو استقرت أسعارها كما الأعوام الماضية، في ظل عجز الموظف عن توفير المتطلبات الأساسية لحياة كريمة.
ارتفاع عالمي
ويؤكد مدير عام التسويق والمعابر بوزارة الزراعة تحسين السقا لـ"صفا" أن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام زاد بمقدار 5 شيكل للكيلو جرام مقارنةً بالأعوام السابقة؛ مرجعاً ذلك إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق العالمية بنسبة 25% عن أسعارها الحقيقية.
ويضيف "كما زادت أسعار الأضاحي في غزة بنسبة 5%؛ نظراً لارتباط الاقتصاد الفلسطيني واستيراد المواشي من الاحتلال الإسرائيلي واستيرادها بسعر مرتفع"، لكنه أشار إلى أن الأضاحي متوفرة بشكل كبير في غزة.
ودخل عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوبي قطاع غزة نحو 13 ألف رأس من الأبقار والعجول، ونحو 35 ألف رأس من الأغنام وتكفي لموسم عيد الأضحى المبارك لهذا العام بحسب وزارة الزراعة.
ويشير السقا إلى أن إقبال المواطنين الضعيف على شراء الأضاحي يأتي بسبب ارتفاع أسعارها، بالإضافة للوضع الاقتصادي الصعب، مشيراً في نفس الوقت إلى أن الجمعيات الخيرية ستسهم بشراء كميات كبيرة من الأضاحي لتوزعها على الأسر الفقيرة.
واقع صعب
ويرى أستاذ علم الاقتصاد في الجامعة الإسلامية محمد مقداد أن الحصار الإسرائيلي على القطاع، وتدمير الأنفاق المصرية وعدم استيراد أضاحي عبرها أثر بالسلب على الواقع الاقتصادي.
ويضيف "الأضاحي متوفرة لكن تكلفتها مرتفعة؛ بسبب الحصار والتضيق من الاحتلال في وقت لا تتوفر فيه قدرة شرائية للمواطنين في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر وعدم وجود رواتب للموظفين في القطاع".
ويرجع مقداد تضرر التجار في غزة إلى "ضعف معرفتهم بالسوق المحلي، وعدم الاطلاع على قدرة الناس الشرائية"، وفق قوله.
ويتابع "غزة تعاني من كساد تضخمي أي توفر مواشي من أبقار وعجول وأغنام بسعر مرتفع؛ لكنه لا يوجد مشتري لها في ظل البطالة وأزمة رواتب للموظفين".
ويشير إلى أن ارتفاع ثمن الأضاحي عن السعر العالمي يأتي كنتيجة لارتباط السوق الفلسطيني بشكل مباشر بالسوق الإسرائيلي، والذي يضع قيودًا وعوائق على البضائع التي تدخل غزة بالإضافة إلى زيادة رسوم الشحن والنقل.
وتربط اتفاقية "باريس" التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1994 الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي بشكل مباشر، وهو ما أدى لضعف الاقتصاد المحلي، واقتران تطوره بالإجراءات الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76386
