حاولت القناة العبرية الثانية في تقرير لها، مساء الجمعة، إبراز وصول الجيش الإسرائيلي لقناة مياه أثرية ادعى أنها نفق في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، كإنجاز أمني كبير يحققه الجيش الذي يقف عاجزًا أمام أنفاق المقاومة في قطاع غزة.
الجيش الإسرائيلي الذي لم ينف أن المكان هو موقع أثري يعود للحقبة الرومانية، اعتبر أن وجود تمديدات كهربائية ومصابيح إنارة في المكان، دليلا على أن هناك من زار المكان قبلهم، ملمحًا إلى إمكانية استخدامه من مقاومين في نابلس لأغراض عسكرية.
المراسل العسكري للقناة العبرية الثانية "روني دانييل" الذي رافق قوة "جفعاتي" خلال اقتحامها فجر الأربعاء الماضي لموقع أثري أسفل مدرسة ظافر المصري على أطراف البلدة القديمة بمدينة نابلس، انخرط في تسويق "الإنجاز" الذي حققه الجيش في تلك الليلة، عازفا على وتر الهوس الذي يعيشه الإسرائيليون في هذه الأيام من أنفاق غزة.
ونقل عن قائد كتيبة الاستطلاع بلواء "جفعاتي" قوله إن واقع هذا النفق يختلف كثيراً عن أنفاق قطاع غزة من حيث البيئة المحيطة والتركيب، وأن هدف الجيش هو الحصول على معلومات مفصلة عن هكذا نفق تاريخي خشية استغلاله من مقاومين.
لم يأتِ بجديد
الموقع الأثري الذي ظهر في تقرير القناة العبرية معروف منذ نحو 30 عاما لسكان نابلس وللاحتلال على حد سواء، وهو جزء من تاريخ المدينة القديمة التي بناها الرومان قبل ألفي عام.
المهندس نصير عرفات، الباحث والمهتم بالتاريخ القديم لمدينة نابلس، أشار في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن هذا الموقع اكتُشف في أواخر الثمانينات من القرن الماضي عندما بدأ عمال البناء بحفر أساسات لبناء مدرسة ظافر المصري.
وأضاف أن ما يجري الحديث عنه هو قناة مائية وليس نفقا، وكانت مخصصة لنقل المياه من عين "دفنة" في حارة القيسارية شرق البلدة القديمة، وتمتد أسفل الشارع الروماني الذي يمتد من أقصى شرق البلدة القديمة وحتى غربها.
ولفت إلى أن الموقع الأثري تعرض في اجتياح مدينة نابلس عام2002 لتدمير جزئي على يد قوات الاحتلال، وتعرض متحف القصبة الذي يقع فوقه للتخريب ونهب محتوياته، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة لدى المؤسسات المهتمة بالتراث العالمي، والتي احتجت لدى "إسرائيل".
وأوضح عرفات أن القناة لا يزيد عرضها عن60 سنتيمترا، وارتفاعها يتراوح ما بين 100-120 سنتمترا، مما يعني صعوبة السير بداخلها، خاصة وأن المياه تغمر جزءا منها.
أما التمديدات الكهربائية التي أعلن الجيش عن اكتشافها، فأوضح عرفات أنها خاصة بمتحف القصبة الذي يقع في الطابق الأرضي لمدرسة ظافر المصري وفوق الموقع الأثري.
هوس أمني
ويأتي تسليط الضوء على هذه القناة المائية في غمرة الحديث عن أنفاق المقاومة في غزة، والتي أصابت سكان مستوطنات غلاف غزة بحالة رعب، بعد سماعهم أصوات عمليات الحفر أسفل منازلهم.
وأكد الخبير بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة لوكالة "صفا" أن إعطاء هذه الأهمية الكبيرة لقناة مائية معروفة مسبقا، يكشف عن حالة القلق الكبير الذي تشكله أنفاق المقاومة للإسرائيليين.
وقال: "الأنفاق تشكل مقتلا لإسرائيل تاريخيا وعسكريا وأمنيا، لأنها تبطل الكثير من تكنولوجيا الأسلحة الحديثة، خاصة القصف الجوي والمدفعي والصاروخي، وتعطي قدرة للمقاومة على الاستمرار والبقاء والهجوم والدفاع".
وأشار إلى أن "إسرائيل" تخشى من انتقال عدوى الأنفاق إلى الضفة، لأنها تُبطل مفعول الجدار الفاصل الذي بناه شارون وكلف الاحتلال أكثر من18 مليار شيكل.
وأضاف "إذا كانت هذه القناة التي بناها الرومان تثير مخاوفهم، فكيف لو بناها الفلسطينيون حديثا؟ وإذا كانت معروفة للجميع، فكيف لو كانت سرية؟ وإذا كانت مصممة للمياه، فكيف لو كانت مخصصة لأغراض عسكرية؟".
وأعاد جعارة إلى الأذهان أن الجيش الإسرائيلي وبعد أن عجز عن الوصول إلى المقاومين الذين يتحصنون بالبلدة القديمة، ومنهم قائد كتائب شهداء الأقصى الشهيد نايف أبو شرخ، لجأ إلى الأرشيف العثماني محاولا التعرف على شبكة الأنفاق الأثرية التي تمتد أسفل المدينة، لاعتقاده بأن المقاومين يستخدمونها.
المصدر: صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76414
